زيارة الأقباط للقدس بين الدين والسياسة   
الأحد 1437/7/25 هـ - الموافق 1/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)


أسيل الجندي-القدس

يستعد نحو ستة آلاف قبطي لمغادرة مدينة القدس المحتلة بعد مشاركتهم في قداس سبت النور واحتفالات عيد الفصح المجيد للطوائف التي تسير حسب التقويم الشرقي.

وشارك الحجيج في قداس منتصف الليل الذي أقامه الأنبا أنطونيوس مطران القدس والكرسي الأورشليمي للكنيسة القبطية لأول مرة بعد تعيينه، وشهدوا ظهور النور المقدس في سبت النور بكنيسة القيامة.

وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في عدد الأقباط الذين يأتون لزيارة القدس والأماكن المقدسة فيها بعد أن منعت الكنيسة القبطية برئاسة البابا الراحل شنودة الحج إلى القدس للاعتقاد بأن ذلك يصب في خانة التطبيع مع إسرائيل، لكن البابا تواضرس الثاني غير هذه السياسة بزيارته إلى القدس قبل عدة أشهر للمشاركة في تشيع جنازة بطريرك الأقباط بالقدس الأنبا إبراهام.

وينفي بعض الحجيج الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت أن تكون زيارتهم التي تمت عبر مطار بن غوريون تندرج في خانة التطبيع.

صادق يبحث عن الروحانيات في القدس (الجزيرة نت)

 روحانيات
يقول القبطي صالح صادق إن زيارة الأماكن المقدسة التي مر عليها المسيح عليه السلام في حياته تبعث الروحانية في نفس الإنسان، ورغم المشقة التي تصاحب هذه الرحلة فإن الراحة النفسية تخفف التعب.

من جهته، يبدي باهر رشدي انبهاره بآثار القدس وحضارتها التي أضفت قدسية على الزيارة. ويقول "أن نشاهد النور المقدس في كنيسة القيامة ونلمسه أمر عظيم"، نافيا أي صلة للزيارة بالتطبيع مع الاحتلال.

ويضيف: نحن تعاملنا في زيارتنا منذ لحظة وصولنا مع الفلسطينيين فقط، بدءا بالفنادق والمرشدين السياحيين وحتى في تسوقنا تجولنا بالأسواق العربية فقط، وأعتقد أن قرار مقاطعة زيارة القدس طالما هي تحت الاحتلال الإسرائيلي انتهى.

أما سامية أمين فتقول إنها حققت حلمها بزيارة القدس للتعرف على درب الآلام الذي مر به المسيح عليه السلام، وللتقديس وقضاء عيد الفصح بأجواء مختلفة عن تلك التي تعيشها في القاهرة، داعية "إلى تكثيف التوجه لمدينة القدس لدعم صمود سكانها الفلسطينيين".

ويوضح الزائر جمال ونّس أن تكلفة زيارة القدس تصل نحو عشرين ألف جنيه مصري (نحو 2250 دولارا)، لكنه يرى أنها تستحق التكرار رغم تكلفتها العالية.

من جهته، يقول السكرتير العام لبطريركية دير الأقباط في القدس الأنبا أنطونيوس إن الأقباط لا يملكون مفاتيح القدس كي يغلقوا أبواب المدينة بوجه أبناء الطائفة ويمنعوهم من الاحتفال بعيد الفصح المجيد فيها في ظل استمرار قرار المجمع المقدس للأساقفة منع زيارة القدس طالما ترضخ تحت الاحتلال الإسرائيلي.

سامية أمين: حققت حلمي بزيارة القدس (الجزيرة نت)

دفاع فلسطيني
ولا يرى عضو المجلس التشريعي الفلسطيني برنارد سابيلا بعدا سياسيا في زيارة الأقباط للقدس بل يراها دينية بحتة، معتبرا أن مجيء الأقباط أمر شخصي بالدرجة الأولى غير مدعوم من قبل الكنيسة القبطية، لأن موقفها الرسمي ما زال كما هو عليه منذ عهد البابا شنودة، لكنها لا تمنع الأشخاص من التوجه بشكل شخصي للقدس.

ويقول في حديثه للجزيرة نت إن التجميل الذي يراه البعض لإسرائيل في هذه الزيارة خاطئ "لأن الواقع واضح للجميع بأن إسرائيل دولة محتلة، والقدس تئن تحت هذا الاحتلال، ولو جاء آلاف الحجاج والزائرين من مسلمين ومسيحيين للقدس فلن يجمل هذا من الواقع الاحتلالي المرير الذي تعيشه المدينة".

واحتفلت الطوائف المسيحية الشرقية -وهي الأرمن والسريان والأقباط والروم الأرثوذوكس- بعيد الفصح المجيد، وككل عام انتظر مسيحيو العالم وزوار الأراضي المقدسة في كنيسة القيامة الحدث العظيم الذي يتكرر سنويا وهو ظهور النور المقدس من قبر السيد المسيح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة