الإيدز.. الداء الذي أعجز العلماء   
الخميس 2/3/1438 هـ - الموافق 1/12/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)

يخلط كثيرون بين مصطلحي "أتش آي في" والإيدز ويظنونهما اسمين لنفس المسمى، ولكن هذا غير دقيق، فمصطلح "أتش آي في" هو اسم الفيروس المعدي الذي يصيب جهاز المناعة، بينما مصطلح "الإيدز" هو الاختصار الإنجليزي لـ"متلازمة نقص المناعة المكتسب"، وهي المرحلة المتقدمة من العدوى بفيروس "أتش آي في" والتي يكون فيها جهاز المناعة قد أنهك وأصبح غير قادر على حماية الجسم. وعادة ما يتطور الإيدز خلال فترة تصل إلى عشر سنوات بعد دخول فيروس "أتش آي في" إلى الجسم.

من أين جاء؟
إذا وضعنا جانبا نظريات المؤامرة التي لا يوجد دليل علمي يثبت مزاعمها (مثل أن فيروس الإيدز سلاح بيولوجي تم تطويره في مختبرات إحدى الدول، أو أنه فيروس صمم لإبادة أعراق معينة)، فإن العلماء يعتقدون أن مصدر الفيروس هو القردة والشمبانزي في غرب قارة أفريقيا.

يعتقد أن فيروس الإيدز نسخة مطورة من فيروس كان يصيب القردة واسمه فيروس نقص المناعة القردي (أس آي في). وفي مناطق غرب أفريقيا كانت هذه الحيوانات تُصطاد وتذبح وتؤكل، ولذلك انتقل هذا الفيروس عبر الدم الملوث أثناء الذبح أو الأكل إلى البشر، وتحوّر إلى فيروس نقص المناعة المكتسب. وتشير المعطيات إلى أن هذا الانتقال حدث أواخر القرن التاسع عشر.

آلية المرض
يستهدف فيروس "أتش آي في" خلايا في جهاز المناعة تسمى خلايا "سي دي 4"، مثل الخلايا التائية وخلايا البلعمة. وخلال فترة تطور المرض يتناقص عدد هذه الخلايا. ومنذ عدوى الشخص بالفيروس يصبح قادرا على نقله، وهذا يعني أنه قد يعدي الكثيرين قبل أن تكتشف إصابته بالفيروس.

طرق العدوى
ينتقل الفيروس بالاتصال الجنسي مع شخص حامل له عبر السائل المنوي أو الإفرازات المهبلية، ويحدث الانتقال من الشخص الحامل للفيروس إلى الطرف السليم حتى ولو لم تظهر على الأول الأعراض السريرية ولم يصل إلى مرحلة الإيدز.

  • عبر الدم من خلال نقل الدم الملوث بالفيروس.
  • عبر تشارك الإبر الملوثة، كما يفعل مدمنو المخدرات.
  • من الأم إلى الطفل أثناء الحمل، أو أثناء الولادة، أو عبر الرضاعة الطبيعية.
 
مراحل المرض وأعراضه

العدوى الأولية: وتحدث عند دخول الفيروس إلى الجسم أول مرة، إذ خلال شهرين يطور المصاب أعراضا تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل:

  • حمى.
  • ألم في الحلق.
  • ألم في العضلات.
  • تعرق ليلي.
  • صداع.
  • إسهال.
  • تضخم في العقد اللمفاوية.
  • تقرحات في الفم.
  • تقرحات في المنطقة التناسلية.
  • طفح جلدي. 

مرحلة الكمون السريري: بعد العدوى الأولية تتراجع الأعراض، وهنا يدخل الفيروس في الكمون السريري، أي أنه موجود في الجسم ولكن لا أعراض سريرية له، وفي هذه المرحلة يتكاثر الفيروس ويبدأ تدمير جهاز المناعة، كما يكون الشخص ناقلا للمرض، وبالتالي فقد ينقله إلى الكثيرين دون أن يدري.

وتستمر مرحلة الكمون السريري عادة عشر سنوات، وبعدها يكون جهاز المناعة قد أنهك فيصاب الشخص بما يسمى نقص المناعة المكتسب، وعندها يشخّص بأنه مصاب بالإيدز. 

مرحلة الإيدز: وفيها يكون جهاز المناعة قد استنفده فيروس "أتش آي في"، ويصبح الجسم معرضا للعدوى من الجراثيم الأخرى بسهولة. وتشمل أعراض الإيدز:

  • الحمى الشديدة.
  • السعال.
  • فقدان الوزن.
  • التعب.
  • الإسهال.
  • قصر النفس.
  • عرق ليلي.
  • بقع بيضاء اللون عل اللسان وفي الفم.
  • إصابة بالعدوى الانتهازية، وهي تنجم عن جراثيم لا تكون ممرضة للجسم في الحالة الطبيعية، أما عند انهيار جهاز المناعة فإنها تصبح قادرة على إصابته والانتشار فيه، وكأنها "تنتهز" فرصة غياب الجيش الذي يحمي الجسم.
  • الصداع.
  • الطفح الجلدي. 

المضاعفات

  • زيادة تعرّض الشخص للعدوى بمخاطر صحية كمرض السل والفطريات، بالإضافة إلى العدوى الانتهازية.
  • ارتفاع مخاطر السرطان، إذ إن جهاز المناعة هو الذي يقاوم الخلايا السرطانية في مهدها ويمنع انتشارها. ومن هذه السرطانات الكابوسي ساركوما والليمفوما.
  • مشاكل في الجهاز العصبي.
  • مرض الكلى.
  • الموت. 

العلاج
لا يوجد علاج كامل للإيدز، ولكن توجد أدوية تقاوم فيروس "أتش آي في" وتقلل تقدمه، وعليه فهي تحسّن نوعية حياة المريض وتطيل عمره المتوقع. وعادة ما يعالَج المريض بمجموعة من مضادات فيروس "أتش آي في" وليس بواحد فقط، لتقليل إمكانية ظهور سلالات جديدة من الفيروس مقاومة للعلاج.

وهنا يجب التحذير من الادعاءات والمزاعم التي يروج أصحابها لامتلاكهم علاجا شافيا للإيدز، أو اختراعهم أدوية مستحضرة من أعشاب سرية لا يعلم أحد كنهها باستثناء مخترعها المدعي، مما يؤدي إلى إهمال المريض لعلاج نفسه لدى الطبيب المختص فيفاقم حالته، وقد ينقل الفيروس إلى الغير وهو يظن أنه تعافى.

ولا يوجد علاج يمنع الشخص الحامل لفيروس "أتش آي في" من نقله إلى الغير، إذ بمجرد تعرضه للعدوى يصبح قادرا على نقله عبر الجنس أو نقل الدم، حتى ولو لم تظهر عليه أعراض الإصابة.  

الوقاية

  • العفة والابتعاد عن العلاقات الجنسية المحرمة.
  • عدم تعاطي المخدرات والابتعاد عن رفاق السوء.
  • الختان للرجل يقلل من احتمالية الإصابة بالفيروس، وهذا يفسر إطلاق حملة في رواندا -التي تعاني من ارتفاع معدلات الإيدز- من أجل ختان مليونيْ رجل. وهنا يجب تأكيد أن الختان يقلل احتمال الإصابة المرض فقط، ولكنه لا يقي من العدوى بفيروسه.
  • إذا كنت تشك في إصابتك بالمرض فراجع الطبيب فورا، إذ اكتشاف المرض مبكرا يساعد على تأخير تطوره، كما يحمي المجتمع من انتشار الفيروس بين الأشخاص السليمين.
  • المنظمات الطبية تنصح مدمني المخدرات أولا بالإقلاع عن هذا السلوك المدمر للصحة، وثانيا بألا يتشاركوا الإبر، إذ على الشخص أن يستخدم إبرة جديدة وخاصة لنفسه كل مرة يحقن بها نفسه.
  • مع التأكيد مرة أخرى على أن العلاقة في إطار الزواج هي المفتاح الأول للوقاية، فإن المنظمات الطبية تشدد أيضا على ضرورة عدم ممارسة الجنس غير المحمي، ولذلك يجب استعمال الواقي الذكري أو الأنثوي، على أن يكون جديدا في كل مرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة