صحيفة إسرائيلية تكشف تفاصيل "القدس السفلى"   
الخميس 22/7/1437 هـ - الموافق 28/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)


نشرت صحيفة إسرائيلية تحقيقا استقصائيا مفصلا عن الحفريات التي يجريها الاحتلال الإسرائيلي أسفل القدس والمسجد الأقصى ضمن مخطط أطلق عليه "القدس السفلى" يتضمن تهويد الأماكن والمباني الموجودة تحت الأرض، من أجل تثبيت الرواية الإسرائيلية للمكان.

وبين تحقيق صحيفة هآرتس -الذي تضمن فيديوهات توضيحية وخرائط وصورا للأنفاق والأعمال الجارية فيها- أنه منذ عام 1967 توسعت القدس بصورة متسارعة شمالا وجنوبا نحو الضفة الغربية، وأن العقدين الأخيرين شهدا توسعا لها باتجاه الأسفل عبر الأنفاق والقاعات والمغارات.

ويقول معد التحقيق الصحفي المتخصص في شؤون القدس نير حسون إنه قام خلال الشهر الأخير بزيارة المواقع الأكثر أهمية التي تحصل فيها الحفريات، موضحا أن الحفريات تتركز في الطبقات القديمة لما يزعم أنها "القدس اليهودية"، وتتجاوز الطبقات المسيحية والإسلامية.

خريطة لأحد أطول الأنفاق أسفل القدس نشرتها صحيفة هآرتس (الصحافة الإسرائيلية)

تهويد متعمد
أما الفراغات الإسلامية التي يتم فتحها فيؤكد أنها تمر بعملية "تهويد" كما يحصل مع الحمام المملوكي، بما يكفي -وفق تقديره- لإشعال الحريق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرا إلى مشاركة عدة جهات إسرائيلية في الحفريات، منها: سلطة الآثار، وشركة تطوير شرقي القدس، وصندوق إرث المبكى الغربي، وجمعية إلعاد.

وقال إن من بين الاكتشافات الجديدة من الحفريات قنينة زجاج من القرن العشرين من مدينة ميلانو، فيما الاكتشاف الأقدم مغارة سكنية من الفترة الكلكوليتية قبل ستة آلاف سنة أقام فيها السكان الدائمون الأوائل للقدس الذين تمتعوا بنبع "جيحون" القريب، وبين الاكتشافين القديم والجديد تم اكتشاف كومة كبيرة من عظام الأسماك من أيام ما سماه "الهيكل الأول".

ويبين يورام تسفرير -من الجامعة العبرية- أن الحفريات بينت أن الكنعانيين بنوا فوق النبع سدا كبيرا، وأظهرت المواقع الأثرية للحقبة الكنعانية.

وأشار تحقيق هآرتس إلى أن الفلسطينيين يرون يوميا عشرات العمال اليهود يدخلون تحت منازلهم، مما يثير لديهم الشكوك الكبيرة بشأن ما يجري.

وتنقل الصحيفة في تحقيقها عن شاحر شيلا الباحث اليهودي في شؤون القدس ومدير التسويق السابق في جمعية إلعاد الاستيطانية قوله إن أغلبية الحفريات تقدم فيها الأولوية للرواية اليهودية الإسرائيلية.

كما تنقل عن بعض الحفارين اليهود زعمهم اكتشاف عدد من المواقع لخريطة "القدس السفلى" ومنها مغارة مساحتها تسعة دونمات، وتمتد تحت ربع المنازل في الحي الإسلامي.

من جهته، كشف المسؤول عن منطقة القدس في سلطة الآثار الإسرائيلية يوفال باروخ عن خطة للحفر في ساحة حائط البراق، وإقامة ساحة أخرى لصلاة اليهود تحت الأرض.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أنه تم اكتشاف مغطس من الفترة المملوكية وقاعة خان كبيرة وبقايا جسر كبير يؤدي للحرم القدسي في العهد الروماني، موضحا أن المباني الإسلامية في أغلبيتها تم تهويدها، وهناك قاعات تم حفرها وترميمها تعود لعهود مملوكية.

وتقول الصحيفة إنه عند الخروج من نبع جيحون -المعروف عند الفلسطينيين باسم "أم الدرج"- يطلب من السياح رفع بناطيلهم، والسير في مياه عين سلوان، حيث النفق الأشهر في تاريخ القدس.

وأشارت إلى تفسيرات يهودية أثرية تقول إن الملك حزقياهو بادر لهذا المشروع الهندسي الضخم، مع وجود قناة كنعانية جافة جانبية.

نفق طولي يصل بين نفق حمام العين والنفق الغربي أسفل القدس بطول مئتي متر على الأقل (الجزيرة نت)

تفسيرات يهودية
لكن المشروع الأكبر لتوسيع القدس السفلى يتعلق -وفق هآرتس- بحفر قناة لصب المياه ضيقة وطويلة منذ ما تسميه "الهيكل الثاني" تؤدي من بركة شيلوح في الجزء السفلي من سلوان حتى حائط البراق بطول سبعمئة متر، وعرض 7.5 أمتار، وفيها إضاءة ولافتات، ويؤدي المشروع إلى الباب التاسع تحت الأرض في أسوار القدس.

ويتحدث معد التحقيق الصحفي أيضا عن الأماكن الموجودة تحت الأرض الأكثر شهرة في القدس، وهي مجموعة من الفراغات والأنفاق والقاعات الممتدة من ساحة البراق جنوبا مرورا بأسفل الحي الإسلامي وانتهاء بشارع فيادلوروزا شمالا.

وينقل الكاتب عن جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية أنه عند بدء عمليات الحفر تم اكتشاف مغطس وقاعة خان من الفترة المملوكية وبقايا للجسر الكبير الذي يؤدي للحرم في فترة إيليا كابيتولينا، حيث القدس في العهد الروماني المتأخر، ومبنى فاخر من فترة هيرودوس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة