قضية الصحراء الغربية   
الأحد 1437/6/4 هـ - الموافق 13/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:08 (مكة المكرمة)، 15:08 (غرينتش)
تصنف قضية الصحراء الغربية على أنها من أقدم النزاعات الأفريقية التي خلفها الاستعمار ومازالت تستنزف الموارد والمستعصية على الحلول التوافقية. وفيما يلي نقدم خلاصة لمسار قضية الصحراء تاريخيا وعسكريا وسياسيا.

أولا: خلفية تاريخية
تتصف منطقة الصحراء الغربية بأنها ذات بنية سكانية عشائرية مختلطة بين العرب والأمازيغ، وبالرغم من الهجرات البشرية المتعاقبة على المنطقة لم يتمكن أي طرف من إقامة سلطة مركزية على هذه الصحراء، التي ظلت تستوطنها قبائل بدوية كانت تقوم بعقد اتفاقيات تتعدد بتعدد الجهات والزعامات والأطراف دعما لهذه السلطة أو مهادنة لتلك في دول الجوار.

وفضلا عما أتاحته هذه المنطقة من إمكانيات للتبادل التجاري (مثلت تجارة القوافل والتجارة الأطلسية على الشواطئ الصحراوية أوج قوته) فقد كانت مصدرا للمفاجآت السياسية وملاذا للخارجين على النظم ممن وجدوا فيها مأمنا من مطاردة الأعداء، وأفقا لتحقيق الأحلام بما تتيحه من مخزون بشري يتمتع أفراده بما عهد عن البدو من شجاعة وقوة بأس.

ومع بروز ظاهرة الاستعمار استطاعت الإمبراطورية الإسبانية العتيقة أن تستعيد موقعها على الشواطئ المقابلة لجزر الكناري بمنطقة الصحراء الغربية في خضم صراع أوروبي محموم على اقتسام المنطقة. وفي مؤتمر برلين (1884-1885) أقرت الدول الأوربية بسيادة إسبانيا على منطقة الصحراء الغربية التي ستعلنها مدريد في وقت لاحق محافظة إسبانية لتقيم بها سلطة محلية.

غير أن الإسبان اكتفوا في البداية بالتحصن داخل مراكز معزولة على الشواطئ تأسست فيها لاحقا مجموعة من مدن الصحراء الغربية مثل "الداخلة" و"لكويرة" تاركين العمق الصحراوي مجالا لسيادة القبائل الصحراوية كما كان من قبل، الأمر الذي سيشكل متنفسا لحركة المقاومة على كامل الامتداد الصحراوي في المغرب وموريتانيا والجزائر بتنسيق مع الشيخ ماء العينين في مدينة "السمارة".

وتحت تأثير ضربات المقاومة التي كانت تفاجئ جيشيْ الاحتلال الإسباني والفرنسي مما جعل العلاقة بين المستعمريْن يسودها التوتر والصدام أحيانا رغم مصلحتهما المشتركة في التصدي للمقاومة، ورغم اعتراف فرنسا منذ 1900 بسيادة إسبانيا على الصحراء الغربية في مفاوضات التسوية بينهما، واتفاقهما سنة 1932 على ضم مناطق الساقية الحمراء ووادي الذهب أي (منطقة الصحراء الغربية) إلى التراب الإسباني.

وهكذا اضطر جيش الاحتلال الإسباني -تحت تأثير الهجمات التي شملت تقريبا كامل التراب الصحراوي ابتداء من خمسينيات القرن العشرين- إلى الانكماش داخل مدينتيْ لعيون والداخلة، رغم تمسك الإسبان القوي بهذا الإقليم لما اكتشفوا فيه من ثروات طبيعية اعتبروها "هبة العناية الإلهية لإسبانيا" في منطقة هي "سوق المستقبل" حسب عبارات وزير الخارجية الإسباني الأسبق ألبرتو مارتين أرتاخو.

وبعد أن بدأت تتضح مسارات الاستقلال في المغرب وموريتانيا في عامي 1956 و1958، حاولت إسبانيا -التي كانت قد فقدت مستعمراتها في العالم الجديد (الأميركتان)- أن تتشبث بوجود معزول في الصحراء الغربية عزز أملها فيه نجاح الجيشين الاستعمارييْن المتحالفين (الفرنسي والإسباني) في القضاء على جيش التحرير في الصحراء سنة 1958 وخفوت العمليات العسكرية في العشرية الموالية.

وكان الإسبان أخضعوا المنطقة الصحراوية لتقسيمات إدارية استهدفت عزل الإقليم الصحراوي عن محيطه الجغرافي في المغرب وموريتانيا والجزائر، بالإضافة إلى تقطيعه إلى مناطق منفصلة عن بعضها تخضع كل منها لسلطة مستقلة عن الأخرى.

غير أن عوامل التاريخ والجغرافيا كانت ضد المشروع الإسباني في الصحراء. فقد تقوى مطلب الاستقلال في الصحراء بفعل عوامل أهمها استقلال المستعمرتين الفرنسيتين الجارتين: المغرب وموريتانيا وانتصارات الثورة الجزائرية على المستوى الإقليمي، وخسارة الحركة الاستعمارية لمواقعها لصالح حركات التحرر على المستوى العالمي.

هذا فضلا عن الضغوط الدبلوماسية التي تمارسها دول الجوار على مستوى الهيئات الدولية، ومساعي هذه الأخيرة إلى تصفية الاستعمار بسبب انقسام العالم وقتها إلى معسكرين اشتراكي ورأسمالي، يدعم أولهما تحرر الشعوب انسجاما مع شعاراته وأطروحاته الأيديولوجية، ويشجع ثانيهما أعضاءه على التنازل عن الشكل المسلح للاستعمار سعيا إلى الإبقاء على ما أمكن من علاقات التبعية الاقتصادية والثقافية.

ولعل الأقوى من كل هذه العوامل ما عرفه المجتمع الصحراوي من تغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية عززت مطلب الاستقلال، وشكلت دفعا جديدا للمقاومة المسلحة التي كانت قد خبت عقب هزيمة جيش التحرير في نهاية الخمسينيات، خاصة بعد شيوع وعي أكبر بوضعية الصحراء كبلد محتل يحكمه الأجانب بالحديد والنار، فبدأ التحرك من داخل المدن الصحراوية لأول مرة.

وتعد انتفاضة "الزملة" سنة 1970 في مدينة العيون عاصمة الإقليم ضد "أسبنة" الصحراء الأبلغ في التعبير عن هذا الوعي الجديد. وكانت هذه الانتفاضة -التي رفع المشاركون فيها الشعارات المطالبة بالاستقلال، والتي انتهت بقتل واعتقال العديد من الصحراويين- إيذانا ببدء مرحلة جديدة من الكفاح ضد المستعمر الإسباني.

وفي 10 مايو/أيار 1973 تأسست "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" (البوليساريو) لتبدأ العمل العسكري بعد عشرة أيام من تأسيسها، مما دفع الإسبان إلى الإعلان في السنة الموالية عن عزمهم تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 1975.

وبالفعل، شرعت مدريد في ترتيب البيت الصحراوي ما بعد إسبانيا من خلال المفاوضات مع مختلف الأطراف بهدف التوصل إلى اتفاقات ثنائية تضمن مصالح الإسبان من جهة، وتبقي على فتيل قابل للاشتعال متى ما استدعت ذلك ملفات إسبانيا العالقة في المنطقة.

وفي هذا الإطار أجرت الحكومة الإسبانية لقاءات في سبتمبر/أيلول 1975 مع بوليساريو كان موضوعها الاستقلال ومستقبل العلاقات، ثم عقدت في الشهر الموالي مباشرة "اتفاقية مدريد" مع المغرب وموريتانيا والذي تتخلى بموجبه عن إدارة الصحراء لصالح البلدين.

وفي هذه الأثناء كانت الأطراف المطالبة بالصحراء تستعد لاقتطاف الثمرة اليانعة كل بطريقته، فالبوليساريو تكثف نضالاتها بنسف وتدمير محطات الحزام الناقل للفوسفات وتأجيج المظاهرات المطالبة بالاستقلال لتعم المدن الصحراوية.

بينما اتجه المغرب وموريتانيا إلى محكمة العدل الدولية التي أعطت في أكتوبر/تشرين الأول 1975 رأيا استشاريا حول طبيعة روابط البلدين مع المجموعة الصحراوية فسره كل طرف لصالحه.

غير أن المغرب بادر بإعلان تنظيمه "المسيرة الخضراء" باتجاه منطقة الصحراء في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975، أي في نفس اليوم الذي صدر فيه رأي محكمة لاهاي، وهو ما سرع بإتمام إسبانيا لانسحابها خلال يناير/كانون الثاني 1976 شهر الإعلان عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية بمباركة ودعم من الجزائر التي أعلنت رفضها لاتفاقية مدريد.

وهكذا تحولت تصفية الاستعمار في الصحراء من حل لمشكلة الإقليم إلى تفجير لصراع محتدم بين الجيران الأشقاء.

ثانيا: النزاع المسلح
لم تغادر إسبانيا الصحراء الغربية إلا بعد أن زرعتها ألغاما وخلافات تغذيها صراعات الأمس ومصالح اليوم ومطامح المستقبل.

فالمغرب -الذي ورث عن الاستعمار حدودا يعتبرها تآمرية على أرض المملكة التاريخية باقتطاع تيندوف للجزائر وكل أراضي موريتانيا المستقلة- لا يمكن أن يفرط في إقليم الصحراء الذي يمكنه من واحد من أكثر السواحل ثروة سمكية في العالم، ويجعله يحتل الرتبة الأولى عالميا في إنتاج الفوسفات، ويمتلك ثروات باطنية متنوعة قد تشمل الغاز والنفط، فضلا عن التموقع في منطقة إستراتيجية لأمن أوروبا.

والجزائر ذات النظام الجمهوري والتوجه الثوري ترى في ضم إقليم الصحراء إلى المملكة -التي تصفها بأنها ذات أطماع توسعية أصلا في الجزائر، وسبق أن خاضت معها "حرب الرمال" سنة 1963 على السيادة في منطقة تيندوف بعد استقلالها بعام واحد- تشجيعا لهذه المطامع ودعما لموقعها الإستراتيجي على حساب الجزائر منافستها على زعامة المنطقة.

ولذلك فإن الجزائر -التي رأت نفسها معنية بتطور النزاع- كان خيارها الأفضل هو تبني أطروحة تقرير المصير للشعب الصحراوي والتشبث بمبدأ استقلال الصحراء الغربية، فقررت دعم البوليساريو عسكريا ولوجستياً.

أما موريتانيا التي أعلنت على لسان أول رئيس لها المطالبة بالصحراء الغربية سنة 1957 أي قبل أن تحصل على الاستقلال عام 1960، فإنها رأت في ضم نصيبها من الصحراء (وادي الذهب) تحقيقا لبعض مطالبها بتوحيد المجموعة "البيظانية" المكون الأغلب في سكانها، وإبعادا لخطر احتمال عودة المغرب إلى مطالبه القديمة بضمها، وإن كانت ستخسر صداقة الجزائر حليفها الأسبق الذي قدم لها الدعم الاقتصادي والسياسي.

وبالنسبة لبوليساريو فإن الصحراء ليست "أرضا بلا مالك" كما كانت تزعم إسبانيا أيام الاحتلال، بل إن الصحراويين شعب له هويته الخاصة وإرادته التي يجب احترامها. والصحراويون الذين أخرجوا الإسبان بقوة السلاح قادرون على مواصلة الكفاح المسلح ضد أي طرف يحتل أرضهم أو أطراف تقتسمها حتى التحرير وإقامة الدولة المستقلة.

وهكذا أعلنت بوليساريو يوم 26 فبراير/شباط 1976 تأسيس "الجمهورية العربية الصحراوية الشعبية الديمقراطية" التي ظل مقرها قائما في تيندوف جنوبي الجزائر، ولم تلق اعترافا من الأمم المتحدة لكنها نالت اعتراف بعض الدول الأفريقية، كما شكلت في مارس/آذار الموالي أول حكومة صحراوية.

وكانت تغذي هذه التناقضات مصالح القوى الاستعمارية التقليدية (إسبانيا وفرنسا) وصراعات الحرب الباردة. وهكذا فبدخول القوات المغربية والموريتانية أرض الصحراء تطبيقا لاتفاقية مدريد، دوّت المدافع بين مقاتلي بوليساريو -مدعومة بالجزائر وليبيا- من جهة، والقوات المغربية والموريتانية من جهة ثانية؛ مؤذنة باندلاع حرب اشتعلت خلال 1975-1988، وإن انسحبت موريتانيا منها 1979.

وقد شهدت هذه المرحلة معارك ضارية دار معظمها في الجزء الموريتاني من الصحراء، متجاوزا نطاق الأراضي الصحراوية أحيانا بتنفيذ هجمات عديدة على مدن في عمق الأراضي الموريتانية تطبيقا لإستراتيجية ضرب الحلقة الضعيفة، فتم التركيز على موريتانيا الطرف الأضعف لكسر تحالفها مع المغرب الذي اتسع بتدخل فرنسا لتوفير غطاء جوي إثر استهداف بوليساريو العاصمة نواكشوط.

وقد دارت أهم المعارك في هذه المرحلة في مناطق: إنال والعرقوب وبنشاب وآوسرد ونواكشوط مع الجيش الموريتاني؛ والسمارة وبيرنزران وطنطان وبوكراع مع الجيش المغربي.

وخلال الفترة ما بين شهريْ مارس/آذار وأغسطس/آب 1980 بنى المغرب جدارا أمنيا لصد هجمات جبهة بوليساريو على المناطق التي يسيطر عليها في الصحراء، والتي سُميت "المثلث المفيد" (السمارة والعيون وبوجدور) لكونها حاضنة لأضخم معدن فوسفات في العالم ومأهولة بغالبية سكان المنطقة.

غير أن استنزاف قوة الجيشين (المغربي والصحراوي) في هذه المرحلة وانتهاء الحرب الباردة وثنائية القطبين مهدت للمرحلة الثانية التي بدأت 1988 عندما وقع المغرب والبوليساريو على "اتفاق المبادئ"، مما قاد إلى توقف الحرب بينهما 1991 عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة، مع التوجه للبحث عن حلول سياسية للنزاع.

video


ثالثا: المساعي الدولية

لم تشرع الأمم المتحدة بشكل جدي في البحث عن حل لأزمة الصحراء الغربية إلا بعد عقد من الزمن من اندلاع الحرب بين أطراف الأزمة؛ فقد كانت منظمة الوحدة الأفريقية هي الهيئة التي بادرت إلى إيجاد حل تصالحي في الصحراء منذ اشتعال الحرب، وخاصة في مؤتمرها التاسع عشر المنعقد بأديس أبابا عام 1983.

لكن انسحاب المغرب عام 1984 من المنظمة -عندما اعترفت بـ"الجمهورية العربية الصحراوية" عضوا فيها- حال دون وصول مساعي المنظمة الأفريقية إلى أي حل، وحينئذ حلت منظمة الأمم المتحدة محل المنظمة الأفريقية.

فقد شهدت سنة 1988 انتقال عملية حل النزاع الصحراوي من المنظمة الأفريقية إلى الأمم المتحدة التي كانت -حتى ذلك التاريخ- تكتفي بإصدار توصيات تدعو لحل سياسي عادل للقضية، ارتكازا على القرار 1514 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول 1968 والداعي للقضاء على كافة أشكال الاستعمار.

وهكذا بدأت الأمم المتحدة سلسلة من الإجراءات نتجت عنها في الحصيلة النهائية -إذا استبعدنا خياريْ الاستقلال التام عن المغرب أو الاندماج الكلي فيه- عدة "اقتراحات تسوية" لحل الأزمة، هي:

1- تنظيم الاستفتاء الذي نصت عليه خطة تسوية 1988 ولو من دون اتفاق الجانبين، ويؤول في النهاية إلى خيارين إما الانضمام للمغرب وإما الاستقلال عنه.

2- تقسيم الصحراء.

3- الحل الثالث المعروف باتفاق الإطار العام.

4- الحل الوسط الأممي.

أ- مقترح خطة الاستفتاء:
كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اتخذت قرارها رقم 40/50 في ديسمبر/كانون الأول 1985 بشأن أزمة الصحراء، ونص على تكليف الأمين العام للمنظمة الدولية بالعمل على إيجاد حل يرضي أطراف النزاع، على أن تكون بداية المساعي التوصل لوقف إطلاق النار الذي يعتبر -حسب القرار- شرطا أساسيا لأي عمل سلمي.

وقد طرح الأمين العام السابق للأمم المتحدة خافيير ديكويلار في صيف 1988 على المغرب والبوليساريو خطة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء. وسيقود هذا التصور في حالة إجراء الاستفتاء إلى أحد خيارين: إما الانضمام إلى المغرب أو الاستقلال عنه. ولقيت خطة ديكويلار نجاحا في البداية تمثل في:

-  قبول الطرفين بالخطة في 30 أغسطس/آب 1988.

-  الموافقة على وقف إطلاق النار، وقد سكتت المدافع في الإقليم فعليا منذ سبتمبر/أيلول 1991.

- إنشاء بعثة الأمم المتحدة المكلفة الاستفتاء في الصحراء الغربية المعروفة اختصارا بـ"بعثة المينورسو" بتاريخ 30 أغسطس/آب 1988 بقرار من مجلس الأمن الدولي يحمل الرقم 690/1991، وطبقا لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة رقم  (S/22464).

خلال ثماني سنوات من العمل قدمت بعثة المينورسو جملة من الاقتراحات من ضمنها أن من يحق لهم التصويت في الاستفتاء -إن جرى استفتاء- هم لائحة الصحراويين الذين تم إحصاؤهم من طرف الإدارة الإسبانية عام 1974. وقد قدم المغرب 131 ألف طعن على اللائحة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 1999 أعلنت المينورسو توقف خطة الاستفتاء الأممية بالصحراء بسبب الخلافات الحادة بين الطرفين على من يحق له التصويت. وعلى ذلك الأساس تم إلغاء الموعد الذي كان مقررا للاستفتاء في الصحراء وهو 6 ديسمبر/كانون الأول 1998.

ب- مقترح تقسيم الصحراء:
يقترح خيار التقسيم إعطاء المغرب إقليم الساقية الحمراء (ثلثا الصحراء) وإعطاء البوليساريو إقليم وادي الذهب (الثلث الباقي) حيث تقيم دولتها المستقلة. وهذا الحل -الذي صدر حسب بعض المتابعين عن الجزائر- لا يرغب فيه المغرب إذ يرى فيه مساسا بسيادته واقتطاعا لجزء من أرضه. ولا ترغب فيه البوليساريو أيضا التي تريد إقليم الصحراء مستقلا بأكمله.

ج- مقترح "اتفاق الإطار":
صدر في 25 يوليو/تموز 2000 قرار مجلس الأمن رقم 1309 المتضمن للمبادرة الفرنسية الأميركية التي تقترح حلا سياسيا لمشكلة الصحراء، فدعا جيمس بيكر (ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المكلف نزاع الصحراء آنذاك) الطرفين إلى حل تفاوضي يستبعد خطة الاستفتاء.

وهذا ما دفع بالأمم المتحدة إلى تقديم "اتفاق الإطار العام" أو "الحل الثالث"، وينص على أن تمنح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا موسعا مع البقاء تحت الحكم المغربي في غضون خمس سنوات يمكن بعدها إجراء الاستفتاء.

وقد وصف هذا المقترح بـ"الحل الثالث" لأنه جاء لينضاف إلى خيارين سابقين هما الاستقلال أو الانضمام إلى المغرب اللذان كانا حديث السنوات الماضية. والفرق بين هذا الحل وبين الانضمام إلى المغرب هو أن الحل الثالث يمنح الصحراء استقلالية ذاتية موسعة دون دمجها الكلي في المغرب.

ويقترح مشروع "الحل الثالث" أن تكون الجزائر وموريتانيا بمثابة شاهدتين عليه وفرنسا والولايات المتحدة بمثابة ضامنتين لتعزيز التسوية وتنفيذ الاتفاق. وقد قبل المغرب الحل الثالث ورفضته البوليساريو والجزائر.

د- مقترح "الحل الوسط":
ورد هذا المقترح في قرار اتخذته الأمم المتحدة بشأن النزاع الصحراوي يحمل رقم 1495 وصدر بتاريخ 30 يوليو/تموز 2003، ويشكل هذا القرار "حلا وسطا" يجمع بين خطة التسوية التي اقترحها جيمس بيكر ومواصلة الجهود مع الأطراف المعنية للتوصل إلى اتفاق عام. ويتألف القرار من العناصر التالية:

- إعطاء حكم ذاتي لسكان إقليم الصحراء فترة تتراوح ما بين أربع وخمس سنوات.

- الاستفتاء لتحديد مصير سكان الإقليم بعد هذه الفترة.

- دعوة الأطراف الأربعة المعنية بالأزمة إلى العمل مع الأمم المتحدة والعمل فيما بينها باتجاه الموافقة على خطة السلام.

وقد حظي هذا التصور بتأييد الولايات المتحدة وموافقة جبهة البوليساريو والجزائر، في حين رفضه المغرب مؤيدا من طرف فرنسا.

ورغم تعثر الوصول إلى اتفاق على أي من هذه المقترحات؛ فإن بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية ما زالت قائمة، وقد تعاقب على قيادتها مجموعة من الدبلوماسيين الدوليين عُرفوا بـ"المبعوثون الأمميون للصحراء الغربية"، لكنها لم تستطع إنجاز أكثر من تنظيم جولات مفاوضات بين طرفي الأزمة، وهو ما جعل الأمم المتحدة تهدد بإلغاء عمل هذه البعثة التي قالت إنها كلفت خزانتها مليارات دولار دون جدوى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة