ملاحقة المسنين في القدس لتأمين اقتحامات الأقصى   
السبت 1437/7/10 هـ - الموافق 16/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)

ريم نعيم-القدس

لم يكْفِ الاحتلالَ حظرُ الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني وملاحقة واعتقال الشبان كي يفرض هيمنته على المسجد الأقصى، حتى جاء دور المسنين والنساء لمنع أدنى مظاهر الاحتجاجات على اقتحامات المستوطنين للمسجد والمتوقع ازدياد وتيرتها خلال الاعياد اليهودية في الأيام المقبلة.

ومع اقتراب عيد الفصح العبري، كثفت قوات الاحتلال حملات الملاحقة والاعتقال في أوساط المسنين والنساء وإبعادهم عن القدس العتيقة والمسجد الأقصى، رغم مضي أسابيع خلت فيها القدس تماما من التوتر ومظاهر المقاومة.

فخلال اليومين الأخيرين اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 20 مقدسيا تزيد أعمارهم عن 50 عاما، ليصل عدد من اعتقلتهم منذ بداية العام الجاري من هذه الفئة العمرية إلى 30 فلسطينيا، بينهم مسنون من سكان مدن داخل الخط الأخضر، وفقا لما أفاد به رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب.

من بين المعتقلين المسن الحاج نبيل الشريف (70 عاما) من بيت حنينا بالقدس المحتلة (ناشطون)

إبعاد وإقامة
ويوضح أبو عصب في حديثه للجزيرة نت أن المستهدفين من رواد المسجد الأقصى وممن اعتادوا التواجد فيه أغلب أوقات النهار يوميا، مرجحا أن يكون الهدف من اعتقالهم حسم المعركة مع الوجود الفلسطيني في الأقصى، بعد حظر المرابطين والمرابطات العام الماضي واعتبار هذه الفئة خارجة عن القانون.

وذكر أن بعض من اعتقلوا أفرج عنهم بعد تسليمهم أوامر إبعاد عن الأقصى لمدة 15 يوما، وإصدار أوامر إقامة جبرية لآخرين لخمسة أيام، وإلزامهم بالتوقيع على تعهد بالمثول أمام المحاكم في حال طلبهم، وعدم الحديث لأحد عما جرى معهم في جلسة التحقيق.

ومن الذين شملتهم حملات الاعتقال: عمر عبيدو (60 عاما)، محمد علي أبو سرور (70 عاما)، محمد أمين ياسين (68 عاما)، نبيل الشريف (70 عاما)، مصطفى سلفيتي (67 عاما)، نعيم سيوري (60 عاما)، توفيق غيث (60 عاما)، طاهر عرفة (63 عاما)، موسى جولاني (63 عاما)، عادل أبو رميلة (63 عاما)، خضر أبو سنينة (72 عاما)، عمر سمرين (59 عاما)، مثقال قاق (70 عاما)، سعيد سمرين (70 عاما)، إبراهيم عميرة (58 عاما)، ياسر أبو غزالة (58 عاما)، أنور سعيد قاق (68 عاما)، أبو وسام رجبي (62 عاما).

وتبدأ الاحتفالات اليهودية بعيد الفصح يوم 23 أبريل/نيسان الجاري وتستمر أسبوعا، وسط دعوات استيطانية لاقتحام الأقصى خلاله ومحاولة ذبح القرابين قرب قبة الصخرة.

وبإجراءاتها، تسعى سلطات الاحتلال لتفريغ الأقصى من كل من يتوقع احتجاجه على اقتحامات المستوطنين، وفق الكاتب المقدسي راسم عبيدات، مشيرا إلى تفريغ الأقصى من المرابطين والمرابطات وحظر أي نشاط لهم لتسهيل اقتحامات المستوطنين.

وكان مستوطنون قد بعثوا برسالة إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبوا منه فيها تأمين ذبح القرابين قرب قبة الصخرة.

الاحتلال يحاول بملاحقاته منع هتافات المسنين وهي آخر وسيلة لرفض اقتحامات المستوطنين للأقصى (الجزيرة)

نشاط الكبار
ووفقا لعبيدات، فإن استهداف كبار السن أكثر من الشبان والفتية خلال الأيام الماضية يرجع إلى أن كبار السن موجودون دائما في الأقصى وتحديدا في الفترة الصباحية التي ينفذ خلالها المستوطنون اقتحاماتهم، فيما يكون الشبان خلال هذه الفترة في أعمالهم، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تمنع أصلا في كل عام دخول من تقل أعمارهم عن 40 عاما إلى الأقصى.

وجاء التصعيد الإسرائيلي بعد أسابيع من الهدوء النسبي في القدس وضواحيها (داخل الجدار الفاصل). وهنا يقدر عبيدات أن الاحتلال يرى الهدوء في القدس غير دائم وأن أي شرارة قد تشعل نار المواجهات من جديد.

ويرفض المعتقلون الحديث عما دار معهم في غرف التحقيق، موضحين أنهم وقعوا على أوامر تمنع الحديث عما جرى لمدة شهر كامل، وهو ما يرجعه عبيدات إلى رغبة الاحتلال في الاستمرار بحملته بأكبر قدر ممكن من الهدوء، كما يعزوه إلى جمع الاحتلال لمعلومات كثيرة من خلال هذه التحقيقات، ورغبته بألا يعرف أحد ما يسأل عنه المحققون ويحققون فيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة