حقوقيون: تجاوزات بالجملة باستفتاء دستور مصر   
الخميس 1435/3/16 هـ - الموافق 16/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:59 (مكة المكرمة)، 17:59 (غرينتش)
توجيه الناخبين أمام مراكز الاقتراع للتصويت بنعم للدستور أحد التجاوزات التي أعلنها حقوقيون (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

أكدت عدة منظمات حقوقية أن عملية الاستفتاء على الدستور في مصر شهدت تجاوزات عديدة، تطعن في النتائج ومدى تعبيرها عن إرادة المصريين، في حين أكد المجلس القومي لحقوق الإنسان، أنه تلقى أكثر من 300 شكوى بشأن العملية الانتخابية، لكنه وصف تلك التجاوزات بغير المؤثرة في العملية الانتخابية.

وتنوعت التجاوزات بحسب المرصد العربي للحقوق والحريات، ما بين منع مراقبين وصحفيين من مراقبة العملية الانتخابية، وتوجيه للتصويت بنعم للدستور، وكذلك الدعاية للتصويت بنعم أمام اللجان، واستخدام المساجد والكنائس لحشد الناخبين للتصويت بنعم، بالإضافة إلى ضرب واعتقال بعض الناخبين الذين صوتوا بـلا للدستور.

وأضاف المرصد في تقرير رسمي، أن اللجان الفرعية شهدت انتهاكات وتجاوزات صريحة، تطعن في قانونية إجراءات العملية الانتخابية، حيث تم توثيق حالات تسويد أعداد كبيرة من البطاقات والصناديق، داخل أقسام الشرطة ومديريات الأمن ونقلها إلى اللجان العامة للفرز قبيل ساعات من انتهاء عملية التصويت، وكذلك التصويت الجماعي لمواطنين وعمال وموظفين حكوميين داخل اللجان وخصوصا الوافدين والمغتربين.

مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان، هيثم أبو خليل، تساءل عن كيفية إدلاء الرئيس المؤقت، المستشار عدلي منصور، بصوته في الاستفتاء على دستور الانقلاب في حين أنه ما زال ضمن الهيئة القضائية، بصفته رئيسا للمحكمة الدستورية العليا، ولا سيما أن ممارسة حق الانتخاب محظور على أعضاء الهيئات القضائية.

ورداً على ذلك قال أبو خليل في مدونة له عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" "إنه سؤال وجيه جدًا يحتاج لإجابة فورًا، المفروض أن عدلي منصور لا يزال ضمن الهيئة القضائية، بصفته رئيس المحكمة الدستورية العليا والتي أقسم يمينها يوم 4 يوليو/تموز 2013، ويشغل منصب رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة، فكيف أدلى بصوته اليوم في الاستفتاء؟".

علي الدين: قتل معارضي الاستفتاء سابقة هي الأولى من نوعها في العالم (الجزيرة)

مجزرة
بدوره أكد عضو اللجنة القانونية للتحالف الوطني لدعم الشرعية، عمرو علي الدين، أن الهدف من إجراء الاستفتاء على هذا "الدستور الباطل"، هو إضفاء الشرعية على الانقلاب، لذلك لم يحتمل قادة الانقلاب الذين تربوا في مدرسة الرئيس الأسبق حسني مبارك أن يتركوا العملية تتم دون تزوير، على الرغم من مقاطعة جميع معارضي الانقلاب لها.

وقال في حديث للجزيرة نت "إن أكبر تجاوز شهدته عملية الاستفتاء على الدستور، هو قتل 12 من معارضي الاستفتاء بدم بارد، واعتقال 400 شخص، في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم في يوم ممارسة الحقوق السياسية".

واعتبر كثرة التجاوزات في عملية الاستفتاء وخاصة توجيه الناخبين أمام وداخل اللجان، والتصويت الجماعي، واعتقال كل من يقول لا للدستور، أكبر دليل على عودة الأوضاع في مصر لما هو أسوأ من أيام مبارك بكثير.

وأشاد علي الدين بما سماها "المقاطعة الشعبية الإيجابية لدستور الدم"، مرجعاً سبب ضعف الإقبال على المشاركة في الاستفتاء إلى "وحشية الانقلابيين والتي لم تترك بيتاً في مصر، إلا وتضرر من جرائمها حيث قتلت أكثر من ستة آلاف واعتقلت نحو 21 ألفا ناهيك عن 25 ألف مصاب".

المجلس القومي لحقوق الإنسان أكد أن عملية الاستفتاء على مشروع دستور 2014 شهدت "مشاركة كبرى من المواطنين" على الرغم وقوع بعض الانتهاكات، وتصاعد وتيرة أحداث العنف في بعض محافظات الجمهورية.

وأضاف المركز في تقرير رسمي، أن الانتهاكات والتجاوزات التي شهدتها عملية الاستفتاء قليلة وغير مؤثرة، حيث استقبلت غرفة عمليات المجلس القومي لحقوق الإنسان نحو 362 شكوى، مثل تأخر فتح بعض اللجان أكثر من نصف ساعة لتأخر وصول القاضي، وكذلك وجود أخطاء بقاعدة بيانات الناخبين في بعض اللجان.

وأوضح التقرير أن قوات الأمن تصدت لأكبر التجاوزات عندما حاول متظاهرون من جماعة الإخوان المسلمين ترهيب الناخبين في محافظات كفر الشيخ وبني سويف وسوهاج. وتمكنت تلك القوات من تفريق المظاهرات وأعادت الأوضاع لطبيعتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة