جدل لدعم ليبيا للمجتمع المدني العربي   
الخميس 1431/6/7 هـ - الموافق 20/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:30 (مكة المكرمة)، 17:30 (غرينتش)
التحالف العربي أنشئ عام 2008 لنشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-طرابلس
أطلق تحالف حقوقي يقوده سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي مركزا لدعم وتدريب مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي. وقوبل المركز بترحيب من قبل أوساط حقوقية، لكن محللين رأوا صعوبة تحقيق أهدافه في ما وصفوه بمجتمع عربي تسوده الطائفية والقبلية. 
 
واحتوى النظام الأساسي للمركز التابع للتحالف العربي للديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان والذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، على عشرة مواد تحدد برامج عمل المركز وأساليب التمويل والتنظيم الإداري والوظيفي.

وحدد الأمين العام للتحالف علي سعيد البرغثي للجزيرة نت أهداف المركز في معالجة القصور التأهيلي لدى النشطاء السياسيين في المنطقة، وإدخال "الحوكمة" في إدارة منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى استخدام تقنيات العصر في مراقبة الانتخابات بالدول العربية.
 
ومن أهداف المركز أيضا وفق البرغثي تدريب نشطاء حقوق الإنسان في جمع الأدلة وتقصي الحقائق ورصد الانتهاكات من أجل تقديم مرتكبيها للعدالة، والمساهمة في خلق رأي عام يشجع المواطن على المشاركة السياسية.
 
علي سعيد البرغثي أاكد أن من أهداف المركز تأهيل نشطاء حقوق الإنسان (الجزيرة نت)
المشكلة في التطبيق

وتعليقا على الخطوة شدد أستاذ العلوم السياسية في جامعة قاريونس شرقي ليبيا محمد زاهي المغيربي أثناء حديثه للجزيرة نت على أهمية مثل هذه المؤسسات في تدعيم وبناء الديمقراطية، لكنه رأى أن المشكلة الأساسية في الواقع، متسائلا "كيف تتحول هذه الأفكار إلى واقع ملموس؟".
 
وقال المغيربي إن الكثير المبادرات توقفت عند هذا الحد، مؤكداً أن المشكلة في عدم استقلالية هذه المؤسسات عن أجهزة السلطة.
 
وفي نظره "ما لم يتحول المركز إلى واقع فإنه مجرد إعلان غير قابل للتحقيق"، وأبدى خشيته من عرقلة المؤسسة الجديدة، مضيفاً أنه لا يحمل قدراً كبيراً من التفاؤل بإمكانية السماح بالعمل المستقل الآن.
 
تساؤلات
وطرح الأكاديمي الليبي عمر العفاس في حديث للجزيرة نت عدة تساؤلات بشأن دواعي تكوين لجنة أو مؤسسة تتولى دعم المجتمعات المدنية في دول نامية، وهل يعني ذلك تهيئة لظروف مشابهة لتلك التي شهدتها الدول الصناعية المتقدمة؟
 
وفي اعتقاد الخبير السياسي فإن تحقيق أهداف المركز هذه غير ممكن لأن التطور التلقائي وحده الكفيل بالوصول إلى تلك النتائج. وأضاف أنه إذا كان المبتغى تقديم دعم مالي لتشجيع قيام مثل هذه المجتمعات فهو أيضا غير مقبول على صعيد القدرة أو الهدف.
 
وقال العفاس إن دعم مجتمعات مفعمة بالقبلية والطائفية والجهوية والتخلف الاقتصادي كي تسودها فكرة المجتمع المدني، أمر تعوزه النظرة العلمية والمنطق الموضوعي.

فتحي البعجة رأي أن الإعلان عن المركز شعار غير قابل للتطبيق (الجزيرة نت)
فرقعات إعلامية

وفي نظر المحلل السياسي فتحي البعجة فإن الإعلان "عن إنشاء المركز لا يمثل سوى مزيد من الدعاية والفرقعات الإعلامية".
 
واعتبر أنه كان من الأولى الالتفات إلى وطن يقيد فيه قيام المنظمات المدنية بالقانون "الجائر"، في إشارة إلى قانون الجمعيات الأهلية رقم 19 لعام 2002.
 
وقال البعجة إن بلاده التي أطلقت مؤسسة عربية لتعزيز الحريات تمنع قيام الجمعيات المستقلة والديمقراطية، ودلل على هذا بحادثة إلغاء قرار إنشاء جمعية العدالة ومركز الديمقراطية، وتمنع فيه وسائل التعبير الحر والصحف المستقلة، وقد شهد مؤخراً إلغاء صحف قورينا وأويا، وحجب مواقع بشبكة المعلومات العالمية.
 
ورأى الحقوقي خالد زيو أن "مثل هذه المنظمات يجب أن تولد ولادة طبيعية، وأن تكون إفرازا لحراك ديمقراطي في المجتمع لا أن تكون سابقة له، فمثل هذه المنظمات إنما تؤدي دورها لتنظيم وتنسيق حياة ديمقراطية إما قائمة أو في طور القيام على الأقل".
 
وقال زيو للجزيرة نت إن تبني دعم مراكز المجتمع المدني في الوطن العربي(برمته) سيفرغ المشروع من محتواه، ويبدو أن الإعلان مجرد شعار غير قابل للتطبيق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة