جامعة القدس.. تلاحَق بسبب اسمها   
الأحد 1437/8/2 هـ - الموافق 8/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 9:54 (مكة المكرمة)، 6:54 (غرينتش)
عوض الرجوب-رام الله
 
يواجه الفلسطينيون في القدس المحتلة تحديات جدية تتعلق بالتعليم الجامعي. ففي ضوء القيود الإسرائيلية لا يسمح بإنشاء جامعات داخل المدينة أو حتى ترميم مباني الجامعات الموجودة، بينما تكافح للبقاء أكبرها، وهي جامعة القدس التي فصلها الجدار العازل عن المدينة الأم.
 
وتعمل بالقدس ثلاث جامعات رئيسية هي جامعة القدس وجامعة القدس المفتوحة وكلية وجدي أبو غربية، إضافة لعدد من الكليات والجامعات الإسرائيلية. ونظرا لمحدودية طاقة الجامعات المقدسية فإن كثيرا من المقدسيين يتجهون إلى جامعات الضفة أو الخارج.
 
ووفق معطيات سابقة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة الأفراد الحاصلين على مؤهلات البكالوريوس فأعلى بلغت في القدس 6.6% عام 2014. كما بلغ عدد الطلبة الملتحقين بجامعات وكليات المدينة 14159 طالبا وطالبة خلال العام الدراسي 2013/2014. وبلغ عدد أعضاء هيئات التدريس 652 عضوا.
 
جامعة القدس
لجامعة القدس تجربة خاصة، فقد رأت النور بعد سلسلة محاولات فلسطينية استمرت لعقود، وبدأت بإنشاء كليات مستقلة بالمدينة وضواحيها، استجابة لاحتياجات محددة، وما زالت تدفع ثمن تسميتها.
 
ففي عام 1984، توحدت هذه الكليات في مسمى جديد هو جامعة القدس، ويقع حرمها الرئيسي اليوم في بلدة أبو ديس، شرق القدس وشرق الجدار العازل، إضافة إلى مقرات أخرى في حيي الشيخ جراح وبيت حنينا، ومدينة رام الله.
 
أبو كشك: جامعة القدس واقعة تحت الظلم بسبب اسمها وموقعها (الجزيرة نت)
وتضم الجامعة 15 كلية و29 مركزا ومعهدا في مختلف التخصصات، وخاضت وتخوض معارك قضائية مع الاحتلال الذي هدد بإغلاقها عدة مرات، ورفض قبول خريجيها في المؤسسات المقدسية.
 
وفي حديث للجزيرة نت، يوضح رئيس الجامعة د. عماد أبو كشك، أن جامعة القدس خاضعت معركة صعبة بين عامي 1996 و2005 مع حكومة الاحتلال وجمعيات متطرفة، أساسها مكان وجودها في مدينة القدس، لكن المحكمة في حينه نصحت المدّعين بسحب القضية بسبب قوة حجة الجامعة، وفق تقدير رئيس الجامعة.
 
وأضاف أن الجامعة تواجه مشكلة أخرى تتعلق باعتراف الاحتلال الذي يدير عددا من المؤسسات المقدسية ويوظف احتياجاتها من الكوادر ببرامج الجامعة التعليمية، مما يخلق صعوبة في التحاق خريجي الجامعة بهذه المؤسسات.
 
ويستشهد رئيس الجامعة بتجربة 50 خريجا من كلية الطلب توجهوا إلى المحكمة لإجبار وزارة الصحة الإسرائيلية على الاعتراف بشهاداتهم، وبعد مداولات استمرت عدة سنوات وجدت المحكمة أن الحجة القانونية للجامعة توازي حجة حكومة الاحتلال، فقررت إخضاع الخريجين لامتحان مزاولة المهنة.
 
وأوضح أن القضاة وجدوا أن نسبة النجاح بين المتقدمين للامتحان 95%، مع أن نسبة النجاح في عموم إسرائيل لا تتجاوز 33%، فجاء القرار بالطلب من وزارة الصحة الاعتراف بكلية الطب والنظر في الاعتراف بباقي الكليات.
 
الجدار العازل صادر 12 دونما من أراضي جامعة القدس (الجزيرة نت)
مسألة سياسية
واعتبر أبو كشك أن قرار المحكمة أثبت الغاية السياسية من وراء عدم الاعتراف ببرامج الجامعة، موضحا أنه تم الاعتراف لاحقا ببرامج الصيدلة وطب الأسنان والطب المخبري والعلاج الطبيعي، لكنه قال إن ذلك لا ينطبق على باقي كليات الجامعة.
 
وأشار إلى تأثير جدار العزل الذي اقتطع 12 دونما من أراضي الجامعة، موضحا أنه ألقى بظلاله على الطلبة والأساتذة وحال دون تمكنهم من التنقل، مما أدى لما يشبه الانفصال بين كليات الجامعة التي تضم 1300 طالب وطالبة بالفروع داخل المدينة من بين 12500 طالب وطالبة يلتحقون بالجامعة.
 
وتحدث رئيس الجامعة عما سماه التحديات في مجال التوسع والبناء داخل القدس، مضيفا أن الاحتلال يحظر أي بناء أو إضافة على المباني الموجودة، فضلا عن فرض ضرائب باهظة عليها.
 
وخلص إلى أن "الجامعة واقعة تحت ظلم عال، والسبب هو الاسم والموقع الجغرافي الذي يرتبط بمنطقة صعبة سياسيا" في إشارة لمدينة القدس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة