التعليم في القدس.. معركة على العقول   
الأربعاء 22/6/1437 هـ - الموافق 30/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:29 (مكة المكرمة)، 7:29 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

يختلف التعليم في القدس عنه في أي مكان آخر، ففي المدينة المحتلة والمقسمة إداريا وجغرافيا ويحيط بها جدار عازل وعدة حواجز ومعابر تتنوع المدارس وتبعيتها وإداراتها ومناهجها، وعلى تراب المدينة المقدسة تدور واحدة من أشرس المعارك الثقافية، وكفاح مرير على الهوية.

بدأت المعركة على المدارس مع بدء الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته على الجزء الشرقي من القدس عام 1967، حيث حاول الهيمنة على المدارس ومناهجها، فأسس مدارس جعل تبعيتها لبلديته التي تدير المدينة المحتلة. وفي المقابل، شحذ الفلسطينيون هممهم للحفاظ على هويتهم وأقاموا مدارس منفصلة تبع أغلبيتها دائرة الأوقاف بمظلة أردنية.

وحسب معطيات رسمية نشرتها صحيفة هآرتس في أغسطس/آب الماضي، فإن عدد الطلاب في القدس الشرقية يصل إلى 89 ألفا و543 طالبا في 193 مدرسة، يشكلون نسبة 36% تقريبا من عدد طلاب القدس كلها.

وأضافت أن أكثر من 22 ألف طالب وفتى يعيشون في المدينة لم يسجلوا في أي مؤسسة تعليمية، رسمية أو خاصة، إما بسبب التعلم خارج مدارس المدينة أو بسبب التسرب.

مدرسة دار الأيتام تابعة لدائرة الأوقاف في مدينة القدس (الجزيرة)

نقص الغرف
ووفق تقرير سابق لجمعيتي عير عميم وجمعية حقوق المواطن الإسرائيليتين، فإن 2200 غرفة تدريسية ناقصة في القدس الشرقية، في حين تصل نسبة التسرب في هذه المدارس إلى 13%.

وأشارت الجمعيتان إلى أن أربع مدارس رسمية فقط تقع في الأحياء الواقعة خلف الجدار شمالي القدس، والتي يقطنها قرابة تسعين ألف مقدسي، وتشمل مجتمعة 88 غرفة دراسية، يدرس فيها نحو 2450 طالبا فقط.

ووفق الجمعيتين، فإن بلدية القدس تتقاعس في الالتزام بقرار سابق للمحكمة العليا يجبرها على سد الفجوة في عدد الغرف التدريسية حتى نهاية العام 2016.

وحسب التبعية، فإن سبع مدارس تتبع إداريا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، و43 مدرسة تتبع إداريا للسلطة الفلسطينية، لكنها تعمل تحت مظلة الأوقاف الأردنية، و56 مدرسة تابعة للمعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال.

مدرسة المطران الخاصة تقع على مفترق شارع رقم واحد بالقدس (الجزيرة)

مشاكل وتحديات
وإضافة لما سبق هناك عشرات المدارس الخاصة تتبع لكنائس وجمعيات خيرية وأفراد، و17 مدرسة يطلق عليها "مدارس المقاولات"، وهي مدارس يديرها أفراد بالتعاقد نيابة عن إدارة المعارف الإسرائيلية.

ورغم ضخامة عدد المدارس والطلبة فإن تحديات حقيقية تواجه هذا القطاع والعاملين فيه، أبرزها سعي الاحتلال الدؤوب لتغيير المناهج، خاصة في المدارس التي تتبعه، والنقص الحاد في المعلمين والغرف الصفية والمرافق والملاعب، مما تسبب في اكتظاظ شديد بالصفوف الدراسية.

وإضافة إلى الملاحقات بحجة عدم الترخيص والملاحقات الضريبية يشكل الجدار العازل تحديا جديا، حيث يضطر نحو أربعة آلاف طالب وطالبة من مخيم شعفاط ومحيطه لاجتياز المعبر وصولا إلى مدارسهم داخل القدس.

كما تفيد دراسة سابقة لرئيسة وحدة شؤون القدس في الرئاسة الفلسطينية ديمة السمان للعام 2012 بأن نسبة من الطلبة لا تقل عن 20% يضطرون لعبور حواجز مفروضة في محيط المدينة، وأحيانا تأخر وصولهم وربما عدم القدرة على الوصول.

الجدار الإسرائيلي عزل جامعة القدس شرقا عن باقي أحياء القدس (الجزيرة)

الدعم العربي
من جهته، يؤكد مدير التربية والتعليم في القدس سمير جبريل وجود دعم عربي وفلسطيني للتعليم في المدينة، لكنه يعتبره غير كاف، ودعا إلى مزيد من الدعم العربي والإسلامي بهدف إنقاذ أجيال من الجهل وتخفيف معاناة الطلبة والمعلمين والمساهمة في رفع مستوى دخلهم.

كما يدعو جبريل إلى مساندة مدارس القدس الخاصة لدورها الفعال وثقلها بين المدارس المقدسية في حماية المنهاج الفلسطيني في ظل ما تواجهه من أزمات مالية.

أما على الصعيد الجامعي فيقول إن ثلاث جامعات فلسطينية تعمل في المدينة، هي جامعة القدس، وجامعة القدس المفتوحة، وكلية وجدي أبو غربية، لكنها لا توفر كل التخصصات المطلوبة للمقدسيين، حسب مدير التربية والتعليم.

وإضافة إلى الجامعات الثلاث -التي تستقبل أكبر عدد من الدارسين- يوضح جبريل أن الطلبة يلتحقون ببعض الجامعات الإسرائيلية، وجامعات الضفة، والقليل منهم يغادرون للدراسة في الخارج.

ودعا الجامعات العربية والإسلامية لاستقبال طلبة القدس وتوفير مقاعد خاصة بهم أو مساعدتهم في الجامعات الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة