"باركور القدس".. إقبال شبابي على رياضة المغامرة   
الأربعاء 1437/7/28 هـ - الموافق 4/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

بخفة ورشاقة يقفزون على أسطح القدس القديمة ويعتلون أسوارها، ويستمتعون بالتسلق على البوائك في المسجد الأقصى واعتلاء مدرجاته، إنهم فتية وشبان يمارسون رياضة الباركور التي تتطلب الخفة وسرعة البديهة ومهارة عالية في تخطي العقبات والحواجز.

ابتكر هذه الرياضة الفرنسي ديفد بيل أثناء تدريباته العسكرية في الجيش، حيث مارس نشاطات بدنية أخرى مشابهة للجمباز وبعض الفنون القتالية، ومع مرور الوقت ومشاركة بيل ما تعلمه مع الآخرين تطورت مهارات ممارسي الباركور لرياضة شوارع فيها الكثير من التشويق والمغامرة.

أثارت رياضة الباركور اهتمام المقدسيين قتيبة أبو سنينة وسامي البطش عام 2008 وبدآ بمتابعة مقاطع فيديو خاصة بهذه الرياضة عبر شبكة الإنترنت، محاولين تقليد أهم الحركات والمهارات.

ورغم انعدام الإمكانيات وعدم توفر بيئة آمنة لممارسة الباركور بالقدس أوصل الإصرار وحب المغامرة الشابين إلى إنشاء فريق باركور القدس الذي يضم حاليا نحو مئة عضو.

 قتيبة أبو سنينة يمارس الباركور على مدخل مدينة بيت لحم (الجزيرة نت)

بداية صعبة
تحدث سامي البطش -أحد مؤسسي الفريق- للجزيرة نت عن البداية الصعبة التي تطلبت منهما جهدا ووقتا لإتقان المهارات الأساسية في هذه الرياضة، مشيرا إلى عدم توفر مدربين مختصين في فلسطين، حيث تعرضا لإصابات طفيفة أحيانا، وبالغة في أحيان أخرى حتى وصلا مرحلة الاحتراف باللعب.

ولد فريق باركور القدس عام 2012 بعدما شعر مؤسسوه بأنهم مؤهلون لتدريب من يرغبون في تعلم هذه الرياضة، لكنهم واجهوا تحديات عدة، أبرزها عدم توفر نواد رياضية تحتضنهم وتوفر لهم الإمكانيات المطلوبة للتدريب.

يقول البطش إن ولادة الفريق كانت متعسرة "فبعض النوادي رفضت استقبالنا بسبب احتواء اسم الفريق على كلمة القدس"، لكن صممنا على عدم تغيير الاسم لأننا على يقين بأننا سنصل للعالمية يوما ما، ولا نريد أن يكون اسم فريقنا مقترنا بغير القدس.

ويضيف البطش "استقبلنا مركز برج اللقلق المجتمعي بالقدس القديمة قبل عام ونصف، وبدأنا رحلة تدريب الفريق من هناك".

يصل عدد أعضاء فريق باركور القدس حاليا إلى مئة عضو تتراوح أعمارهم بين تسعة أعوام و24 عاما، يتعلمون رياضة الباركور، من بينهم الطفل حسن الزغير (12 عاما) الذي يعتبر الفريق عائلته الثانية فيستثمر أوقات فراغه معها بشكل إيجابي.

يقول الزغير للجزيرة نت إنه يسكن في حارة السعدية بالبلدة القديمة على بعد أمتار من برج اللقلق، موضحا أنه شغوف بهذه الرياضة ويحلم بأن يصبح مدربا، بل يؤمن بأنه سيكون لاعبا عالميا.

من مخيم شعفاط يتوجه الشاب الجامعي محمد السلايمة (18 عاما) للتدريب مرتين أسبوعيا مع الفريق، موضحا أنه أثناء بحث عن ناد للانضمام إليه شاهد مقطع فيديو لفريق الباركور فقرر الانضمام إليه.

ويضيف السلايمة أن أكثر ما يزعج لاعبي الباركور هو مضايقة الاحتلال لهم، مضيفا أن ممارسة هذه الرياضة على أسوار القدس وأبوابها أصبحت شيئا مستحيلا.

وتابع "اعتقلت قوات الاحتلال عددا من اللاعبين أثناء ممارستهم هذه الرياضة في القدس، من بينهم مدربنا محمد البكري الذي يقبع منذ عام في سجون الاحتلال، وهذا محبط لأننا لا نملك المساحات المناسبة للعب هذه الرياضة سوى في القدس القديمة وحولها".

سامي البطش يؤدي حركة رياضية في باب العمود بالقدس المحتلة (الجزيرة نت)

المغامرة
لا بد من توفر روح المغامرة والتحدي لدى من يرغب بتطوير مهاراته في هذه الرياضة، حسب مؤسس الفريق قتيبة أبو سنينة الذي أكد أن مدينة القدس بشكل عام والبلدة القديمة بشكل خاص تنسجمان مع رياضة الباركور لطبيعة البناء والأسطحة المتقاربة من بعضها، مما يساعد على ازدهار هذه الرياضة في هذه المدينة أكثر من غيرها.

وفي ظل الظروف الأمنية الحالية حرم أعضاء فريق الباركور من ممارسة رياضتهم المفضلة على أبواب القدس وأسوارها، فيما يرجح أبو سنينة عدم رغبة سلطات الاحتلال في السماح لهذا النوع من الرياضة بالتطور في المدينة، في سعي لحصرها في إطار فريق واحد، وهذا ما يدفع مؤسسي الفريق إلى التراجع عن إنشاء ناد متخصص لهذه الرياضة في القدس حاليا خوفا من الملاحقة والإغلاق.

وأكد أنه رغم اعتماد هذه الرياضة على المغامرة وتخطي الحواجز والعقبات فإن أنشطة الفريق غير موجهة للاحتلال بتاتا، بل تأتي في إطار شحذ همم الشباب المقدسيين لتعزيز صمودهم بالمدينة من خلال قضاء أوقات فراغهم في نشاطات بدنية مفيدة يسعون من خلالها للوصول إلى العالمية باسم القدس رغم إمكانياتهم البسيطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة