قلعة سبها الليبية تستغيث العالم   
الأربعاء 23/5/1437 هـ - الموافق 2/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:54 (مكة المكرمة)، 7:54 (غرينتش)

في جنوب ليبيا تُعاني قلعةُ سبها التاريخية إهمالاً أدّى إلى تصدُعاتٍ في أجزاءٍ من جُدرانها الخارجية، كما تعرضت القلعة إلى أضرارٍ جسيمة بفعلِ إصابتها بقذائف خلالَ مواجهاتٍ بينَ الجماعات المُسلحة العامَ الماضي. ووجهت مُنظماتٌ مدنيةٌ ليبية نداءاتٍ للمُنظمات الدولية المعنية بضرورة إنقاذِ القلعة، ما دفع مُنظمة اليونسكو العالمية إلى مُطالبةِ السُلطات الليبية بضرورة حماية القلعة وصيانتها، أحمد خليفة يُعرّفنا على ماضي وحاضر هذهِ القلعة.

أحمد خليفة: الزائرُ لمنطقةِ الجنوب الليبيّ وتحديداً لحاضرتهِ مدينةِ سبها لا بُد لهُ أن يمُرَ على أشهرِ معلمٍ تاريخيٍّ فيها على الإطلاق، وهو قلعتها التاريخية، التي يمتدُ عُمرها إلى 153 عاماً، فهي بُنيَت على أعلى مكانٍ في المدينة يُسميهِ السُكانُ المحليونَ هُنا جارة سبها.

تُجمعُ المصادر التاريخية على أن قلعةَ سبها بُنيَت في العهدِ العُثمانيِّ الثاني، وتحديداً بينَ عامي 1878 و1880 حيثُ بناها العُثمانيون، وبنوا معها قِلاعاً أُخرى في الجنوبِ والشمالِ الليبيين، ضِمنَ إصلاحاتٍ إداريةٍ وعسكرية أقامتها الحكومةُ العُثمانيةُ آنذاك في عهدِ السُلطان أحمد راسِم باشا.

محمد التركي/ مؤرخ وباحث في تاريخ الجنوب الليبي: أواخر العهد العُثماني الثاني انتبهت الدولة العثمانية لقيام الانتفاضات عليها في الوطن العربي وأيضاً في ليبيا.

أحمد خليفة: تتكونُ قلعةُ سبها التاريخيةُ من طابقين اثنين، الأول توجدُ بهِ قاعاتٌ وغُرفٌ مُتفاوتةُ المساحة مُخصصةٌ لإقامةِ جُندِ الحراسات، وتوجدُ بها نوافذٌ صغيرة تُطلُ على المدينة، ويبدو أنها لمراقبة مُحيط القلعة.

وتؤدي إحدى القاعات في هذا الطابق إلى ما يُشبهُ الدهليز الذي ينتهي بغُرفةٍ صغيرة يوجدُ فيها ما يُعتقَدُ أنهما قبران لضابطين فرنسيين كانا ضِمنَ حاميةً فرنسية أقامت بالقلعة في نهايةِ الأربعينيات من القرن الماضي. أمّا الطابقُ الثاني من القلعة فيوجدُ بهِ مقرٌ صغير لم نتمكن من دخولهِ لمعرفة تفاصليهِ الداخلية، لكن يبدو أنهُ كانَ مقراً للقادة العسكريين الذينَ تناوبوا على هذه القلعة.

مَن يعتلي سطحَ القلعة ستتبدى لناظريه كافةُ مناطقِ وأحياءِ مدينةِ سبها وهو أمرٌ حدا بسُلطات مُراقبةِ الآثار بالجنوب الليبيّ إلى اقتراحِ تطويرِ القلعة ومُحيطها.

عبد السلام زيدان/ مدير مكتب آثار سبها: نحنُ الآن ننتظر من مصلحة الآثار ومراقبة آثار الجنوب أن تسعى معنا بإذن الله لتخصيص مبالغ مالية للصيانة وللترميم.

أحمد خليفة: أُقيمَت قلعةُ سبها التاريخيةُ على أنقاضِ قصرٍ للسُلطان محمد بن جهيم، وهو أحدُ سلاطين دولةِ أولاد محمد، التي حكمَت مساحاتٍ واسعةً من الجنوبِ الليبيّ مُنذُ أكثر من 350 عاماً، وقد أنشأ السُلطان محمد بن جهيم قصرهُ على أنقاضِ أبنيةٍ أُنشأت بالمكانِ نفسهِ قبلَ أكثرَ من 2500 عام.

عواملُ الزمنِ وعادياتهُ لعبت دوراً كبيراً في حدوثِ الانهيارات في بناءِ القلعةِ من الداخلِ والخارج وفي أسقُفِ بعض الغُرف، وقد استفحلَ ذلكَ عقبَ الاشتباكات المُسلحة التي شهدها مُحيطُ القلعة، وخصوصاً الاشتباكاتِ المُسلحةَ الأخيرة، بينَ قبيلتي الطوارقِ والتبو، التي دارت على مقربةٍ من القلعة.

أحداثٌ تاريخية تحكي قصةَ مدينةٍ وحضاراتٍ مرت عبرها، دفعت مصلحةَ الآثارِ في سبها للتفكير في جعلِ القلعةِ مُتحفاً إقليمياً لمنطقةِ الجنوبِ الليبيّ، يكونُ جاذباً للسُياح.

عبد السلام زيدان: عندنا مشروع للمنطقة المُحيط بالقلعة لإنشاء مُنتزه عائلي، للاستفادة منه على مساحة 25 هكتار تُطل على القلعة، وتُطل على مطار سبها، نظراً لقلة الإمكانيات، ونظراً لعدم اعتماد الميزانيات تأخرنا في عملية الصيانة وعملية تنفيذ المُقترح.

أحمد خليفة: الإهمالُ الذي لحِقَ بالقلعة على مدى الأعوامِ الماضية حدا بمُنظمات المُجتمع المدنيّ إلى توجيهِ نداءاتٍ للمُنظماتِ الدوليةِ والمحلية المعنيةِ بالتراثِ الإنسانيّ للتدخلِ لإنقاذِ القلعةِ وترميمها، وتثبيتِ تصنيفها ضِمنَ التُراثِ العالميّ.

محمد البكوش/إعلامي وناشط في بمُؤسسات المُجتمع المدني بسبها: مُنظمات المُجتمع المدني وناشطين وبعض الإعلاميين كان لهُم دور وحاولوا إيصال صوتهم، وإن كان قليل، ولكن حاولوا في أحيان كثيرة أن يصلوا صوتهم إلى بعض المؤسسات، سواءً كان الإعلام أو بعض المؤسسات الدولية المُهتمة بهذا الشأن، حتى يتم حماية هذا المعلَم وحمايتهِ بوضعهِ وتصنيفهِ ضِمن التراث العالمي والتُراث الإنساني.

أحمد خليفة: رغمَ مرورِ الزمن ورغمَ الإهمالِ والدمار جرّاءَ الحرب تبقى قلعةُ سبها التاريخية أبرزَ معلمٍ تاريخيٍّ بالجنوبِ الليبي، وستبقى كذلك بفضل الجهود الراميةِ لإنقاذها وإعادة البريقِ إليها، حتى تُصبحَ قِبلةً للسواح من الداخل والخارج، وهو أمرٌ قد يُسهِمُ في تنميةِ المدينة وازدهارها.

أحمد خليفة لبرنامج مراسلو الجزيرة، من القلعة التاريخية بمدينةِ سبها بالجنوبِ الليبيّ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة