المقدسي سام الأعرج.. استشهادي فمتهم فبريء   
السبت 1437/10/12 هـ - الموافق 16/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 8:41 (مكة المكرمة)، 5:41 (غرينتش)

محمد أبو الفيلات-القدس

سام الأعرج (20 عاما) واحد من الشبان الذين اعتقلهم الاحتلال على خلفية الاشتباه، واستمر في اعتقاله مدة تسعة أشهر دون محاكمة، حيث قضى هذه المدة بين زنازين التحقيق وتسويف القاضي في إدانته أو البت في قضيته.

بدأت مأساة المقدسي سام عندما ذكرت وسائل الإعلام المختلفة اسمه بالخطأ على أنه منفذ عملية إطلاق نار في منطقة بئر السبع جنوبي فلسطين المحتلة، فانتشر اسمه سريعا بين المحطات وشبكات التواصل الاجتماعي بينما كان هو على مقاعد الدراسة في معهد "غوته" لتعليم اللغة الألمانية في رام الله.

بينما كان الأعرج متوجها إلى بيت خالته في مخيم الجلزون بعد انتهاء ساعات دوامه، لم يكن يعلم بالذي يجري في مخيم شعفاط -مكان سكنه- ولم يكن على دراية بأن بيته يعج بالمعزين والمهنئين الذين قدموا ليقفوا بجانب عائلته التي اعتقدوا أنها عائلة شهيد جديد في القدس.

يتابع نعيه
عندما وصل الأعرج إلى بيت خالته وفتح جهاز التلفاز تفاجأ بصورته تملأ الشاشة ومكتوب في أسفلها في خبر عاجل "سام الأعرج منفذ عملية إطلاق نار في بئر السبع". إلى هنا لم يتدارك الأعرج الموضوع بعد ولم يستوعب ما تقوله وسائل الإعلام، وفورا دخل على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي ليرى الناس يترحمون عليه ويقولون عنه شهيد القدس الجديد.

في هذه الأثناء رن هاتف الخالة فتناوله الأعرج فكانت والدته التي لم تتمالك نفسها عندما سمعت صوت نجلها "الشهيد" فرُبط لسانها ولم تقو على الكلام، لكن هتافات الشبان الذين ملؤوا منزلهم تسللت عبر الهاتف، لتؤكد له أن الأمر أصبح جديا ولم يكن مزحة كما اعتقد.

المقدسيون أصبحوا موضع اشتباه وملاحقة من سلطات الاحتلال دون مبررات (الجزيرة-أرشيف)

يقول الأعرج في حديثه للجزيرة نت "سمعت صوت هتافات الشبان ووجدت الأمر يتفاقم بالكتابة أني على قيد الحياة ولا دخل لي في العملية التي تتهمني بها وسائل الإعلام"، مضيفا "في هذه الأثناء تلقى والدي اتصالا من شرطة الاحتلال مفاده أنه يتوجب عليه تسليمي للاحتلال للتحقيق معي مدة لا تتجاوز الساعات".

وحتى يكون الأمر قانونيا، قام الأعرج ووالده بالتوجه للارتباط الفلسطيني لتكون عملية تسليمه على مرأى الجميع، وعلى معبر قلنديا شمال القدس المحتلة نُقل سام عبر جيب عسكري إلى مركز لحرس الحدود الذي نقله بدوره لمركز تحقيق المسكوبية، وهناك بدأت مأساة الشاب العشريني.

وضع المحققون الأعرج في ظروف تحقيق صعبة وجلسات استجواب تمتد بين 12 و13 ساعة يوميا، وأكثر من ذلك في بعض الأحيان، مبينا أن طريقة التحقيق لم تكن إنسانية فقد كان المحققون يقومون "بشبحه"، أي ربط يديه إلى ظهره وإجلاسه على كرسي صغير ثم يخفضون درجة المكيف إلى أقل ما يمكن.

وبعد الانتهاء من التحقيق كان السجانون يقاتدونه إلى الزنزانة التي شبهها الأعرج بالقبر، إذ تفتقد لأدنى مقومات الحياة، وحتى بهذه الزنزانة الموحشة يقول إن الاحتلال لم يدعه ينام أو يرتاح، فسرعان ما كان يتم اقتياده مجددا للتحقيق.

العمليات الفردية أفقدت الاحتلال الأمن وأدخلته في حالة هوس (الجزيرة-أرشيف)

ضاقت بي الدنيا
كانت مجريات التحقيق مع الأعرج تدور حول طرح اسمه في وسائل الإعلام، فصبت جميع الأسئلة عن العملية ومنطقة بئر السبع وعن ما إذا كان يتردد عليها، وعندما تأكد الاحتلال من أن الأعرج لا دخل له في العملية وأن اسمه فعلا ذكر بالخطأ، ألصق به تهمة إلقاء الحجارة.

يشرح الشاب المقدسي الوضع النفسي في التحقيق فيقول "خيل لي أن الدنيا أغلقت أمامي وأني سأعيش طوال عمري في السجن لأن التهم الموجه إلي كبيرة".

الأسبوع الماضي أطلق سراح الشاب المقدسي بعد أن قرر القاضي الاكتفاء بمدة اعتقاله دون إدانته بتهمة رشق الحجارة التي حاول المحققون إلصاقها به. واليوم يأمل في إتمام إجراءات إتمام دراسته الجامعية في الرياضة بألمانيا، إذ عطل اعتقله هذا الحلم.

وسام الأعرج شاب رياضي بامتياز، حيث بدأ مشواره مع كرة القدم في عمر 12 عاما، وشارك في عدة أندية مقدسية تلعب كرة القدم كنادي هلال القدس ونادي الموظفين.

وصلت هستيريا الاحتلال من العمليات الفردية التي قام بها الفلسطينيون خلال هبة القدس الأخيرة حد الجنون، فلم يعد باستطاعته تحمل حدوثها أو تحمل رؤية الرعب في عيون مستوطنيه وتساؤلهم المستمر عن الحل والأمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة