العدوان على غزة يفجع أسرتين باستشهاد ثمانية من أطفالهما   
الثلاثاء 1430/1/2 هـ - الموافق 30/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)
قنابل إسرائيل الذكية قتلت أربعين طفلا منذ بدء العدوان (رويترز)

تحامل الأب الفلسطيني أنور بعلوشة البالغ من العمر 37 عاما على جراحه وغادر المستشفى ليشيع اليوم الاثنين خمسا من بناته الصغيرات اللواتي استشهدن في غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة مساء الأحد.

تاهت الكلمات على لسان الأب وبقي يردد "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وهو يتأمل جثامين طفلاته اللواتي حملن على الأكتاف، ويسأل نفسه لماذا أبقى حيا بعد استشهادهن؟

مأساة عائلة
الغارات الإسرائيلية قتلت خمس بنات من عائلة بعلوشة (رويترز) 
كان بعلوشة قد لجأ وأطفاله إلى النوم باكراً في منزله المتواضع في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لعلّه يتخلص من التوتر الناجم عن القصف الإسرائيلي الذي بدأ يحصد الأخضر واليابس في القطاع، عندما استيقظ فجأة على نفسه وهو يصرخ، ويسمع صراخ أطفاله وزوجته تحت أنقاض المنزل.

فالطائرات الإسرائيلية ألقت ثلاثة صواريخ تزن ثلاثة أطنان من المتفجرات على مسجد عماد عقل، وهو قيادي بارز اغتالته إسرائيل في الانتفاضة الأولى.

دمّرت الصواريخ المسجد المؤلف من ثلاثة طوابق، وسوته بالأرض، لكنّها دمرت معه منزل المواطن بعلوشة المؤلف من غرفتين ويقع بجوار المسجد في بلوك 5 بمخيم جباليا، الذي يعد أكثر بقعة في العالم اكتظاظا السكان.

روى بعلوشة تلك اللحظات قائلا "كنت نائما مع زوجتي وابني محمد (18 شهرا) وطفلتي براءة (أسبوعان فقط) في غرفة، فيما باقي بناتي السبع كن نائمات في الغرفة الأخرى، وعندما انهار المنزل علينا اعتقدت للحظات أن منزلنا هو الذي استهدف وأننا ربما قتلنا جميعا".

وانهمرت دموعه، وهو يضيف "الحمد لله، الحمد لله، ماذا أقول؟ إسرائيل تقول إنها لا تستهدف المدنيين والأطفال فهل كان بناتي يحملن الصواريخ.

 نظرة جزع  من طفل فلسطيني جراء القصف الإسرائيلي المتواصل (رويترز)

مجزرة حقيقية
تمكن عدد من الأقارب والجيران من انتشال الأب وأفراد أسرته لينكشف المشهد على حادثة وصفها السكان بـالمجزرة، إذ قتلت الطفلات الخمس جواهر (4 سنوات) ودنيا (8 سنوات) وسمر (7 سنوات) وإكرام (9 سنوات) وتحرير (13 سنة) سحقاً تحت الركام، وأصيب والداهما وثلاثة من أشقائهما.

حملت والدة الأطفال التي بدت آثار الجروح والإصابات على وجهها، طفلتها الرضيعة براءة (عمرها أسبوعان)، وقالت إنها كانت هي الناجية الوحيدة، التي لم تصب، بعد أن شكل سقف المنزل المبني من قطع الأسبستوس لها الحماية.

وقالت إنها شعرت أن كل شيء ينهار، من حجارة وقطع أسبست عندما سمعت صوت الانفجار.

وبغريزة الأمومة، راحت تزيح الأنقاض عن جسمها لتبحث عن طفلتها وطفلها الوحيد محمد، لتحضنهما وتخرجهما من تحت الأنقاض حيث كان محمد يعاني من جروح طفيفة.

أما إيمان (16 عاما) التي أصيبت برضوض وجروح فقالت إنها لم تفهم ماذا حدث، مضيفة "كل ما شعرت به أنها سمعت انفجارا ثم انهار كل شيء, وذكرت أنها انتبهت أنها تحت الأنقاض وأجساد شقيقاتها فوقها".

لم يكن هذا الحادث هو الوحيد المفجع في الساعات الأخيرة، ففي الساعة الواحدة فجر اليوم الاثنين أطلقت الطائرات الإسرائيلية صاروخين باتجاه منزل رائد العطار المسؤول في كتائب القسام الواقع في مخيم يبنا في رفح جنوب قطاع غزة.

وأصاب الصاروخ الثاني منزل الفلسطيني زياد العبسي الذي يبعد عنه نحو 500 متر، ما أدى إلى تدمير المنزل المكوّن من طبقة واحدة من الأسبستوس، وانهياره على رؤوس قاطنيه.

امرأة تستغيث وسط أنقاض منزلها في مخيم جباليا بغزة (الفرنسية)

صائدو الأطفال
وقتل في انهيار المنزل ثلاثة من أطفال العبسي وهم نيام، وهم صدق (3 سنوات) وأحمد (12 سنة) محمد (14 سنة)، فضلا عن إصابته هو وزوجته وثلاثة من أطفاله الآخرين بجراح, كما أصيب جراء هذا القصف سبعة مدنيين آخرين من عائلتي الكرد وأبو هاشم، من بينهم طفلان.

وكما بعلوشة، تحامل العبسي وأصر على الخروج من المستشفى ليشارك في وداع أطفاله، وقال بمرارة "ماذا فعلنا لهم كي ينتقموا منا بهذا الشكل؟ لماذا هذا الصمت العربي والدولي؟ حسبنا الله ونعم الوكيل.

أسرة الفلسطيني عبد الله كشكو لم تكن أحسن حالا، فقد استهدف منزل العائلة الواقع في حي الزيتون شرق مدينة غزة بالقصف الإسرائيلي. واستشهد في المنزل المؤلف من طابقين اثنان من أفراد الأسرة وأصيب الباقون.

وقال كشكو "قصفوا المنزل دون سابق إنذار لتستشهد طفلتي ابتهال (8 أعوام) وزوجة ابني ميساء (22 عاما)، لافتا إلى أنه وجميع أفراد الأسرة البالغ عددهم 13 فردا، من بينهم طفلان، أصيبوا بجراح.

ووفق آخر إحصاءات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، سقط في الغارات الإسرائيلية في الأيام الثلاثة الماضية 31 طفلا (إحصاءات أخرى تتحدث عن وجود ما لا يقل عن 40 طفلا) ليرفع عدد الضحايا من الأطفال بسبب عمليات الاحتلال الإسرائيلي في العام 2008 الجاري لما يقارب 90 طفلاً، وهي أعلى حصيلة يسجل سقوطها خلال عام واحد.

وتؤكد هذه الوقائع عدم دقة المزاعم الإسرائيلية بأن غاراتها لا تستهدف المدنيين والأطفال.

يشار إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة التي بدأت السبت الماضي وما زالت مستمرة، وحملت اسم الرصاص الصلب، أدت إلى سقوط نحو 345 قتلى وإصابة 1650 فلسطينيا، بينهم مدنيون وأطفال.


 
 
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة