صحفية سورية تحكي قصتها مع الاعتقال   
الجمعة 1435/7/11 هـ - الموافق 9/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:43 (مكة المكرمة)، 18:43 (غرينتش)

الجزيرة نت-عمان

البطاقة الصحفية التي عثر عليها في سيارة تستقلها رويدة كانت وراء اعتقالها على أحد الحواجز التابعة للنظام السوري في ريف دمشق، وتسببت في كشف عملها مراسلة لراديو روزنة في تلك المنطقة.

بدأت شهور اعتقالها بخمسة أيام في فرع القوى الجوية بدمشق داخل غرفة تسرح فيها الحشرات والفئران وتعرضت أثناءها لتحقيق متواصل مع الضرب والإهانة، حسب قولها.

وتحدثت رويدة للجزيرة نت عن نقلها إلى فرع التحقيق بالمزة قائلة "يعد هذا الفرع سيئا جدا، لكنه أفضل من البقية حيث إنهم لم يضربوني. المحقق أخبرني أنهم لن يستعملوا الضرب لكنهم سيجعلونني في عداد المنسيين إذا لم أقدم لهم المعلومات التي يريدونها".

الترويج للإرهاب
وكانت الكارثة لرويدة عندما أجبروها بعد أسبوعين على فتح حساباتها على الإنترنت في موقع فيسبوك وسكايب وكذلك بريدها الإلكتروني.

وتقول إنها لم تتوقع أن تكون تلك الحسابات لا تزال مفعلة بعد أسبوعين من اعتقالها، لتضيف "اعتقدت أن رفاقي قد أغلقوها لكني كنت مجبرة على إعطاء الأمن كلمات المرور، ووقتها انكشف كل شيء".

وبعد ذلك وجهت لها تهمة تمويل الإرهاب والترويج له وعمل تقارير تهدف للإساءة للجيش السوري وتحسين صورة المسلحين، مع العلم أن جميع التقارير الإذاعية التي عثروا عليها كانت تعنى بالأوضاع الإنسانية والاجتماعية للسكان، على حد قولها.

ولفتت إلى أنهم وجدوا إيصالات لكفالات أيتام على بريدها الإلكتروني وعدوها مساعدة للمسلحين، كما كان هناك حديث مع بعض الأصدقاء عن تأسيس حزب سياسي، وهذا أدرجوه ضمن محاولة لتغيير الدستور.

رويدة:
كنت أسمع أصوات شباب يعذبون كما شاهدت من فتحة في الباب جثثا لمعتقلين فارقوا الحياة تحت التعذيب

وبعد فترة نُقلت رويدة إلى زنزانة ضيقة تكتظ بقرابة 25 معتقلة من بينهن امرأتان ومعهما طفلان رضيعان، كانتا تعانيان جدا من أجل الطفلين وتمزقان ما تجدانه من ثياب قديمة لاستخدامها حفاضات.

وفي الزنزانة احتفلت النسوة بعيد ميلاد أحد الطفلين، بينما كان الآخر صغيرا ويبكي بشكل متواصل.

صرخات المعذبين
لاحقا حولت رويدة إلى فرع المخابرات العامة لتبدأ سلسلة تحقيقات جديدة وهي محتجزة في زنزانة انفرادية، وتقول إنها كانت "تسمع أصوات شباب يعذبون، كما شاهدت من فتحة في الباب جثثا لمعتقلين فارقوا الحياة تحت التعذيب.

رويدة التي روعتها صرخات المعذبين تقول إنها لا يمكن أن تنسى صوت رأس شهيد يصطدم بالدرج أثناء قيامهم بسحبه إلى الأسفل.

انتهى المطاف برويدة في سجن عدرا المركزي وتم توقيفها في جناح الإرهاب الذي تصفه بالجناح المنسي حيث تعد كل من فيه رهينات لدى النظام لا يمكن أن يخلى سبيل إحداهن إلا بمقايضتها بأسير لدى الجيش الحر أو جبهة النصرة.

وأضافت أن سجن عدرا تحول في الآونة الأخيرة إلى فرع أمن، فالضرب والإذلال لا حد لهما وثمة نساء تجاوزن الستين من العمر وأمهات بصحبة أطفالهن الرضع، على حد قولها.

بعد قرابة 10 أشهر من الاعتقال كانت رويدة من المعتقلات اللاتي أفرج عنهن في صفقة تبادل راهبات بلدة معلولا.

وتوضح أنهم أخذوها من سجن عدرا إلى الأمن السياسي، وهناك جمعت 23 معتقلة وشابان بالإضافة إلى عائلة، لينقل الجميع إلى منطقة المصنع على الحدود اللبنانية، وتم التبادل ليلا عند الساعة الواحدة، "حيث التقينا الراهبات وتبادلنا التهاني".

وأوضحت أن الراهبات كن في وضع صحي جيد وأن مظهرهن بدا لائقا، في حين كان التعب والإرهاق ظاهرا على النسوة اللائي كن معتقلات لدى النظام.

ورغم أن محنة الاعتقال انتهت لرويدة وتمكنت من مغادرة سوريا لا تزال قلقة على رفاقها المعتقلين وتقع تحت صدمة تلقي أخبار مقتل العديد منهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة