انتهاكات ضد سكان تاورغاء بليبيا   
الاثنين 1432/12/4 هـ - الموافق 31/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:41 (مكة المكرمة)، 2:41 (غرينتش)

المنظمة دعت لمحاسبة عناصر أكثر من مائة مجموعة مسلحة على أفعالهم (الجزيرة-أرشيف)

قالت هيومن رايتس ووتش إن مليشيات من مدينة مصراتة تقوم بترهيب السكان النازحين من مدينة تاورغاء المجاورة وتشن ضدهم هجمات انتقامية، داعية المجلس الوطني الانتقالي إلى إخضاع عناصر أكثر من مائة مجموعة مسلحة من مصراتة تحت إمرة قيادة مركزية ومحاسبتهم على أفعالهم.

وذكرت المنظمة الحقوقية أنها تلقت تقارير تفيد بأن تلك المليشيات تطلق النار على أهالي المدينة العزل، فضلا عن عمليات اعتقال تعسفية وضرب محتجزين أدى في بضع الحالات إلى موت الضحايا.

واستنادا إلى شهادات عشرات الأشخاص منهم 26 شخصًا معتقلين داخل وقرب مصراتة و35 نازحًا يسكنون في طرابلس والهيشة وهون. وثقت هيومن رايتس حصول عمليات نهب واسعة للممتلكات وإضرام النيران في منازل بتاورغاء كان آخرها يوم الأربعاء الماضي.

وقدم هؤلاء "شهادات قوية" على أن بعض مليشيات مصراتة تقوم بإطلاق النار على أشخاص غير مسلحين من تاورغاء، وتشن حملة اعتقالات تعسفية وضرب في حق المعتقلين من تاورغاء، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى وفاة هؤلاء المعتقلين.

ومنذ انهزام القوات الموالية للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي، أفاد سكان تاورغاء بوقوع انتهاكات خطيرة في حقهم من قبيل الاعتقال التعسفي والضرب وبعض عمليات القتل.

وضمن هذه الانتهاكات، قال شخصان -وهما ابنا عم- لـهيومن رايتس ووتش إنهما كانا بصدد جمع بعض الحطب منتصف سبتمبر/أيلول الماضي قرب مكان كانوا قد لجؤوا إليه في لود بمنطقة الجفرة، فتم اعتقالهم على أيدي ستة مسلحين من كتيبة من مصراتة وقاموا بتقييدهما وضربهما وإطلاق النار عليهما، قبل أن يتركوهما على جانب الطريق.

وفي بعض الحالات، تعرض المعتقلون من سكان تاورغاء للتعذيب والضرب المؤدي إلى الموت، وقال شاهدان آخران لـهيومن رايتس ووتش إنهما شاهدا يوم 20 أغسطس/آب حراسا في مركز اعتقال يقع في شارع البلدية في مصراتة وهم يضربون حتى الموت سائقًا لشاحنة رفع النفايات.

"
شاهد عيان:
حراس معتقل شرعوا في ضرب شخص مختلّ عقليا من تاورغاء بسوط جياد منذ العاشرة صباحًا وتواصل ذلك لمدة 45 دقيقة، وتوفي في منتصف النهار
"
عمل خاطئ
كما قال شاهدان آخران إن حراسًا في مركز اعتقال بمدرسة زرّوق قاموا يوم 20 أو 21 أغسطس/آب بضرب شخص مختلّ عقليا من تاورغاء إلى أن توفي، لأنهم كانوا يبحثون عن كلمة السر الخاصة بجهاز لاسلكي.

وقال أحد الشاهدين "شرعوا في ضربه بسوط جياد منذ العاشرة صباحًا وتواصل ذلك لمدة 45 دقيقة، وتوفي في منتصف النهار".

وأمام هذه الممارسات، أدان سليمان فورتية، أحد الممثلين الثلاثة عن مصراتة في المجلس الوطني الانتقالي، وفاة وسوء معاملة سكان تاورغاء في سجون مصراتة، وقال لـهيومن رايتس ووتش "هذا عمل خاطئ وكان يجب ألا يحدث".

كما قال سليمان فورتية إن المشكلة مصدرها عدم وجود مراقبة مدنية على مئات الكتائب والمليشيات العاملة في مصراتة وطرابلس وسرت حتى وقت قريب.

كتائب القذافي حاصرت مصراتة لعدة أشهر  (الجزيرة-أرشيف)

عدالة القصاص
وقال إبراهيم يوسف بن غشير، وهو عضو آخر في المجلس الوطني الانتقالي عن مصراتة، إن "المشاعر التي تثيرها الأعمال الوحشية المزعومة، وخاصة الاغتصاب، تصعّب من عودة سكان تاورغاء إلى مدينتهم". وذلك في إشارة إلى أن سكان تاورغاء كانوا جزءا من كتائب القذافي التي اقتحمت مصراتة إبان الثورة.

وأضاف "نعتقد أنه من الأفضل ترحيلهم إلى مكان آخر، إلى طرابلس أو بنغازي أو الجنوب، وتمكينهم من السكن وتقديم تعويض لهم عن كلّ خسائرهم في تاورغاء. لا يمكن التسامح مع ما قاموا به ويُستحسن نقلهم إلى مكان بعيد".

وفي المقابل، قالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن "إن عمليات الثأر ضد سكان تاورغاء -مهما كانت الاتهامات الموجهة إليهم- تقوّض أهداف الثورة الليبية".

وأضافت "في ليبيا الجديدة، يجب مقاضاة المتهمين من سكان تاورغاء باقتراف مخالفات بموجب القانون، وليس باعتماد عدالة القصاص".

"
هيومن رايتس ووتش:
كل اعتداء على سكان تاورغاء أو منعهم من العودة إلى مدينتهم يعتبر عملا إجراميا
"
قيادة تراقب
ونقلت المنظمة عن مليشيات في مصراتة قولهم إن سكان تاورغاء لا ينبغي أبدا السماح لهم بالعودة إلى ديارهم بعد ما فعلوه في مصراتة، حيث كانت تاورغاء قاعدة انطلاق للهجمات على مصراتة التي خضعت لحصار استمر خمسة أشهر من جانب كتائب القذافي.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على المجلس الوطني الانتقالي وضع قيادة مركزية تراقب وتسائل ما يفوق مائة مجموعة مسلحة من مصراتة، مشددة على أن "كل اعتداء على سكان تاورغاء أو منعهم من العودة إلى مدينتهم يعتبر عملا إجراميا".

ودعت قادة مصراتة المدنيين والعسكريين إلى المساعدة في تعزيز العدالة ودعم سيادة القانون، من خلال الإدانة العلنية للهجمات الانتقامية ضد التاورغيين، ومعاقبة أولئك الذين يُضايقون أو يعتدون على أهالي المدينة، أو يحتجزونهم بدون سبب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة