الإبعاد.. سياسة إسرائيلية لتفريغ القدس   
الأربعاء 28/6/1437 هـ - الموافق 6/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)
عوض الرجوب-رام الله

انتهج الاحتلال الإسرائيلي منذ استيلائه على ما تبقى من مدينة القدس عام 1967، سياسة عنصرية وسن تشريعات لترحيل المقدسيين وإفراغ المدينة، وإحداث تغيير ديمغرافي لصالح المستوطنين، فنجح أحيانا وأخفق أحيانا أخرى.

وعمدت سلطات الاحتلال إلى تدمير أحياء بأكملها وترحيل قاطنيها، وسحب هويات المقدسيين، ولاحقا تحديد قوائم للممنوعين من دخول القدس والمسجد الأقصى، فضلا عن سياسة الإبعاد إلى الضفة وغزة وخارج الوطن.

وفي أواسط أكتوبر/تشرين الأول 2015 ناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر سحب هويات المقدسيين الذين عزلهم الجدار في أحياء خارج المدينة في مخيم شعفاط وكفر عقب وبلدة السواحرة وغيرها من الأحياء، وقدر عددهم بعشرات الآلاف.

حالة فريدة
ومن الحالات البارزة التي نفذها الاحتلال، سحب إقامات وزير القدس في الحكومة الفلسطينية العاشرة ونوابها الثلاثة، عقب فوزهم في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006. ولم تبت المحكمة العليا الإسرائيلية حتى الآن في التماسهم ضد القرار.

وكان النواب محمد أبو طير وأحمد عطون ومحمد طوطح، بالإضافة إلى وزير القدس السابق في الحكومة الفلسطينية العاشرة خالد أبو عرفة، قدموا التماسا للمحكمة العليا الإسرائيلية عام 2006 ضد قرار وزير الداخلية الإسرائيلي سحب إقاماتهم في القدس عقب فوزهم في انتخابات المجلس التشريعي عن قائمة الإصلاح والتغيير التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ورفضت المحكمة في يونيو/حزيران 2010 طلبا ضد قرار آخر بإبعادهم عن القدس، وهو قرار تم تنفيذه لاحقا بعد اختطافهم من اعتصام دام عاما داخل مقر الصليب الأحمر بالمدينة.

المبعدون عن القدس (من اليمين): النائب محمد طوطح، والوزير السابق خالد أبو عرفة، والنائب أحمد عطون (الجزيرة)

ووفق معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن آلاف الفلسطينيين المقدسيين فقدوا حق "إقامتهم" في القدس، مشيرة إلى مصادرة وإلغاء نحو 15 ألف بطاقة هوية مقدسية خلال الفترة ما بين 1967 و2014. ومن بين الهويات المسحوبة هويات أرباب أسر، مما يعني سحب هوية الأفراد المسجلين ضمن هوية رب الأسرة بشكل تلقائي، وعليه فإن عدد الأفراد الذين تم سحب هوياتهم أعلى من هذا الرقم بكثير.

وتقول جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن الاحتلال أبعد 120 ألف مقدسي عن مراكز حياتهم بإقامة الجدار الذي عزل أحياء فلسطينية بكاملها عن القدس، في حين يتواصل تجميد لم شمل العائلات المقدسية.

تأثيرات الإبعاد
وأشار أبو عرفة إلى تأثيرات مختلفة لسياسة الإبعاد على المبعدين، خاصة على الجوانب الاجتماعية، وعلى ذوي المبعدين وأبنائهم ومصالحهم وارتباطاتهم وأعمالهم، إذ يضطر المبعدون لبناء حياة جديدة غير مستقرة في مكان آخر.

ولفت إلى تأثير خاص لإبعاد النواب عن القدس باعتبارهم شريحة سياسية منتخبة كان على عاتقها مسؤولية كبيرة، معتبرا أن إبعاد القادة والرموز يهدف إلى "سحب هذه الشرعية وإسكات الأصوات الحرة".

ويشير الوزير السابق إلى نجاح الاحتلال في مخططاته إلى حد كبير، لكن ما فاجأهم حجم الزيادة السكانية اللافتة بين الفلسطينيين، ممن بقوا داخل القدس رغم الأحوال المعيشية الصعبة التي يعيشونها.

وأوضح أن الاحتلال اتبع سياسة الإبعاد بحق السياسيين على فترتين في السابق: الأولى بعد أشهر من احتلال القدس عام 1967 وذلك بحق عدد من أعضاء الهيئة الإسلامية العليا إلى الأردن، والثانية بعد انطلاق انتفاضة الحجارة عام 1987. لكن ما حدث عام 2006 كان الأول من نوعه، حيث سحبت إقامات شخصيات منتخبة من الشعب.

وأواخر 2015 قرر الاحتلال إبعاد أربعة مقدسيين، مما حدا باثنين منهم وهما سامر أبو عيشة وحجازي أبو صبيح إلى الاعتصام في مقر الصليب الأحمر بالقدس رفضا للاعتقال، وأطلقا شعار "مش طالع"، لكن وحدات مستعربة إسرائيلية اعتقلتهم لاحقا.

أبو عرفة: الإبعاد يستهدف
الشخصيات المؤثرة (الجزيرة نت)

إبعاد داخلي
داخل القدس، لم تكتف سلطات الاحتلال بإبعاد فلسطينيي الضفة وغزة عن الأقصى، بل سارعت إلى إبعاد المقدسيين وفلسطينيي عام 1948 وتقييد وصولهم إلى المسجد. وحسب معطيات مركز معلومات وادي حلوة في سلوان، فإن سلطات الاحتلال أبعدت 297 فلسطينيا خلال العام 2015 عن المسجد الأقصى.
 
ووثق مركز إعلام القدس والأقصى تزايد منع النساء من دخول الأقصى منذ أغسطس/آب 2015، مشيرا إلى تحديد قائمة -يصفها المقدسيون بالذهبية- مكونة من عشرين سيدة، ارتفعت تدريجيا إلى سبعين حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
ومن أبرز المبعدين عن المسجد الأقصى اليوم الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل التي باتت محظورة في إسرائيل، والشيخ كمال خطيب، ويحيى سوطري من الناصرة، والدكتور سليمان أحمد اغبارية من مدينة أم الفحم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة