أرض الورد.. كتاب يوثق أزهار القدس البرية   
السبت 1437/8/22 هـ - الموافق 28/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:43 (مكة المكرمة)، 8:43 (غرينتش)

محمد أبو الفيلات-القدس

يجد المتجول في برية القدس الممتدة على الأراضي الواصلة إلى الساحل الفلسطيني غربا والأغوار شرقا تنوعا كبيرا في الأزهار البرية التي تنمو فيها، فتنوع تضاريسها لعب دورا كبيرا في اجتماع عدد كبير من الزهور فيها على اختلاف بيئتها، سواء كانت زهورا جبلية أو سهلية أو صحراوية أو ساحلية.

وكما أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ بتهويد الأرض الفلسطينية فإنه أخذ أيضا بتهويد أزهارها ونسبتها إليه، حيث شارك قبل ثلاث سنوات في مسابقة عالمية للزهور بالصين بزهرة عصا الراعي ونسبها إليه، وكذلك قام بتهويد اسم زهرة دم الغزال فأطق عليها اسم زهرة المكابيين.

وانطلاقا من الحفاظ على الغطاء النباتي الفلسطيني من التهويد أخذ المصور الفلسطيني أسامة السلوادي (43 عاما) على عاتقة توثيق الزهور البرية الفلسطينية ليخرج لنا بعد خمس سنوات من العمل كتاب "أرض الورد" ويحوي فيه أكثر من مئة زهرة برية فلسطينية تنمو جميعها في برية القدس.

السلوادي أخذ على عاتقه توثيق الزهور البرية بفلسطين (الجزيرة)

توثيق دقيق
لم يكن الحفاظ على الزهور البرية الفلسطينية من التهويد هو الدافع الوحيد للسلوادي ليقوم بمشروع توثيق الزهور بكتاب أرض الورد، فنقص المراجع العربية التي تتعلق بالزهور البرية كان بمثابة محفز آخر له، ليغني المكتبات العربية بكتاب يتحدث عن الزهور البرية ويوثقها بأسمائها العلمية والمحلية.

يتكون كتاب أرض الورد من 206 صفحات عرض خلالها السلوادي كل زهرة في صفحتين، بينما افتتح كتابه بزهرة القبار كونها تمثل في اعتقاده الشعب الفلسطيني في صموده وتحديه.

والقبار زهرة جميلة تنبت في فصل الخريف، وعلى الرغم من جمالها فإن أشواكها لا ترحم من يقترب إليها ليقطفها، وهي كما يراها الشعب الفلسطيني تمثله حين يذيق المحتل ألم احتلاله لأرضه منذ 68 عاما، حسبما قال السلوادي للجزيرة نت.

وتتميز الزهور البرية في مدينة القدس وفلسطين بشكل عام بأنها موسمية، فكل فصل من فصول العام له زهور خاصة به، ومن هذا المنحى قسم السلوادي كتابة حسب تلك الفصول، فبدأ بعرض زهور فصل الخريف فالشتاء فالربيع ثم الصيف.

لم يكن عمل المصور أسامة السلوادي سهلا في توثيق الأزهار البرية، فإصابته برصاص الاحتلال عام 2006 سببت له شللا في القسم السفلي من جسده، ومع ذلك كان كتاب أرض الورد مجهودا فرديا خالصا لم يساعده في تصويره أحد. ويضيف "كنت أضطر في كثير من الأحيان لأن أصور الورود وأنا جالس في السيارة لأني لم أكن أستطيع النزول منها".

من التحديات التي واجهت السلوادي أن هناك بعضا من الزهور تنبت وتختفي خلال أسبوع كأقصى حد، كزهرة السورنجان التي تنبت في أول موسم المطر وسرعان ما تختفي، فكان عليه مراقبة نموها وتوثيقها قبل أن تذبل وتختفي.

واعتمد السلوادي في عملية البحث عن أسماء الزهور العلمية على مراجع عالمية من اليونان وإيطاليا، بينما استعان في أسمائها المحلية بخبراء فلسطينيين، كما اعتمد على معرفته بأسماء الكثير من الزهور كونه نشأ في بيئة ريفية تعتمد بالأساس على فلاحة الأرض وزراعتها.

زهرة السحلب الهرمي من الزهور البرية في القدس (الجزيرة)

عمل فني
يصف المهندس الزراعي ناصر قادوس ما قام به السلوادي بأنه "عمل فني مهم يوثق الطبيعة الفلسطينية التي يسعى الاحتلال جاهدا إلى سرقتها"، مضيفا "أن أسماء الزهور المحلية تختلف من منطقة إلى أخرى، وجاء الكتاب ليوثق جميع المسميات، مما يجعله مرجعا للباحثين".

ويأتي كتاب أرض الورد ضمن مشروع التوثيق البصري للتراث الفلسطيني الذي بدأه السلوادي منذ عشر سنوات أعد خلالها ثلاثة كتب، هي: ملكات الحرير الذي يوثق الأزياء الفلسطينية، وبوح الحجارة الذي يوثق الفن المعماري الفلسطيني، وأخيرا أرض الورد.

وصدر كتاب أرض الورد عن اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم بدعم من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة