حدائق الاحتلال بالقدس.. طمس للتاريخ وتزوير للمكان   
الاثنين 1437/8/10 هـ - الموافق 16/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)

الجزيرة نت-القدس


ضمن رزمة خطط استيطانية وتهويدية يتزايد النشاط الحكومي الإسرائيلي لإقامة ما تعرف بـ"الحدائق الوطنية" في القدس على حساب الفلسطينيين وحقهم في ممتلكاتهم التاريخية وأراضيهم الوقفية، وهو ما شكل مادة تناولتها منظمات حقوقية إسرائيلية مؤخرا.

وتقول جمعية "عير عميم" الإسرائيلية المختصة بشؤون القدس إن إسرائيل لم تكتف بالاستيطانلتثبيت حقائق تاريخية ووقائع سياسية أمام الفلسطينيين في القدس بل قامت بسلسلة حفريات أثرية تمهيدا لتحويلها إلى مشاريع سياحية بإطلاق مسميات "حدائق وطنية" عليها، لفرض حلول سياسية مسبقة على الفلسطينيين.
ووفق الجمعية، فإن الحدائق أقيمت في قلب الأحياء العربية بالقدس رغم أن الاسم القانوني لها يعرفها بأنها مستوطنة وليست حديقة، معتبرة إقامة الحدائق الوطنية نوعا جديدا من الاستيطان في قلب الأحياء الفلسطينية بالقدس، فضلا عن قربها من المواقع الأثرية التاريخية.

مدخل الحديقة الوطنية وادي تسوريم (الجزيرة)

نهب بالقانون
وللحدائق رسالة سياسية تتمثل في بقاء السيطرة اليهودية على المدينة، وتوضح الجمعية أن القانون الإسرائيلي يعرف الحديقة الوطنية بأنها "منطقة مخصصة لاستخدام الجمهور تحظى بأهمية طبيعية وتاريخية وأثرية ومعمارية"، وهو تعريف واسع فضفاض يمنح الاحتلال الحق بتحويل أي منطقة تاريخية في القدس لتصبح حديقة وطنية.

ووفق الجمعية الإسرائيلية، فإن "الحديقة الوطنية اليهودية" الأولى في القدس أقيمت بجوار أسوار القدس عام 1976، وتقع بعض أجزائها ببلدة سلوان، فيما حرصت المنظمات اليهودية القائمة على هذه المشاريع على أن تكون الحدائق أو بعض حدودها في قلب الأحياء الفلسطينية أو مجاورة لها، خاصة أحياء الطور والعيسوية والبستان والشيخ جراح وسلوان.

وتوضح أن التوزيع الجغرافي للحدائق اليهودية في القدس شبيه جدا بالخريطة الاستيطانية في المدينة، في إشارة إلى الدور الكبير لجمعية "إلعاد" الاستيطانية الأبرز بالقدس في تفعيل مشاريع الحدائق اليهودية.

ووفق مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، فإن أهم الحدائق اليهودية في القدس هي "أسوار البلدة القديمة" ومساحتها ألف ومئة دونم، و"وادي تسوريم" ومساحتها 170 دونما، و"منحدر جبل المشارف" ومساحتها 730 دونما، ووادي الملك ومساحتها 170 دونما.

ويضاف إلى ما سبق حديقة "نهر الأشباح" ومساحتها ألف وأربعمئة دونم، وحديقة "حي الشيخ جراح" ومساحتها 170 دونما، فيما تم توسيع حديقة "جبل الزيتون" لتصبح مساحتها 470 دونما، وأخيرا حديقة متحف روكفلر في باب الساهرة ومساحتها أربعون دونما.

الحديقة الوطنية وادي تسوريم (الصوانة) وتقع بين بلدة العيسوية وحي الصوانة بالقدس (الجزيرة)

هدف سيادي
ووفق بتسيلم، فإن جميع هذه الحدائق تسهم بصورة أو بأخرى في زيادة الضائقة السكانية والعمرانية التي يعانيها فلسطينيو القدس، وتمنع التخطيط المستقبلي لبقائهم في أحيائهم، وتضع شكوكا كبيرة بشأن حقيقة الدوافع وراء إقامتها، ولا سيما أنها أقيمت في قلب الأحياء العربية الفلسطينية بالقدس، ويحظر على الفلسطينيين البناء داخل أسوارها.

وخلصت إلى أن هذه الحدائق تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق المقدسية، وتحقيق أغلبية سكانية يهودية في المدينة مقابل تقليل التواجد السكاني الفلسطيني إلى الحد الأدنى.

وأشارت إلى قيام وزارات حكومية إسرائيلية فاعلة بعملية تهويد -منها وزارات التعليم والدفاع والوكالة اليهودية وغيرها- من خلال إرسال مئات آلاف الطلاب والجنود والضباط ومثلهم من الإسرائيليين إلى هذه الحدائق ضمن زيارات ميدانية، حيث يتلقون دروسا دينية ومحاضرات تاريخية.

ووفق بتسيلم، فإن الأخطر في موضوع الحدائق اليهودية هو مصادرة سلطة الطبيعة والحدائق الوطنية المسؤولة عنها الأراضي اللازمة لإقامة الحدائق من دون تعويض أصحابها عن أراضيهم وممتلكاتهم.

ويضاف إلى ذلك انعدام المرافق الحيوية للفلسطينيين بمدينتهم ليصبح من الصعب إقامة مرافق مجتمعية أو تعليمية أو ثقافية فيها، سعيا لتقليص نفوذ الفلسطينيين شرقي القدس لأهداف بعيدة المدى، واستغلال الحدائق لإعطاء المدينة طابعا يهوديا، وإيجاد واقع جيوسياسي فيها يخدم الراوية الإسرائيلية الخاصة بحاضر القدس ومستقبلها.

وتصنف سلطات الاحتلال مساحات واسعة من القدس محميات طبيعية، وتختلف عن الحدائق في أن الاحتلال يزعم في الأخيرة وجود معالم أثرية يهودية، فيما المحميات ذات أغراض وترفيهية فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة