الولادة القيصرية.. يوليوس قيصر منها براء   
الأحد 17/10/1436 هـ - الموافق 2/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:30 (مكة المكرمة)، 14:30 (غرينتش)

ما هي الولادة القيصرية؟ وهل صحيح نسبتها إلى يوليوس قيصر؟ ولماذا ازدادت نسبها خلال السنوات الماضية؟ وهل هنالك مؤامرة من قبل الأطباء لعمل المزيد من العمليات القيصرية لزيادة دخلهم المالي؟

الولادة القيصرية هي عملية جراحية يتم فيها إخراج الطفل الوليد بإحداث شق في بطن الأم ورحمها، وهو إجراء يهدف لولادة الطفل وفي نفس الوقت الحفاظ على حياة الأم.

والولادة القيصرية هي إجراء قديم يُعتقد أن الحضارات القديمة مارسته، ولكنه كان عادة يؤدي إلى موت الأم، إذ كان يُشق بطنها لاستخراج الجنين ولكن لم يكن لدى الأطباء التطور الطبي الذي يمكنهم من إنقاذها، كالتقنيات الجراحية والمضادات الحيوية.

ورغم أن هذه العملية يطلق عليها "الولادة القيصرية"، ويقول كثيرون إن أول من أجريت له هو الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر (توفي سنة 44 قبل الميلاد) ولذلك سميت باسمه، فإنه وفقا للمكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة فإن هذا مستبعد.

والسبب في براءة يوليوس قيصر من العملية القيصرية هو أن الروايات التاريخية تقول إن أمه أوريليا عاشت وشهدت اجتياح ابنها لبريطانيا، ولو وُلد يوليوس قيصر بعملية قيصرية لكانت أمه ماتت على الأرجح.

الحالات التي تتطلب الولادة القيصرية:

  • عدم حدوث الولادة بشكل طبيعي، إذ إن انقباضات الرحم قد لا تكون كافية لتوسعة عنق الرحم بما يمكن الطفل من الخروج.
  • وجود مشاكل في المشيمة.
  • كبر حجم الطفل.
  • إصابة الأم ببعض الحالات المرضية، مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم، أو فيروس "إتش آي في" المسبب لمتلازمة نقص المناعة المكتسب "الإيدز".
  • وجود مخاوف على صحة الطفل.
  • وجود توائم، إذا تزداد احتمالية إجراء العملية القيصرية مع زيادة عدد الأطفال الذين تحمل بهم الأم.

وتجري الولادة القيصرية باستخدام أحد ثلاثة أنواع  من التخدير، وهي:

  • التخدير الكامل.
  • تخدير النخاع الشوكي، ويكون بحقن المخدر في السائل الموجود في النخاع الشوكي، ويبدأ مفعوله بسرعه، وتبقى المرأة معه مستيقظة.
  • (epidural block)، وفيه يتم حقن المخدر حول الفجوة التي تحيط بسائل النخاع الشوكي، وتبقى معه المرأة مستيقظة.

مع أن الولادة القيصرية هي إجراء طبي شائع وآمن، إلا أن الأم تكون بعد العملية معرضة لبعض المضاعفات مثل العدوى وفقدان الدم نتيجة النزف، وحدوث جلطات في الساق أو الأعضاء في الحوض أو الرئة، أو حدوث أضرار للمثانة البولية أو الأمعاء.

هل هناك مؤامرة من الأطباء لزيادة العمليات القيصرية في العالم؟
خلال العقود الماضية شهد معدل العمليات القيصرية ارتفاعا كبيرا، فمثلا في الولايات المتحدة بلغت نسبتها 32.7% من كامل الولادات، وهذا وفقا للمراكز الأميركية للتحكم في الأمراض والوقاية منها.

وهنا يتهم البعض الأطباء بأنهم يجرون الولادة القيصرية حتى في الحالات التي لا تحتاج إليها وذلك لزيادة دخولهم المالية، بينما يوجد تفسير آخر -من بين عدة تفسيرات- قد يكون أكثر واقعية وأكثر بعدا عن نظرية المؤامرة، وهو الوراثة والانتخاب الطبيعي.

وتقول هذه النظرية إنه في السابق وقبل تطور الطب كانت النساء اللواتي يعانين من مشاكل تجعلهن بحاجة للولادة القيصرية يمتن تحت الولادة، ولذلك فإن عدد أولادهن كان يكون قليلا أو معدوما، إذ كانت الأم تموت مع أول ولادة، وفي بعض الأحيان كان يموت أيضا وليدها.

وبالتالي فقد كان يتم عمل "انتخاب طبيعي" يسمح للأمهات اللواتي يستطعن الولادة الطبيعية بالبقاء على قيد الحياة وتمرير جيناتهن وصفاتهن مما يقود لزيادة معدل الأمهات اللواتي يلدن طبيعيا.

أما الآن ومع تقدم الطب فإن النسوة اللائي يحتجن للعمليات القيصرية يخضعن لها ويعشن وينجبن بشكل طبيعي، وهذا يسمح بنشوء أجيال من الإناث اللواتي ترتفع نسبة احتمالية حاجتهن للولادة القيصرية، مما يقود لزيادة معدلاتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة