محمد عبد الله.. مسيرة أديب وصحفي مقدسي   
الاثنين 1437/8/24 هـ - الموافق 30/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)

محمد أبو الفيلات-القدس

يعد الأدب الملتزم الذي تنتجه الأقلام الفلسطينية من أقوى الوسائل التي تنقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى أجياله الجديدة التي لم تعاصر النكبة ثم النكسة وما تلاهما من أحداث، لكن هذا الأدب غلّب قضية النكبة الفلسطينية واللجوء الفلسطيني والمجازر التي قامت بها العصابات الصهيونية وأدت إلى استشهاد مئات الفلسطينيين على النكسة ومعاناتها.

ومن تلك الفجوة أنتج لنا الكاتب المقدسي محمد شاكر عبد الله (71 عاما) رواية "ليس وداعا يا قدس" التي تروي أحداث النكسة عام 1967، ومعاناة النزوح واللجوء الفلسطيني في المخيمات، سواء تلك التي أقيمت داخل فلسطين أو خارجها، لتكون أول رواية تتحدث لنا عن مجريات أحداث عام 1967.

وأطلق الكاتب "ليس وداعا يا قدس" على روايته ليدلل على حق عودة المقدسيين إلى مدينتهم التي لم ينسوها ولم يتمنوا الحياة إلا بها، وعاشوا على أمل الرجوع إليها.

تخرج الكاتب محمد عبد الله من الجامعة السورية، ويحمل درجة الليسانس في الأدب العربي، ثم اتبعها بدبلوم عال في التربية وعلم النفس من الجامعة الأردنية، ولاحقا حصل على ماجستير في الأدب العربي أيضا من الجامعة اليسوعية في لبنان.

بدأ عبد الله مسيرته العملية في سلك التعليم، حيث خرّج المئات من الطلاب من مدارس مختلفة في عدد من الدول، منها فلسطين والأردن وليبيا، واستمرت مسيرته في سلك التعليم ثلاثين عاما حتى قرر التفرغ إلى الصحافة، وكان ذلك عام 1994، حيث كان يعمل منذ عام 1980 في كلا المهنتين (التعليم والصحافة).

خلال عمله في جريدة القدس منذ عام 1980 حتى 2015، أوكلت له مهمة الكتابة في عمود "حديث القدس"، الذي كان يكتب عن الأحداث السياسية التي تمر بها فلسطين، وكذلك عمل في ترجمة المقالات الأجنبية وإجراء المقابلات الصحفية مع سياسيين أجانب منهم جون كيري الذي أجرى معه عبد الله المقابلة عندما خسر انتخابات رئاسة الولايات المتحدة الأميركية.

يقول محمد عبد الله للجزيرة نت إنه كان منحازا في كتاباته الصحفية إلى القضية الفلسطينية، ولا زال يدعو جميع الفصائل إلى التوحد حول بوصلة واحدة لمواجهة عدوهم، وعدم الانجرار وراء الخلافات التي أدت وتؤدي إلى الانقسام والتشتت بعيدا عن القضية المحورية، وهي تحرير فلسطين.

من إنتاج الأديب والصحفي المقدسي محمد شاكر عبد الله (الجزيرة)

الإنتاج والانتماء
لم يؤثر عمل الكاتب محمد عبد الله سواء في التعليم أو الصحافة على إنتاجه الأدبي، فقد أنتج خمسة كتب أدبية متنوعة بين الرواية والقصص القصيرة والتحليلات الأدبية والتأملات القرآنية.

"الفراشات والخريف" هو أول كتاب أنتجه محمد عبد الله، وهو عبارة عن مجموعة قصصية تحكي الواقع الإنساني، وتبين واقع الإنسان تحت الاحتلال. والكتاب الثاني هو "القرآن برؤية عصرية"، ويناقش قضايا طرحها القرآن الكريم، وتبين رأي الكاتب فيها، الذي لا يخرج برأيه عن قواعد الدين الإسلامي.

ومن كتبه أيضا "بيت حنينا الأرض والتاريخ والإنسان"، الذي يوثق فيه تاريخ قريته بيت حنينا منذ زمن الكنعانيين حتى الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ويعرض فيه أثر اغتراب أهل القرية الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة وتركوا قريتهم. بينما يعرض في كتابه "ابن المعتز ناقدا" تحليلا أدبيا للأديب العباسي ابن المعتز.

يرى الكاتب محمد شاكر عبد الله أن الأديب المقدسي والفلسطيني بشكل عام، خاصة من لم ينتم لأي حزب سياسي، لم يعر الاهتمام الكافي لإنتاجه؛ حيث يرى أن المحسوبية تلعب دورا كبيرا في رفع الكاتب أو اضمحلاله، ويؤكد أن على المسؤولين الاهتمام بالكاتب الفلسطيني بحسب إنتاجه وليس لمن ينتمي.

ويرى أيضا أن ثقافة القراءة الورقية بين الجمهور المقدسي تتلاشى شيئا فشيئا، وذلك مع انتشار الإنترنت، ولا يستبعد أن تقضي الشبكة العنكبوتية على القراءة الورقية كما قضت بشكل كبير على القراءة من الصحف الورقية.

ودعا الكاتب المقدسي إلى جعل القراءة من روتين الحياة اليومية؛ كونها تنمي فكر الفرد، وتجعله أكثر قدرة على التعامل مع عدوه، وأكثر قدرة على إيصال رسالته إلى العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة