مخاوف من عودة تعليق الصحف في السودان   
الخميس 24/7/1435 هـ - الموافق 22/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

جدد تعليق جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني صدور صحيفة "الصيحة" المستقلة المخاوف من انتكاسة جديدة في الحريات الصحفية التي أطلقتها الحكومة قبل أقل من شهرين.

ورغم تبرير الأمن قراره بـ"وجود تجاوزات" للصحيفة بنشرها كثيرا من المعلومات والوثائق عن تجاوزات لمسؤولين في الدولة، فإن الصحفيين يعتبرون القرار عودة سريعة للوراء. بعد أن قادت الصحيفة حملة لكشف "فساد" المسؤولين الحكوميين.

وكانت الصحيفة قادت حملة قالت إنها لكشف فساد المسؤولين الحكوميين، وهو ما قادها لتصدر قائمة الصحف المطلوبة في كافة المكتبات السودانية.

وأعلن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين رفضه أية إجراءات استثنائية ضد الصحف أو الصحفيين، داعيا متضرري قضايا النشر للجوء للقانون عبر المحاكم. وقال بيان له "على الصحفيين التمسك بقيم المهنة وتحري العدالة والمصداقية وعدم رمي الناس بالشبهات".

أما شبكة الصحفيين السودانيين فأكدت أن "يد الرقيب لم ترفع عن الصحف رغم ما تشيعه السلطات عن مناخ جديد للحريات وتأكد بما لا يدع مجالا للشك أنه مناخ كذوب تراجعت عنه السلطات في أول اختبار حقيقي".
 
وقالت في بيان لها إن السلطة "ما زالت تمضي في ذات الطريق القديم رغم إعلانها إتاحة الحريات الصحفية"، لافتة إلى بيان أصدرته رئاسة الجمهورية مساء الثلاثاء عن الخطوط الحمر ووضع حد لما تتناوله الصحف. واعتبرت أن ذلك "يدلل على زيف خطاب السلطة، وأن ما يعرض سلامة الوطن للتفتت والخطر هو قمع الأقلام ومنعها من ممارسة دورها الرقابي وكبت حريتها وخلق واقع ضبابي يصلح حاضنة للفساد".

شبكة الصحفيين السودانيين:
السلطة ما زالت تمضي في ذات الطريق القديم رغم إعلانها إتاحة الحريات الصحفية، وما يعرض سلامة الوطن للتفتت والخطر هو قمع الأقلام ومنعها من ممارسة دورها الرقابي وكبت حريتها وخلق واقع ضبابي يصلح حاضنة للفساد

تبرير
من جانبها قالت إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات الوطني "إن الحرية قيمة عقدية وإنسانية عظيمة تمثل روح الحياة وجوهر الإيمان"، واعتبرت أن حرية التعبير حق تضمنته المواثيق الدولية وكفله الدستور السوداني ونظمه القانون بحيث تتم ممارسة الحرية بمسؤولية ووعي وأخلاق لخدمة المجتمع والمصالح الوطنية وإعلاء شأو الحق والحقيقة بعيداً عن الأجندات السياسية والمرارات الشخصية والإيحاءات الابتزازية. 
 
وأضافت في بيان لها أن الحكومة ومؤسساتها وأجهزتها ظلت حريصة على بسط ودعم حرية التعبير وتمكين الصحافة من أداء دورها وواجبها باستقلالية وشفافية في إطار القانون وميثاق الشرف الصحفي.
 
وأشارت إلى أن الميثاق تحدث عن وجوب التزام وسائل الإعلام بأخلاق المهنة وعدم إثارة الكراهية أو الدعوة للعنف والحرب وتدقيق وتوثيق المعلومات وعدم نشر الوقائع المشوهة والمبتورة وعدم الجنوح لاستخدام وسائل النشر الصحفي في اتهام المواطنين بغير سند للتشهير بهم وتشويه سمعتهم.
 
وقالت إنه بعد المتابعة للممارسة الصحفية بالبلاد عقب رفع الرقابة بمختلف أشكالها "بدا واضحاً لنا أن صحيفة الصيحة انتهجت طريقاً يركز على الرمي بالاتهامات والتجريم بالشبهات بعيداً عن الاستقصاء المهني الذي يستصحب أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، مشيرة إلى أنه ليس من العدل والأخلاق المساس بسمعة مؤسسة أو فرد والتشهير به دون تثبت قانوني.
 
وذكر البيان أن الممارسة المنفلتة وغير الناضجة وغير المسؤولة دفعت جهاز الأمن والمخابرات الوطني للتحرك واتخاذ بعض الإجراءات الأمنية المحدودة والخطوات القانونية "التي ستتابع الأيام القادمة في اتجاه العلاج الشامل"، مع التأكيد على أنه لا نكوص عن الحريات ولا اهتزاز في القناعة بقيمة وأهمية دور الصحافة في الرقابة والتقويم وكشف الممارسات الفاسدة ونقد الأداء التنفيذي.
 
أما مالك صحيفة الصيحة -التي أصبحت معلقة الصدور- الطيب مصطفى فاعتبر القرار مجحفا وينتهك الحقوق الدستورية الصحفية للصحيفة والصحفيين. وقال للجزيرة نت إن الإجراءات المتخذة بحق صحيفته لم يسبقها أي إخطار أو إنذار بتجاوز، والصحيفة لم تتجاوز أي خط بل ظلت تمارس دورها بمهنية عالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة