طفل مقدسي: جنود الاحتلال نكّلوا بيدي المصابة   
الخميس 1437/11/1 هـ - الموافق 4/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:40 (مكة المكرمة)، 10:40 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس

"ترجّلوا من سيارة بيضاء كبيرة بزي مدني وهرولوا نحوي مسرعين.. ضربوني ضربا مبرحا متعمدين كسر يدي اليمنى، ثم سقطتُ في مكان منحدر لأجد نفسي خلال دقائق معتقلا ومقيد اليدين والرجلين".

هذا ليس مقطعا سينمائيا بوليسيا من أحد أفلام هوليود العالمية، بل مشهد واقعي لاعتقال الطفل الفلسطيني من بلدة العيساوية في القدس المحتلة فادي العيساوي الذي لم يتجاوز عمره 15 عاما.

فبعد تقييد يديه وقدميه واقتياده بسيارة مدنية لمباني حكومة الاحتلال في حي الشيخ جرّاح، نُقل فادي عبر سيارة عسكرية إلى مركز تحقيق المسكوبية "لم أقوَ على كتم الأنين من شدة الألم.. قلت للسجانين مرارا إن يدي تؤلمني، جدا فتعمدوا إيذائي أكثر من خلال ضربها بجدران غرفة التحقيق ودهاليز المركز".

اعتقل فادي العيساوي مرتين، كانت الأخيرة بالرابع والعشرين من يوليو/تموز الماضي، عندما باغتته قوة من المستعربين بينما كان في طريق عودته لمنزله بالبلدة يوم 24 من الشهر الماضي.

الطفل العيساوي اعتقل عدة مرات وعرض على محاكم الاحتلال وفرضت عليه غرامات (الجزيرة نت)

لا مضمد للألم
طلب فادي من المحققين إسعاف يده بعد ساعات من التحقيق لأنه لم يعد يحتمل الوجع، وبعد معاينته من طبيب المسكوبية حُوّل لمستشفى هداسا عين كارم، وهناك تم تجبير يده، وأمضى ليلته الأولى في جيب عسكري.

عن قساوة تلك الليلة يقول الطفل المقدسي "لم أتناول أي نوع من المسكنات، وخرجت من المستشفى لأمضي ليلتي جالسا في جيب عسكري إسرائيلي على مداخل العيساوية.. نزل الجنود وتركوا أحد أبواب الجيب العسكري مفتوحا.. شعرت بالبرد الشديد وقلت لأحدهم (أنا بردان) فردّ علي بفتح الأبواب الأربعة وهكذا قضيتُ ليلتي بين البرد الشديد وألم الإصابة الأشد".

مكث فادي في الاعتقال أربعة أيام متنقلا بين جلسات المحاكم وغرف التحقيق بتهمة إلقاء الحجارة، ولم يتناول خلال تلك الفترة سوى وجبتين من الطعام، وأفرج عنه بشرط الحبس المنزلي والإبعاد عن بلدة العيساوية حتى السابع من أغسطس/آب الحالي.

لم تنته المعاناة بالإفراج عن العيساوي لأن ألم إصابته كان يشتد يوميا، مما دفع والدته لطلب إذن من شرطة الاحتلال لاصطحابه مجددا للمستشفى، وهناك اكتشف الأطباء أن يد فادي جُبّرت بشكل خاطئ دون إعادة المفصل لمكانه، فقاموا بتجبيرها مرة أخرى.

تُرجّح أميرة أبو ارميلة والدة الطفل أن الملف الأمني لعائلة زوجها هو أحد أسباب التعامل مع فادي بقسوة شديدة رغم براءته من التهم الموجهة إليه "فهو ابن شقيق الأسرى الثلاثة مدحت وشيرين وسامر العيساوي صاحب أطول إضراب مفتوح عن الطعام في تاريخ البشرية".

وأضافت والدته -في حديثها للجزيرة نت- أن أصعب ما يمكن أن تواجهه الأم هو رؤية طفلها متألما مذلولا ضعيفا، وتبقى مكتوفة الأيدي لأنها عاجزة عن مساعدته وحمايته وتخفيف ألمه.

ورغم عملها أخصائية اجتماعية فإن عاطفة الأمومة غلبت في معظم الأحيان على مهنيتها وموضوعيتها في التعامل مع قضية طفلها فادي، ومنعتها من استخدام مهاراتها للخروج من الأزمة وفق قولها.

والدة العيساوي لم تتمكن من استخدام مهاراتها كأخصائية اجتماعية في مواجهة الظروف الناشئة عن الاحتلال (الجزيرة نت)

المخابرات تتصل
لا تعتقد الوالدة أن قضية ابنها ستنتهي بمجرد انتهاء فترة الحبس المنزلي بعد تلقيها اتصالا من مخابرات الاحتلال التي استدعتها قبل يومين هي وابنتها وفادي لمركز تحقيق المسكوبية مجددا، ليخبرها المحقق بأنهم سيعيدون اعتقال ابنها فور تحسن وضعه الصحي.

أما ليلى العيساوي جدة فادي فتعتبر ما يجري مع حفيدها جزءا من الإجراءات الانتقامية التي تتخذها سلطات الاحتلال بحق عائلة العيساوي، مضيفة أن سلطات الاحتلال لم تكتف بسجن سامر ومدحت وشيرين، ولا بإصدار قرار بهدم منزل العائلة وتحويل حياتها وزوجها لجحيم من خلال سلسلة الاقتحامات والتفتيش المستمرة لمنزلهما، بل تعدّت ذلك للاستفراد بحفيدهما فادي والتعامل معه بوحشية.

وكان سلطات الاحتلال قد هدمت منزل رأفت العيساوي والد فادي مطلع عام 2014 بينما تُلاحقه حتى الآن لتراكم ديون مخالفات البناء عليه، وتم سجنه أكثر من مرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة