هبّة القدس.. هل تتطور إلى انتفاضة؟   
الأربعاء 1437/1/16 هـ - الموافق 28/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:17 (مكة المكرمة)، 19:17 (غرينتش)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

بينما يتواصل السجال في إسرائيل بشأن السبل والآليات لإخماد المواجهات التي تشهدها القدس المحتلة، استبق الفلسطينيون تقييمات وتقديرات الاحتلال بالحديث عن الهبة والمقاومة الفردية كمتحول جديد في مشروع التحرر الوطني الفلسطيني.

ورغم تعويل تل أبيب على عامل الزمن لاحتواء الصراع وقمع المواجهات منعا لانتشارها، صعدت إجراءاتها القمعية ضد المقدسيين والمسجد الأقصى، وحولت المدينة المحتلة لثكنة عسكرية، سعيا منها لشل الحركة وتقييد التنقل بين الأحياء الفلسطينية.

ومع ما تعانيه الفصائل الفلسطينية من انقسامات وتشرذم، أتت المبادرات الفردية التي سميت بـ"انتفاضة السكاكين" للرد على ما يعانيه الشعب الفلسطيني من تشديد وحصار وإغلاق أمني وحظر تجوال وقطع أواصر التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين.

ويعتقد محللون فلسطينيون أن استمرار المواجهات متعلق بتمادي الاحتلال في قمع المقدسيين والتضييق عليهم واستهداف المسجد الأقصى ومدى جاهزية الحكومة الإسرائيلية لمواصلة إجراءاتها بفرض وتغيير الوقائع في البلدة القديمة، وتثبيت مشاريع تهويدية واستيطانية على حساب الوجود الفلسطيني.

نشطاء الجمعيات الاستيطانية ينتشرون في القدس القديمة بحماية قوات الاحتلال (الجزيرة)

المقاومة الفردية
وفي قراءته للمشهد الفلسطيني والمقومات التي تملكها هبّة القدس، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس البروفيسور عبد الستار قاسم، إن "من الصعب تسمية ما يحدث انتفاضة، فالمواجهات محدودة الزمان والمكان، وتقتصر على عشرات المواقع من أصل خمسمئة تجمع سكني بالضفة الغربية".

وبالإشارة إلى أسباب اندلاع المواجهات، يعتقد أن الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية أخذت تتكثف يوما بعد يوم ضد القدس والأقصى والفلسطينيين والشبان، الذين كانوا هدفا لفوهات بنادق جيش الاحتلال، وكان لا بد من رد فعل بعد سنوات من التنكيل والقمع.

ويرى قاسم في حديثه للجزيرة نت أن "البيئة التي خلقت في الأراضي الفلسطينية غير ملائمة للانتفاضة والمقاومة، وباتت الثقافة الاستهلاكية نهجا للمواطنين مع تراجع في ثقافة الهم الوطني، إلى جانب دور السلطة الفلسطينية بمواصلة التنسيق الأمني مع الاحتلال وملاحقة الفلسطينيين".

ويعتقد أن "الانتماء للفصيل بات أولوية عليا للقيادات السياسية ويسبق الانتماء للوطن، وبالتالي تركت الفصائل الفلسطينية الساحة فارغة، وأتت مبادرات المقاومة الفردية لتملأ هذا الفراغ، مما يشكل نوعا من التحدي للمحتل".

ويؤكد قاسم أن "انتفاضة القدس لا تملك مقومات الاستمرارية، كون البيئة في الضفة ليست وطنية، إذ انحرفت كثيرا عن البعد الوطني، لكن من الممكن أن تتواصل في حال صعدت إسرائيل بالقتل والعمليات العسكرية، عندها سترتفع معنويات الرد والانتقام والمشاركة بالانتفاضة".

الاحتلال يسعى لفرض الوقائع وتكثيف المشاريع التهويدية في تخوم الأقصى (الجزيرة)

تداعيات كارثية
إسرائيليًا، يرى المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شطيرن، أنه لأول مرة يتضح وجود استعداد واسع من قبل شبان على مستوى أفراد -لا تنظيمات وفصائل- للقيام بعمليات ضد أهداف إسرائيلية، وهم مستعدون للتضحية بحياتهم من أجل طعن يهودي.

وعلى الرغم من هذا التحول الجديد، لا يعتبر شطيرن ما يحدث انتفاضة منظمة، خاصة أنها غير مسلحة، لافتا إلى أن التضحيات هي دفاع عن الأقصى، إذ يحمل الصراع بعدا دينيا لا وطنيا وقوميا من أجل القضية الفلسطينية مثلما كان معهودا.

ولا يتوقع شطيرن -في حديثه للجزيرة نت- أن تنتهي الأحداث والمواجهات على المدى القريب وإن خفت حدتها، مبينا أن "الانتفاضة" تحمل نوايا وأبعادا فردية تحميها هبّة شعبية، من الصعب على القيادات والفصائل السيطرة عليها والتحكم بها، "وكذلك بالنسبة لإسرائيل التي يستحيل عليها الاطلاع على نوايا الأفراد ومخططاتهم".

ولا يستبعد شطيرن إمكانية تطور الأحداث إلى حدّ المواجهة العسكرية والانتفاضة الشعبية العارمة، إلا أن ذلك متعلق برد الفعل الإسرائيلي على المستويين الرسمي والمجتمعي، الذي يعيش حالة من الهواجس والخوف وهو مستعد للقتل واستهداف أي فلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة