عائلة الحلبي: مهند فجّر الهبّة ومنع تقسيم الأقصى   
الاثنين 1438/1/2 هـ - الموافق 3/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:25 (مكة المكرمة)، 8:25 (غرينتش)

محمد أبو الفيلات-القدس

عاش المسجد الأقصى ومدينة القدس ظروفا صعبة عام 2015، تمثلت بمنع المسلمين من الصلاة في الأقصى، وقمع المرابطين والمرابطات الذين احتشدوا على أبوابه بعد منع الاحتلال لهم من دخوله والصلاة فيه، إضافة إلى تكثيف المستوطنين اقتحاماتهم للمسجد الأقصى وكذلك دعواتهم للصلاة فيه. 

لم يكن شباب فلسطين وبينهم الطالب الجامعي مهند الحلبي بمنأى عما يجري، فهب وغيره نصرة للمسجد الأقصى والمرابطات، كما أوضح ذلك الحلبي في منشور له على فيسبوك قبيل استشهاده.

واستشهد الحلبي في القدس بعيد تنفيذه عملية طعن وإطلاق نار أدت إلى مقتل مستوطنين وإصابة اثنين آخرين  في شارع الواد بالبلدة القديمة، فكان ذلك أقرب إلى شرارة أشعلت ما أطلق عليه لاحقا "هبة القدس" التي مازالت مستمرة بوتيرة مختلفة حتى اليوم. 

مشاعر مختلطة
ومهند من قرية سردا شمال رام الله، لكن أصوله ترجع إلى مدينة يافا الساحلية التي هُجر منها ذووه إبان النكبة عام 1948، وخلال دراسته في كلية الحقوق بجامعة القدس قرر مساء الثالث من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي "أن يدافع عن المسجد الأقصى والنساء اللواتي يمنعن من الصلاة فيه، فتسلل إلى القدس وقتل إسرائيليين وأصاب آخرين بجروح" وفق ما قالت والدته.

جامعة القدس منحت الشهيد مهند الحلبي شهادة جامعية رمزية (الجزيرة نت)

اليوم، ومع حلول الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد مهند الحلبي تختلط مشاعر العائلة المكونة من أب وأم وأربعة أشقاء بين الحزن والفخر، وفق أم مهند التي تضيف أنها تفتقد مهند كثيرا "فهو كان أكثر إخوته حنانا وحركة، لكني رغم ذلك أتغلب على مشاعر الحزن وأضع مكانها مشاعر الفخر كون نجلي قام بعمل بطولي دافع فيه عن مقدسات المسلمين ونسائهم". 

وبعد عام على فقدان ابنها ثم منزلها، تبدي العائلة رضاها عن حجم التضامن الشعبي مع العائلة. ويعبر شفيق الحلبي (والد الشهيد) عن ارتياحه لتكاتف أبناء الشعب الفلسطيني معه "أبناء شعبنا قاموا بحملة لا يمكن لنا نسيانها، إذ بذلوا كل ما يقدرون عليه ليوفروا لنا منزلا يأوينا بعد أن هدم الاحتلال منزلنا". 

وما زالت سلطات الاحتلال تعتقل منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي محمد شقيق الشهيد البالغ (22 عاما) بتهمة التحريض على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وتتمنى والدته أن يتحرر ويعود لأحضان عائلته وقد سكنت بيتها الجديد الذي يجري تجهيزه وأن تتمكن من أداء فريضة الحج.

والد الشهيد الحلبي يشيد بالتضامن الشعبي ويلوم القيادة الفلسطينية على ما يراه تقصيرا تجاه ذوي الشهداء (الجزيرة نت)

فتح الطريق
لا يرى الوالد في ابنه مهند حالة فريدة، وإنما يرى فيه واحدا من جيل يحلم بتحرير فلسطين. وقال للجزيرة نت "عندما قام مهند بعمليته كان كالذي فتح الباب للشباب وأرشدهم على طريق التحرير كون جيل هبة القدس الأخيرة هم من جيل المفاوضات وجيل اتفاقية أوسلو التي زادت نكبات الفلسطينيين وقضت على حلم الدولة الفلسطينية، فتشكل وعي عند الشباب الفلسطيني أن طريق التحرير لن تأتي بالمفاوضات".

ويقول في حديثه للجزيرة نت إن تفجير مهند للهبة "منع مخططات الاحتلال الرامية إلى تقسيم الأقصى" مشيرا إلى أن الاحتلال منع النساء والرجال من الصلاة في المسجد الأقصى قبل الـ11 صباحا، وهي الساعة التي يكون فيها المستوطنون قد أنهوا اقتحامهم له. 

وتعيش عائلة الشهيد الحلبي حالة من السخط على السلطة الفلسطينية وتتهمها "بإهمال عائلات الشهداء الذين ذادوا بأرواحهم فداء للوطن" معربة عن أسفها للحالة التي وصلت إليها القيادة الفلسطينية. ويتساءل رب الأسرة: كيف للقيادة أن تتجاهل عائلات الشهداء ولا تقوم بتعزيتهم بينما تتوجه لتعزية قادة الاحتلال بوفاة (الرئيس الإسرائيلي السابق) شمعون بيريز وهو الذي قام بارتكاب العديد من المجازر بشعبنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة