قلعة القدس تقاوم التهويد   
الأربعاء 1437/11/21 هـ - الموافق 24/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:06 (مكة المكرمة)، 8:06 (غرينتش)

محمد أبو الفيلات-القدس

في الجهة الغربية لبلدة القدس القديمة، بنى الرومان قلعة القدس لتكون حصنا للمدينة يحميها من أي غزو مفاجئ. وجاء بناء القلعة في أضعف نقطة ببلدة القدس القديمة من ناحية التحصينات بالمقارنة مع حدودها الأخرى، كون الجهة الغربية للمدينة تقع في منطقة مرتفعة وغير محاطة بالجبال. وتقع القلعة على إحدى التلال الأربع المقامة عليها مدينة القدس. 

تعاقبت على القلعة العديد من الحقب الزمنية امتدت من القرن الثاني قبل الميلاد وصولا إلى العهد العثماني الإسلامي، حيث أضافت كل جماعة على القلعة إضافة معمارية أو قامت بترميمها، إلا أنها بقيت تستخدم على مر الحقب المختلفة مقرا للقيادة والجنود، وسجنا أيضا. 

يعتبر الملك الآدومي لولاية فلسطين في عهد الرومان "هيرودس" المؤسس الفعلي لقلعة القدس كما يقول المرشد السياحي خضر نجم للجزيرة نت، ورغم أن القلعة شيدت قبل توليه حكم المدينة فإنه أضاف إليها إضافات جديدة ومنها ثلاثة أبراج (فصايل، هبيكوس، مريم، وبقيت راسخة حتى الآن. 

بناء إسلامي
والبناء الحالي للقلعة في غالبيته إسلامي يعود للفترة الأيوبية والمملوكية والعثمانية، إذ أن القلعة تعرضت بفعل الحروب والزلازل لأكثر من انهيار، فقام المسلمون بترميمها وإضافة البناء عليها، حيث تعد المئذنة الواقعة في زاوية القلعة الجنوبية الغربية من أبرز الإضافات التي شيدت في عهد السلطان عبد الملك بن قلاوون عام 1310 ميلادية. 

المئذنة التي بناها السلطان بن قلاوون في قلعة القدس (الجزيرة نت)

تحتوي القلعة إضافة إلى الغرف التي كانت تستخدم مكاتب للقيادة أو سجونا، على مسجدين أحدهما صيفي يقع أسفل المئذنة لا يستخدم الآن، وآخر شتوي يقع في زاويتها الشرقية يستخدمه الاحتلال معرضا، كما يحتوي سورها على تحصينات عسكرية كثيرة ككوة الرماية والمساقط والمغازل التي كان يستخدمها الجنود لإطلاق السهام أو إسقاط الزيت الحار على أعدائهم. 

يطلق الاحتلال على قلعة القدس مسمى قلعة داود، في محاولة لنسبتها إلى النبي داود عليه السلام الذي تعتبره الديانة اليهودية ملك الدولة العبرية التي أسست في القدس قبل حوالي ثلاثة آلاف عام. كما أطلقوا اسم برج داود على برج فصايل المقام منذ زمن هيرودس، وعندما أثبتت الأبحاث الأثرية عدم وجود علاقة للبرج بداود نقل اسم برج داود إلى المئذنة التي بناها السلطان بن قلاوون. 

في ثمانينيات القرن الماضي، افتتح الاحتلال القلعة للسياحة الداخلية والخارجية، وحولها إلى متحف -وفق المرشد السياحي نجم- كما حوّل غرفها إلى معارض تشرح تاريخ مدينة القدس من وجهة نظر صهيونية باستخدام صور توضيحية ومجسمات، محاولا تسويق رواية أن القدس يهودية منذ الأزل. 

ويلاحظ كل من يزور قلعة القدس في الوقت الحالي أن الاحتلال يحاول ترسيخ أحقيته في فلسطين من خلال متحفها، إذ ينسب اسم كنعان إليه، ويجسم الهيكل مقاما مكان الأقصى، ويصور من خلال مجسم ثلاثي الأبعاد امتلاءه بالحجيج اليهود، وكيف قام الرومان بهدم الهيكل وكيف بنى المسلمون المسجد الأقصى مكانه. 

مدخل قلعة القدس في الجهة الغربية للقدس القديمة (الجزيرة نت)

حفريات مستمرة
كما يروي كيف كانت حياة اليهود الاقتصادية والاجتماعية داخل مدينة القدس، وكيف كان التجار اليهود يستوردون القطن والأرز من مصر، رغم أن روايتهم هذه لا يوجد ما يؤكدها سواء من نواح تاريخية أو آثار ملموسة، كما يقول نجم. 

وقد بدأت الحفريات أسفل قلعة القدس منذ الفترة العثمانية، إذ أرسلت بريطانيا مبعوثين من علماء الآثار وأجرت عدة حفريات تنقيبية لدراسة آثار مدينة القدس، وكانت إحدى هذه الحفريات أسفل قلعة القدس. 

وبعد احتلال مدينة القدس عام 1967، استمرت الحفريات أسفل القلعة منذ ذلك الحين إلى الوقت الحالي، إلا أن الاحتلال كثف حفرياته في منطقة القلعة منذ ثلاث سنوات، وكشف المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى أن الحفريات أسفل القلعة يصل طولها إلى ثمانين مترا، وبعمق 15 مترا. 

ونتج عن هذه الحفريات -كما يقول المركز- اكتشاف آثار إسلامية قديمة تعود للفترة الأموية والفترات الإسلامية المتعاقبة بعدها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة