16 عاما على انطلاق انتفاضة الأقصى   
الأربعاء 27/12/1437 هـ - الموافق 28/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:35 (مكة المكرمة)، 7:35 (غرينتش)
أسيل جندي-القدس

في صبيحة 28 سبتمبر/أيلول 2000، اقتحم زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرئيل شارون باحات المسجد الأقصى، بحماية نحو ألفين من الجنود والقوات الخاصة، وبموافقة من رئيس الوزراء في حينه إيهود باراك، فاندلعت مواجهات بين المصلين وقوات الاحتلال.

رد الاحتلال بعنف على احتجاجات المرابطين والمصلين بالأقصى، وفتح نيران أسلحته نحوهم؛ فاستشهد سبعة فلسطينيين خلال ساعات، وأصيب العشرات بجراح، وسرعان ما امتدت المواجهات بالحجارة إلى كافة نقاط التماس في الأراضي الفلسطينية، ثم تحولت إلى انتفاضة مسلحة واجتياح للأراضي التي كانت تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية.

ارتقى خلال سنوات الانتفاضة الخمس الأولى التي لا يمكن تحديد تاريخ نهايتها 4412 شهيدا، ونحو 49 ألف جريح فلسطيني، بينما قُتل 1100 إسرائيلي، بينهم ثلاثمئة جندي، وجرح نحو 4500 آخرين.

اجتياح واغتيالات
وخلال اجتياح الضفة الغربية دُمرت البنى التحتية الفلسطينية وممتلكات المواطنين، ومؤسسات السلطة الفلسطينية، واغتال الاحتلال شخصيات بارزة، بينهم مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين والقيادي بالحركة عبد العزيز الرنتيسي، إضافة إلى أمين عام الجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، وقائد الجناح المسلح لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) رائد الكرمي، بينما تشير أصابع الاتهام إلى إسرائيل بتسميم الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2004.

video

خلال انتفاضة الأقصى زجّ الاحتلال بكل من القائدين مروان البرغوثي وأحمد سعدات في السجون وعشرات من قادة الفصائل الفلسطينية، واتُّهم سعدات وتنظيمه بالمسؤولية عن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وفي عام 2002 بدأ الاحتلال من القدس بناء الجدار العازل لمنع دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية داخل الخط الأخضر ومدينة القدس المحتلة.

وكان من أبرز أحداث انتفاضة الأقصى اجتياح مخيم جنين ومقتل قائد وحدة الهبوط المظلي بالإضافة إلى 58 جنديا، وإصابة 142 جنديا في المخيم، وإعدام الطفل الغزّي محمد الدرة الذي حاصرته النيران الإسرائيلية وهو في حضن والده في صورة هزت العالم.

من تداعيات الانتفاضة الثانية تطور صناعة الصواريخ في قطاع غزة لكافة الفصائل، وإلحاق الخسائر باقتصاد الاحتلال ومستوطناته وقطاع السياحة.

ووفق مدير البرامج في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) فإن انتفاضة الأقصى جاءت في سياق الإحساس باليأس لإمكانية تحقيق الحرية والاستقلال، أي أنها انتفاضة بشكل أو بآخر على اتفاقية أوسلو واستمرار المفاوضات رغم فشلها في كامب ديفيد عام 2000، بعكس الانتفاضة الأولى التي كانت الحرية والاستقلال محركها الأساسي.

شاهين: الانتفاضة الثانية خاضها الشعب الفلسطيني حثا للقيادة على مراجعة المسار الذي بدأ باتفاق أوسلو (الجزيرة نت)

دوافع مختلفة
ويضيف خليل شاهين في حديثه للجزيرة نت أن الانتفاضة الثانية لم يخضها الشعب ضد الاحتلال فقط، وإنما هي حثّ للقيادة الفلسطينية على ضرورة إجراء مراجعة للمسار الذي بدأ باتفاق أوسلو وانتهى بالمرحلة الانتقالية بموجب هذا الاتفاق، دون أن يتمكن الفلسطينيون من إنشاء دولة مستقلة.

وتابع أن الرئيس الراحل ياسر عرفات اعتقد بأن الانتفاضة ستبقى تحت السيطرة، وستساعد أحداثها في العودة لاستئناف المفاوضات، لكن بشروط أفضل من تلك التي انتهت بها في كامب ديفيد عام 2000.

وأشار شاهين إلى مجيء الانتفاضة الثانية في سياق موقف دولي، بدأ يصنف حركات التحرر -ومنها تنظيمات فلسطينية- بالإرهاب، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وهذا ما وظفته إسرائيل لصالحها، ثم محاولتها استبدال القيادة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة