أصغر الأسرى الفلسطينيين عذّب وجرد من ملابسه   
السبت 30/7/1437 هـ - الموافق 7/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)


ميرفت صادق-كفر عقب (القدس)

تعيد الأم فريهان فراح -بين الحين والآخر- ترتيب سرير صغيرها شادي ابن الـ12 المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من أربعة أشهر بتهمة حيازة سكين في القدس المحتلة.

تذهب الأم كل يوم صباحا إلى فراشه تلقي تحية الصباح على "شادي المدلل" كما تسميه، وتقول "روحي معلقة فيه"، ثم تعيد مع والده أنور فراح نشاطهما اليومي بالاتصال مع المحامين والمؤسسات الحقوقية، في محاولات حثيثة للإفراج عنه.

واعتقل شادي فراح (12 عاما) مع صديقه أحمد الزعتري (13 عاما) في الـ29 من ديسمبر/كانون الأول 2015 بتهمة حيازة سكاكين في منطقة قريبة من باب العامود وسط القدس المحتلة.

وقالت العائلة إن ابنها خرج لمدرسته صباحا في ضاحية كفر عقب شمال القدس المحتلة، حيث يدرس في الصف السابع، ولكنه لم يعد إلى البيت ظهرا.


الطفل فراح اعتقل وعمره لا يتجاوز 12 عاما (الجزيرة نت)

تحقيق قاس
واعتقلت شرطة الاحتلال فراح والزعتري بعد أن حرض عليهما مستوطنون إسرائيليون بتهمة حيازة سكاكين والاشتباه بهما في نية تنفيذ عملية طعن لإسرائيليين.

وقالت أم شادي إن ابنها شادي -الذي يعد أصغر الأسرى الذكور- خضع للتحقيق لساعات طويلة وجرد من ملابسه، وحدد له موعد محاكمة من دون إبلاغ عائلته أو عائلة صديقه خلافا لحقه الذي تنص عليه حتى قوانين الاحتلال.

وحسب العائلة، فقد نقل نجلها إلى مركز تحقيق المسكوبية سيئ الصيت في القدس المحتلة، وهناك تعرض للتعذيب وسكبت عليه المياه الباردة وجرد من ملابسه لإجباره على الاعتراف بنيته تنفيذ عملية طعن.

وقالت والدته إن ابنها أفاد بتعرضه للتعذيب خلال تقديمه إلى المحاكمة في المرة الأولى بعد أيام من اعتقاله، لكن شكواه لم تؤخذ بعين الاعتبار لاحقا.

ومنذ ديسمبر/كانون الأول الماضي خضع شادي فراح وصديقه الزعتري لعشر جلسات محاكمة، حيث أحضرا مقيدي الأيدي والأرجل.

ونقل فراح والزعتري بعد انتهاء التحقيق معهما إلى مركز لاحتجاز الأحداث في مدينة طمرة بالداخل المحتل عام 1948، ومنذ اعتقالهما يجري احتجازهما مع معتقلين على خلفيات جنائية، وليس مع معتقلين فلسطينيين يعتقلون على خلفية مقاومة الاحتلال.

تقول والد فراح إن شادي تعرض للضرب والإهانة والشتم أيضا خلال نقله إلى مركز الاحتجاز، ويعاني حاليا من وضع نفسي صعب جدا، كما يخبرها خلال زيارته بأنه لا يستطيع النوم بأمان ويحاول "حراسة نفسه".

ويعاني الطفل الأسير شادي من صداع دائم وألم شديد في العينين، ويعتقد والداه أن التحقيق القاسي معه -إلى جانب احتجازه في ظروف غير آمنة أيضا- تركا آثارا جسدية ونفسية.

الطفل فراح لا يبرح مخيلة والدته (الجزيرة نت)

طفل متفوق
بعد سرد ألمها على طفلها تعيد الأم ترتيب الحكاية وهي تقلب صوره لتقول "كان شادي طفلا متفوقا في دراسته، يهوى التصوير، وينتظم في صفوف الدبكة الشعبية، والآن يخاف من كل شيء، حتى من محاولة احتضانها له أثناء الزيارة".

لم يعرف الوالدان عن ابنهما أي نشاط سياسي سابق، وتؤكد الوالدة أنه ربما تأثر بالضغوط الاحتلالية اليومية وحالة الاقتحامات المتكررة لمنطقتهم ومشاهد القتل الإسرائيلي للأطفال في الشوارع.

وتحدث تقرير لفرع فلسطين في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال نشر بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني عن ارتفاع عدد الأطفال المعتقلين في السجون الإسرائيلية منذ اندلاع الهبة الشعبية في خريف 2015 إلى 440 طفلا في الضفة الغربية والقدس المحتلة حتى نهاية فبراير/شباط 2016.

ومن المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 104 أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما، ويعتبر هذا العدد الأعلى منذ مطلع عام 2008 عندما بدأت مصلحة السجون الإسرائيلية بالإفصاح عن أعداد المعتقلين الأطفال لديها.

وحسب الحركة، فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم بشكل منهجي نحو سبعمئة طفل أمام المحاكم العسكرية كل عام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة