تقرير ليونيسيف يرسم واقعا قاتما للطفولة بالعالم   
الخميس 1435/8/29 هـ - الموافق 26/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:03 (مكة المكرمة)، 15:03 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

أظهر تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) حدوث تحسن نسبي في أوضاع الأطفال بالعالم خلال ربع قرن تلت صدور الوثيقة العالمية لحماية حقوق الطفل عام 1989، ورسم بالوقت نفسه صورة قاتمة ومفزعة لمعاناة تراوحت بين العمل بالإكراه والعنف والاستغلال والتعدي الجنسي والاستعباد والمشاركة بالنزاعات المسلحة والفقر والمرض وسوء التغذية وافتقاد الرعاية الصحية والتعليمية لنحو 2.2 مليار قاصر تقل أعمارهم عن 18 عاما بدول العالم المختلفة.

وتطرق تقرير يونيسيف الذي تم عرضه بالعاصمة الألمانية برلين أمس الأربعاء بحضور مفوضة الأمم المتحدة لمكافحة العنف ضد الأطفال مارتا سانتوس بايس، عبر بيانات ودراسات وإحصائيات لـ"مأساة صامتة" للطفولة بمناطق متعددة، وأوضح في بدايته أن 5% فقط من أطفال العالم يعيشون بدول تجرّم العنف ضد الأطفال، وأشار إلى أن 90% من حالات وفيات الأطفال عالميا نتيجة للعنف تحدث خارج مناطق الحروب والنزاعات المسلحة.

وتحدث التقرير -الذي أعلن بمناسبة مرور 25 عاما على صدور وثيقة الأمم المتحدة للطفولة- عن انتهاكات خطيرة بالحق في الحياة واستبعاد من حق التعليم والتطعيم والرعاية الصحية ومعاناة بدنية ونفسية للأطفال بالدول الفقيرة والمأزومة.

التقرير عرض بألمانيا بمناسبة مرور 25 عاما على صدور وثيقة الأمم المتحدة للطفولة (الجزيرة)

أطفال سوريا
وأشار تقرير المنظمة الأممية إلى أن أكثر من 5.5 ملايين طفل سوري يعانون من تداعيات مدمرة لعنف مسلح مفاجئ لا يستطيعون فعل شيء تجاهه، كما أن أكثر من ثلاثة ملايين طفل آخرين حُرموا منذ عام 2011 من التعليم جراء قصف نظام الأسد المدارس التي تحولت إلى مأوى للاجئين، ولفت إلى أن آلاف الأطفال بجمهورية أفريقيا الوسطى أرغموا قسرا على المشاركة بالنزاع المسلح الدائر هناك والقتال.

وذكر التقرير أن 168 مليون طفل بالعالم ممن تقل أعمارهم عن عشر سنوات يُكرهون على العمل ويُستعبد نصفهم في أعمال خطرة ومهددة للصحة، وقال إن ستين مليون طفل بمناطق مختلفة في حاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة، في حين يعاني 165 مليونا من نقص أو سوء تغذية يحول دون نموهم بدنيا ونفسيا، ويعاني ثلاثمائة مليون تحت خمس سنوات بدول مختلفة من عدوانية ذاتية بسبب الحروب أو افتقاد الأسرة أو المأوي، مما يمنع تواصلهم مع الآخرين وإقامة علاقات طبيعية معهم.

وأشار إلى أن 20% من أطفال العالم ليس لديهم أي إمكانية للحصول على رعاية صحية، ويحرم الملايين منهم من الحصول على هذه الرعاية ومن التعليم لأنهم لم يحصلوا على شهادة ميلاد وغير مسجلين رسميا ببلدانهم.

أطفال أوروبا
ولفت تقرير يونيسيف إلى أن أوضاع الأطفال بأوروبا ليست أفضل حالا مقارنة بالبلدان الفقيرة والمأزومة، وأشار إلى أن 18 مليون طفل بالاتحاد الأوروبي يعانون سنويا من استغلالهم والتعدي عليهم جنسيا، ولفت إلى أن ألمانيا وحدها سُجل بها رسميا نحو 12 ألف حالة تعد واستغلال جنسي للأطفال كل عام.

الأطفال يُرغمون على حمل السلاح لخوض النزاعات بعدة دول (الجزيرة)

ولفت إلى حدوث 44 مليون حالة تعد بدني وإهمال للأطفال يترتب عليها 850 حالة وفاة بالدول الأوروبية سنويا، وأشار إلى أن ألمانيا تشهد سنويا انتزاع أربعين ألف طفل من منازلهم وتسليمهم لدور الرعاية والملاجئ الاجتماعية بسبب مشاكل أسرية، وذكر أن سدس أطفال ألمانيا معرضون كل عام لخطر الفقر أو للعنف عبر شبكة الإنترنت.

تحسن نسبي
من جانبها، قالت المفوضة الأممية لمكافحة العنف ضد الأطفال مارتا سانتوس بايس إن استمرار الواقع السيئ للأطفال بالعالم خلال ربع القرن الأخير قابله حدوث تحسن نسبي بأوضاعهم، وأوضحت للجزيرة نت أن هذا التحسن يشمل تراجع سوء التغذية بين الأطفال بالدول الفقيرة من 25% عام 1990 إلى 16% عام 2011، وارتفاع الإقبال على المدارس بهذه الدول خلال نفس الفترة من 53% إلى 81%، ووصول عدد وفيات أطفال العالم العام الماضي لـ6.6 ملايين حالة بنقص ستة ملايين عن 1990.

كما نبهت بايس إلى أن وفيات الأطفال بالعالم بسبب مرض الحصبة تراجعت من 482 ألف حالة عام 2000 إلى 86 ألفا عام 2012، وأشارت إلى أن يونيسيف تعتزم إصدار أجندة طفولة جديدة عام 2015 تركز على حماية الأجيال الناشئة من العنف. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة