المدرسة الشرعية.. منهل في رحاب الأقصى   
الخميس 1437/7/29 هـ - الموافق 5/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)
جمان بسام-القدس

براءة غزاوي، واحدة من طالبات المدرسة الشرعية، وتعّبر عن امتنانها بأنها ولدت في القدس وعاشت فيها، وحظيت بفرصة الالتحاق بمقاعد مدرسة داخل ساحات المسجد الأقصى.

تبدأ الطالبة المقدسية صباحها بصلاة الضحى في المصلى القبلي، لتنضم بعدها إلى زميلاتها في المدرسة، ثم تنهي يومها بصلاة فيه، مؤكدة أن وجودها هي وزميلاتها في المدرسة "بمثابة محاولة لمنع سيطرة الاحتلال عليها".

وحتى تدخل الطالبات المدرسة لا بد لهن من دخول المسجد الأقصى، ومن نافذة مدرستهن يشاهدن ساحات المسجد والقبة الذهبية، وصلاتهن وفسحتهن وأنشطتهن المدرسية كلها في رحاب المسجد أيضا.

إنهن طالبات المدرسة الشرعية، اللائي لا تتجاوز أعدادهن 150 طالبة، لكنهن يحظين بشرف الالتحاق بإرث مملوكي يعد من أجمل وأعظم المدارس في الأقصى والقدس.

مدرستان وحيدتان
تقع المدرسة الشرعية الثانوية للإناث إلى جانب مدرسة  للذكور، في جنبات المسجد الأقصى، وهما المدرستان الوحيدتان اللتان لا زالتا تقومان بوظيفتهما التعليمية من بين العديد من المدارس التي بُنيت في العصور الإسلامية السابقة.

عهاد صبري: اعتداءات الاحتلال على المدرسة متكررة (الجزيرة نت)

وحسب المؤرخ المقدسي يوسف النتشة فإن السلطان المملوكي الأشرف قايتباي أتم بناء المدرسة الأشرفية التي تقع فيها المدرسة الشرعية، وذلك في الجهة الغربية من المسجد الأقصى وتتوسط باب السلسلة وباب المطهرة.

وتتكون المدرسة من طابقين، حيث يمتد الطابق الأرضي منها شرقا ليدخل في المسجد الأقصى متجاوزا الجدار الغربي له، على خلاف المدارس المملوكية التي أقيمت على حدود المسجد لا داخله.

منذ عام 1978م تستضيف المدرسة الأشرفية المدرسة الشرعية، وحسب مديرتها عهاد سعيد صبري التي تديرها منذ عام 1985، فإن المدرسة تتبع دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، وبدأت مشوارها بثلاثة صفوف فقط.

أما اليوم فتضم الطالبات من الصف السابع حتى الـ12 بمجموع 150 طالبة، لكن أعدادهن تقلصت مؤخرا بسبب مضايقات الاحتلال على أبواب المسجد الأقصى.

وتوضح مديرة المدرسة أنه مع تكرار إغلاق مداخل الأقصى مُنعت الطالبات أيضا من دخول مدرستهن، فضلا عن إطلاق قنابل الصوت والغاز أثناء انتظارهن على أبواب المسجد، مما اضطرهن في مرات عديدة لإلغاء الدوام أو مواصلته في البلدة القديمة.

أما سطح المدرسة الأشرفية (الشرعية حاليا) فيلاصق سطح المدرسة التنكزية، التي سيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي وحولها إلى مركز للشرطة وثكنة عسكرية بجانب باب السلسلة، مما يشكل تحديا آخر للطالبات اللائي يتعرضن لقنابل الصوت والغاز من تلك الثكنة.

حصص مقدسية
لا تنأى الطالبات بأنفسهن بعيدا عن المسجد الأقصى، ولا ينحصرن في محيط وبوابات مدرستهن، فعندما ينادي المؤذن لصلاة الظهر تخرج الطالبات لأداء الصلاة في قبة الصخرة المقابلة لمدرستهن.

150 طالبة بالمدرسة الشرعية للبنات (الجزيرة نت)

أما الحصص المكتبية فتقضيها الطالبات في مكتبات المسجد: الختنية ومسجد النساء، وحتى حصص الفن كانت مساطب المسجد موئلا لها، لتقوم الطالبات برسم معالم المسجد واقتحامات المستوطنين له.

ولحصة الرياضة نصيب من بساتين المسجد ومساحاته الواسعة، وداخل قاعات باب الرحمة في المسجد تقوم طالبات الثانوية العامة (التوجيهي) بتقديم الامتحانات التجريبية، وفيها أيضا تعقد لهن حفلات التكريم قبل التخرج من مدرستهن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة