مطالب حقوقية برفع الحصانة عن قيادات في بوليساريو   
الاثنين 26/5/1436 هـ - الموافق 16/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)
الحسن أبو يحيى- الرباط 
بغض النظر عن استياء المغرب من عدم مراعاة منظمة العفو الدولية للتقدم الذي يقول إنه حققه في مجال حقوق الإنسان، فإن تقرير المنظمة السنوي بخصوص الوضع بالصحراء الغربية جاء متساوقا مع انتقادات المغرب لجبهة بوليساريو والجزائر.

ووفقا للتقرير الذي أعلنت عنه المنظمة في ندوة بالرباط فإن معسكرات تندوف بمنطقة مهيريز بالجزائر "تفتقر إلى المراقبة المنتظمة من جهات مستقلة معنية بحقوق الإنسان". كما أن جبهة بوليساريو "لم تتخذ أي خطوات لإنهاء الحصانة التي يتمتع بها المتهمون بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في هذه المعسكرات في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين".

تلاعب
ويكشف العائد إلى المغرب مؤخرا من مخيمات تندوف، حَمادة لبيهي، عن وجود قياديين في بوليساريو متهمين بانتهاكات حقوقية يحملون جوازات سفر دبلوماسية جزائرية، وقال للجزيرة نت "لا أتوقع أن تقبل بوليساريو والجزائر بمراقبة حقوق الإنسان بمخيمات تندوف بسبب الرغبة في الاستمرار في التلاعب بالدعم المقدم من المنظمات الدولية للاجئين".

ولو كتب للهيئات الحقوقية أن تراقب الانتهاكات، يضيف لبيهي، لوقفوا على ظاهرة المتاجرة بالأطفال التي تشهد عليها القضايا المرفوعة أمام المحاكم الإسبانية، فضلا عن عدم السماح بتأسيس جمعيات، والمعاملات البشعة في السجون، وعدم تمكين أي صحراوي من بطاقة اللجوء. 

ويرى رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون (وهي فرع لمؤسسة حقوقية رسمية) أن ما جاء بالتقرير يعتبر وصفا تقريبيا للوضع داخل المخيمات، ويشير السمارة محمد سالم الشرقاوي إلى أن "وقوع انتهاكات كثيرة داخل تلك الأوساط غير مستبعد بالنظر إلى غياب المنظمات العاملة في مجال الحقوق، وعدم تمكن وسائل الإعلام من الاطلاع على ما يجري".

وفي تصريح للجزيرة نت، قال الباحث المغربي في شؤون الصحراء الغربية مصطفى ناعمي إن عددا كبيرا من أبناء الصحراء وغيرهم "استُهدفوا بشكل مقصود لإخماد أصواتهم نتيجة لتمتع قياديي بوليساريو بالحصانة".

وأضاف ناعمي "بعد نشر التقارير المتعددة التي توثق لسقوط مئات الضحايا الذين فقدوا حياتهم نتيجة التعذيب بالمخيمات، لا بد من التحرك دوليا من خلال اتحادات حقوقية قوية وحرة ومستقلة لإطلاق نداء لإنهاء الحصانة عن قياديي جبهة بوليساريو".

في حين ذهبَ الشرقاوي إلى القول إن رفع الحصانة عن المسؤولين عن انتهاكات الماضي بمخيمات بوليساريو سيعتبر من بين أهم النقاط التي سيتم التفاوض حولها في إطار أي حل لقضية الصحراء "لأنه من بين الإشكاليات العديدة المضمرة سياسيا خصوصا أن المتفاوض الصحراوي معني مباشرة بهذه المسألة".

مزايدات 
وفي الوقت الذي دعت فيه الجزائر أكثر من مرّة إلى توسيع مهام بعثة الأمم المتحدة بالأقاليم الواقعة تحت سيادة المغرب لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، أثار التقرير واقع إغلاق جبهة بوليساريو الأبواب أمام منظمة العفو الدولية التي لم تتمكن من متابعة الوضع الحقوقي بالمخيمات والاستماع إلى الضحايا المفترضين.

وبينما يعتبر ناعمي انضمام بوليساريو إلى منظمات دولية كالأممية الاشتراكية يلزمها باحترام الالتزامات المتعلقة بملف حقوق الإنسان بدل "التورط في مقتل مدنيين" يفسر الشرقاوي موقف الجبهة بكونه يندرج ضمن "المزايدات السياسية المتبادلة بين الأطراف".

وقال في حديثه للجزيرة نت إن "الوضع داخل المناطق المتنازع عليها يعرف حراكا حقوقيا واجتماعيا وسياسيا مهما، ويتوفر على العديد من الهيئات المدنية والإعلامية والمؤسسات المشتغلة في مجال حقوق الإنسان".

وهذا ما يؤكده (العائد من تندوف) لبيهي الذي قال بوجود نشطاء حقوقيين من أبناء الأقاليم الجنوبية يسافرون بحرية، ويشاركون في أنشطة معادية للمغرب بالجزائر وأوروبا، لكنهم يعودون لديارهم "دون تسجيل أي متابعة في حقهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة