اتفاقية الكويز   
الاثنين 1426/10/20 هـ - الموافق 21/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:46 (مكة المكرمة)، 6:46 (غرينتش)

اتفاقية تجارية كان منطلقها مبادرة أقرها الكونغرس الأميركي في عام 1996 بهدف دعم مسلسل السلام في منطقة الشرق الأوسط، وتسمح لمصر والأردن بتصدير منتجات إلى الولايات المتحدة معفاة من الجمارك ما دامت تحتوي مدخلات إنتاج قادمة من إسرائيل.

ما هي الكويز (QIZ)؟
هي اختصار لعبارة Qualified Industrial Zones أي المناطق الصناعية المؤهلة، وهي اتفاقية تجارية وقعت في القاهرة في 14 ديسمبر/كانون الأول 2004 بين مصر وإسرائيل والأردن والولايات المتحدة الأميركية.

تاريخ الكويز
تعود إلى عام 1996، عندما أقر الكونغرس الأميركي مبادرة أعلنت عنها إدارة الرئيس السابق الرئيس كلينتون بإنشاء مناطق صناعية مؤهلة في منطقة الشرق الأوسط، وفقاً للقانون الأميركي رقم 6955، بهدف دعم السلام، وعرضت الولايات المتحدة الأمريكية على مصر والأردن والسلطة الفلسطينية الانضمام لهذه الاتفاقية، إلا أن مصر أرجأت الانضمام إليها، بينما وافقت الأردن ‏والسلطة الفلسطينية.

وخلال اجتماع المجلس الرئاسي المصري الأميركي عام 1999، أبدت الولايات المتحدة رغبتها في أن تنضم مصر لاتفاقية الكويز قبل أن تبدأ مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين البلدين، ولكن مصر عارضت هذه الاتفاقية مرة أخرى. وخلال السنوات الخمس الأخيرة لعبت العوامل والظروف السياسية في المنطقة دوراً كبيراً في تأرجح المفاوضات.

وفي عام 2003 بدأت المرحلة الأخيرة من المفاوضات بشكل غير رسمي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004 بدأ الحديث الرسمي عن الاتفاقية أثناء زيارة وفد من وزارة التجارة والصناعة المصرية إلى الولايات المتحدة ووقعت الاتفاقية في 14 ديسمبر/كانون الأول 2004.

هدف الاتفاقية
تسمح هذه الاتفاقية بإنشاء مناطق صناعية مؤهلة لتصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة،‏ حيث تتمتع منتجات هذه المناطق بميزة الدخول إلى السوق الأميركية معفاة من الجمارك بشرط مساهمة كل طرف بمكونات محلية تقدر بنسبة 11.7‏% على الأقل.

وهذه النسبة تمثل ثلث النسبة المقررة (35%)‏ التي حددتها اتفاقية التجارة بين أميركا وإسرائيل للمكون الإسرائيلي للدخول إلى السوق الأميركية بإعفاء كامل‏,‏ حيث تتضمن الاتفاقية ذاتها السماح لإسرائيل باقتسام هذه النسبة سواء مع مصر أو الأردن‏.

في بداية العام 2005 تم اعتماد سبع مناطق صناعية مؤهلة في مصر وتضم 397 شركة مؤهلة، ثم ازداد عدد المناطق المؤهلة بسرعة ليصل إلى أكثر من 15 في الوقت الحالي تعمل فيها قرابة سبعمائة شركة ، وتحقق هذه الشركات عائدات سنوية تفوق مليار دولار.

شروط الإعفاء الجمركي
ولكي تكون منتجات تلك المناطق مؤهلة للحصول على الاعفاء من الرسوم الجمركية عند تصديرها للولايات المتحدة فإنه يشترط ما يلي:

1- أن تكون الشركات المنتجة للسلع المصدرة مدرجة في القوائم الخاصة بهذه المناطق
2- أن تتوافر قواعد المنشأ المتفق عليها في السلع المصدرة بحيث لا تقل نسبة إجمالي المكون المحلي عن 35% على النحو التالي:

- ألا يقل المكون المحلي لكل من الشركة المصرية والشركة الاسرائيلية عن 11.7% ويمكن استخدام مكونات أميركية المنشأ بحيث لا تزيد هذه المكونات علي 15% من قيمة السلعة.

- كما يمكن استخدام مكونات من قطاع غزة والضفة الغربية.

- لا يشترط التزام الشركة المصرية بالنسبة المحددة الخاصة بالمكون الإسرائيلي في كل شحنة مصدرة للولايات المتحدة، ولكن يجب أن يستوفي إجمالي صادرات الشركة -من المناطق الصناعية المؤهلة للولايات المتحدة- هذه النسبة كل ثلاثة أشهر.

مزايا وأرقام
وحسب السلطات المصرية فإن مزايا هذه المناطق الصناعية المؤهلة عديدة، ومنها سهولة النفاذ غير المحدود بحصة معينة إلى السوق الأميركية مع الإعفاء من كل الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتضيف إدارة المناطق المؤهلة في مصر إن صادرات البلاد إلى أميركا زادت بشكل كبير منذ بدء هذه المناطق، وهو ما يسهم في تقليص البطالة.

كما أن الشركات المُصدرة حققت أرباحا عالية نتيجة عدم وجود قيود جمركية على دخول منتجات للولايات المتحدة.

وتشير إحصائيات وزارة التجارة الأميركية إلى أن صادرات إسرائيل لمصر انتقلت من 29 مليون دولار في 2004 إلى 93.2 مليون دولار في 2005، وذلك بتأثير مباشر من اتفاقية الكويز، وفي العام الموالي قفزت صادرات إسرائيل لمصر لتفوق 125 مليون دولار.

ووفق إحصائيات مصرية رسمية فإن إجمالي قيمة صادرات المناطق الصناعية المؤهلة انتقل من 288.6 مليون دولار في 2005 إلى 823.6 مليون دولار في 2013.

معارضو الاتفاقية
يرى المعارضون أن ما ستتمخض عنه الاتفاقية من تعاون اقتصادي وثيق مع إسرائيل سيؤدي فيما بعد إلى تقليص الدور المصري المساند للقضية الفلسطينية.

كما يرى المعارضون بأنها تسريع غير مبرر للتطبيع مع إسرائيل، ووفقا لنص الاتفاقية لا بد أن تقع أجزاء من المناطق الصناعية المؤهلة في إسرائيل وأجزاء أخرى في مصر إلا أنه لا يشترط أن تكون متلاصقة جغرافيا، وقد يتم توسيعها إلى مواقع صناعية أخرى خلال مهلة سنة.

والاتفاقية -وفق منتقديها- ستفتح الباب على مصراعيه أمام إسرائيل لاختراق الاقتصاد المصري والصناعة المصرية، ويشير المعترضون إلى أن هذه المبادرة هي في حقيقتها تنفيذ لمبادرة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب لإقامة منطقة تجارة حرة أميركية شرق أوسطية، وهذه المبادرة هي في حقيقتها أيضا إحياء لمبادرة شمعون بيريز لإقامة مشروع السوق الشرق أوسطية كبديل للجامعة العربية.

كما أن مناطق الكويز ستتحول -حسب المعارضين- إلى منصة انطلاق للمكونات الإسرائيلية ضمن السلع المصرية، نحو الأسواق العربية فضلا عن دخولها السوق المصرية، لاختراق المقاطعة العربية وضمنها المقاطعة المصرية للسلع الإسرائيلية.

ويرى المعارضون أن الاتفاقية لا تخدم مصالح الدول العربية، بل تحولها إلى مقرات لصناعات ملوثة للبيئة، وإقالة الاقتصاد الصهيوني من عثرته، واختراق المنطقة والاندماج فيها كعضو سياسي واقتصادي فاعل، وذلك بإعادة رسم الخريطة السياسية والاقتصادية للمنطقة بما يتفق وتقاطع المصالح الإسرائيلية الأميركية.

وبلغة الأرقام، يضرب بعض المعارضين مثالا بالأقمشة القطنية التي تتميز بها مصر، حيث كانت نسبة الكميه المقررة للولايات المتحدة عام‏ 2003‏ في حدود 182 مليون و709 ألف متر مربع، ولم ينفذ منها سوى كمية 6 ملايين و325 ألفا، أي بنسبة استخدام لم تتجاوز 3.5%.

مثال آخر خاص بنسبة الاستخدام في الحصة الجمركية لصادرات الأقمشة القطنية، فقد كانت الحصة هي ‏1368 ‏نفذ منها ‏115.1‏ فقط، أي بنسبة 8.4%.

الكويز الأردنية
أنشأت الولايات المتحدة 13 منطقة صناعية مؤهلة في الأردن منذ عام 1999، غير أن أولى منطقة صناعية مؤهلة كانت مدينة الحسن الصناعية وأقيمت في نوفمبر/تشرين الثاني 1997 في إربد شمال عمان، ثم تبعتها مناطق أخرى هي مدينة الحسين بن عبد الله الثاني الصناعية ومجمع ضليل ومدينة التجمعات ومشروع معبر وادي الأردن، ومدينة سايبر سيتي.

فقد ارتفع حجم الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأميركية في إطار تلك الاتفاقية من 15 مليون دولار في 1997 إلى مليار دولار في 2004، وتعد المناطق المؤهلة أكبر مشغل للعمالة في الأردن إذ تشغل أكثر من أربعين ألف شخص، كما أن عقد إقامة هذه المناطق أدخل الأردن والولايات المتحدة في مفاوضات لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة بينهما وهو ما تحقق في عام 2000.

الكويز التركية
سبقت تركيا دول المنطقة في توقيع هذه الاتفاقية مع واشنطن بعد تدشين التحالف العسكري مع تل أبيب عام 1996، وتم إنشاء أكثر من خمس مناطق صناعية مؤهلة في تركيا تنفيذا لاتفاقية الكويز.

ورغم أن الصادرات الصناعية التركية إلى واشنطن قد زادت بمقدار 13% بعد التوقيع على الاتفاقية، إلا أن رجال أعمال أتراك شكوا كثيرا من رداءة المكون الإسرائيلي وعدم جودته، وتسببه في حدوث أخطاء فنية في المنتج التركي، إلا أنه وسعيا للاستفادة من مميزات الكويز تجنبوا ذكر هذه العيوب بصورة متكررة.

ومع أن الاقتصاد التركي لم يستفد من مميزات الاتفاقية ودخل نفقا مظلما عقب التوقيع عليها، إذ تراكمت المديونيات وأصاب الاقتصاد ركود كبير لدرجة أن أنقرة طلبت آنذاك دعم صندوق النقد والبنك الدوليين التدخل لإنقاذ اقتصادها من هذا النفق، وكانت إسرائيل المستفيد الأول من هذه الاتفاقية كون العلاقات التجارية الأميركية التركية كانت مزدهرة أصلا، ولم تكن بحاجة لمثل هذه الاتفاقيات.

المنظور الإسرائيلي
نظرت إسرائيل إلى هذه الاتفاقية باعتبارها تمثل فرصة جديدة لها لكسر حدة العزلة الاقتصادية التي تواجهها في المنطقة، حيث توقع الاقتصاديون الإسرائيليون أن تحقق تلك الاتفاقية للاقتصاد الاسرائيلي نحو 150 مليون دولار في العام الأول من تطبيقها، وقد مثلت أهم اتفاق بين تل أبيب والقاهرة خلال عشرين عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة