حرب "البطاقات الزرقاء" على المقدسيين خلف الجدار   
الأحد 19/1/1437 هـ - الموافق 1/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:40 (مكة المكرمة)، 18:40 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

ثارت ردود فعل متباينة حول تهديدات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بسحب حق الإقامة من سكان أحياء مقدسية عزلها الجدار عن مدينة القدس المحتلة، يعرفون بحملة "البطاقات الزرقاء"، بين من رأى فيها دعاية سياسية تصدر عن أعلى مستوى رسمي في إسرائيل في حين اعتبرتها السلطة الفلسطينية "تطهيرا عرقيا إسرائيليا".

وكانت تقارير إسرائيلية، كشفت بداية الأسبوع أن نتنياهو طرح في اجتماع لحكومته المصغرة فكرة سحب الإقامة من المقدسيين الذين يعيشون خارج الجدار.

جانب من الجدار العازل الذي يفصل قرية الشيخ سعد عن جبل المكبر (الجزيرة)
مناطق معزولة
ويجري الحديث عن أحياء كفر عقب وسميراميس شمال القدس، ومخيم شعفاط في الشمال الشرقي، وراس كبسة والشيخ سعد شرقي المدينة بالإضافة، لمنطقة بئر عونة في جنوبها، وهي مناطق عزلها الجدار -الذي بنته إسرائيل في أراضي الضفة المحتلة- عن مدينة القدس ويقطنها أكثر من 100 ألف مقدسي.

وبعد احتلال القدس الشرقية في العام 1967، قامت إسرائيل بإحصاء السكان العرب، ومنحتهم حق الإقامة الدائمة في المدينة، ثم صادق "الكنيست" الإسرائيلي على ضم القدس إداريا وسياسيا. وفي العام 1980 أقر الكنيست تشريعا ينص على أن القدس بشطريها عاصمة موحدة لإسرائيل.

وفي العام 1988، عرّفت المحكمة العليا الإسرائيلية وضع سكان القدس الشرقية كأصحاب تصاريح للإقامة الدائمة بحملهم "البطاقة الزرقاء"، إلا أن أذرع الاحتلال المختلفة تتكامل فيما بينها لتفريغ المدينة من أهلها الأصليين، بالتزامن مع استقدام مزيد من المستوطنين اليهود إليها، في إطار مخطط 2020 الهادف لجعل الفلسطينيين أقلية في القدس.

 عودة: سحب الهويات الزرقاء مشروع قديم لكن أول مرة يصدر عن رئيس الحكومة (الجزيرة)

للمرة الأولى
يقول المحامي معين عودة إن سحب الهويات الزرقاء من المقدسيين خلف الجدار هو طرح جديد قديم، لكنه "يصدر للمرة الأولى عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية شخصيا، حيث كان يقتصر الحديث عنه على بعض الوزراء وأعضاء الكنيست الإسرائيلي".

وتابع "هناك حرب ديمغرافية قديمة، والحديث لا يتوقف إسرائيليا عن ضرورة إنجاح مخطط 2020 الذي يهدف لتقليص عدد السكان الفلسطينيين بالقدس إلى 15% من إجمالي عدد السكان بعد خمس سنوات، حيث يشكلون الآن ما نسبته 33%".

ويُرجّح عودة في حديثه للجزيرة نت أن ما صدر من تصريحات على لسان بنيامين نتنياهو هي مجرد فقاعات إعلامية لفحص ردود الفعل الداخلية والخارجية، بدءا من أعضاء الكنيست، ومرورا بالسكان المقدسيين خلف الجدار العازل، ووصولا لردود الفعل الأميركية والأوروبية.

كما بين عودة أن "قانون المواطنة الإسرائيلي" الذي منح المقدسيين حق الإقامة في المدينة مقابل فرض ضرائب عليهم، حدد ثلاثة ظروف فقط لسحب إقامتهم، وهي السكن خارج إسرائيل لسبع سنوات، أو الحصول على إقامة في دولة أجنبية، أو حصولهم على جواز سفر أجنبي. مؤكدا أنه في حالات نادرة سحبت الإقامة بسبب تنفيذ عمليات.

سميراميس خلف الجدار العازل التي تكاد تنعدم فيها الخدمات (الجزيرة)

خدمات معدومة
ويتعرض الفلسطينيون خلف الجدار العازل لتهميش كبير من بلدية الاحتلال التي تتملص من تقديم الخدمات لهم بذريعة أن الأوضاع الأمنية التي تسود في تلك المناطق تمنع الطواقم المختلفة من التوجه لها لتقديم الخدمات، التي تكاد تنعدم بعد عزلها خلف الجدار، رغم وقوعها ضمن حدود "القدس الموحدة" كما تدّعي إسرائيل.

ومن أبرز المشكلات التي تواجه هذه المناطق تراكم النفايات وانعدام خدمتي الإسعاف والإطفائية، بالإضافة لترهل البنية التحتية في الشوارع وخدمات الصرف الصحي.

ويعيش السكان حالة من الترقب والقلق بعد تصريحات نتنياهو الأخيرة، وبدؤوا بالتفكير بحلول بديلة أبرزها انتقالهم للعيش في الأحياء العربية داخل الجدار، وتبرز صعوبة تنفيذ هذه الخطوة بسبب معضلة السكن بالقدس الشرقية، والكثافة السكانية العالية التي تعاني منها الأحياء عامة.

وواجهت تصريحات نتنياهو احتجاجا واسعا داخل أقطاب الحكومة الإسرائيلية، وأعلن وزير الاستيعاب زئيف الكين أن هذا الاقتراح يعني تقسيما فعليا للقدس، وأنه سيُوقع الليكود في مصيدة سياسية ومزاودة من أحزاب الوسط واليسار. فيما اعتبر وزراء من حزب البيت اليهودي هذه التصريحات خطوة لتكريس التقسيم وإلغاء الضم، وأنها تمنح الفلسطينيين رخصة لتثبيت ذلك في أي حل قادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة