تباين فلسطيني إزاء صفقة القدس باليونسكو   
الخميس 1434/6/22 هـ - الموافق 2/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:35 (مكة المكرمة)، 14:35 (غرينتش)
إسرائيل تسعى لطمس المعالم الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس (الجزيرة)

تتباين مواقف الفلسطينيين إزاء اتفاق أردني فلسطيني إسرائيلي بإيفاد لجنة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) إلى مدينة القدس لتقصي الحقائق والحفاظ على تراث المدينة، مقابل إرجاء التصويت على قرارات كان يتوقع أن تدين إسرائيل في المنظمة الدولية.

ففي حين رأى بعض المقدسيين أن قدوم اللجنة مهم لفضح ممارسات الاحتلال والكشف عن أعمال التهويد التي يمارسها بالمدينة مقابل طمس المعالم العربية والإسلامية والمسيحية، رأى آخرون عدم جدوى هذه اللجنة لا سيما أن إسرائيل أفشلت عمل عدد كبير من اللجان والمنظمات الدولية، فيما رأى خبير قانوني وجوب التحرك في المسارين معا.

وكان الديوان الملكي الأردني قد أعلن قبل أكثر من أسبوع أن إسرائيل وافقت على دخول بعثة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) خلال الشهر الجاري للقدس القديمة لتقصي الحقائق والحفاظ على تراثها، في حين قالت إسرائيل إن السماح بدخول اللجنة تم بموجب صفقة تشطب بموجبها مشاريع قرارات ضد إسرائيل كانت معدة للتصويت عليها باليونسكو، أما السلطة الفلسطينية فأكدت أن مشاريع القرارات أجلت ولم تشطب.

وزير القدس السابق حاتم عبد القادر (الجزيرة)

اللجنة مكسب
بدوره، أوضح وزير القدس السابق حاتم عبد القادر أن السلطة الفلسطينية والأردن يسعيان منذ سنوات طويلة لاستقدام لجنة تحقيق لغايات الوقوف على ما تقوم به إسرائيل من استهداف للآثار العربية والإسلامية والمسيحية في القدس، خاصة في محيط المسجد الأقصى وباب المغاربة.

وأكد للجزيرة نت أنه لم يكن بإمكان السلطة الفلسطينية أكثر من استقدام لجنة تحقيق، في ظل انتهاك منظم للمدينة المقدسة.

ورغم تأجيل التصويت على قرارات كان يتوقع أن تدين خروقات إسرائيل، اعتبر عبد القادر إيفاد اللجنة مكسبا لكشف "كل الخروقات التي ترتكبها سلطات الاحتلال"، مضيفا أن اللجنة "قد تشكل رادعا أمام إسرائيل قبل ارتكاب المزيد من هذه الانتهاكات".

أما مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، فقلل من أهمية وتأثير الدور الذي يمكن أن تلعبه لجنة اليونسكو، معتبرا أن إسرائيل لا تحترم أي لجان أو قرارات دولية، مستشهدا بجملة قرارات سابقة على مدى عقود تخص القدس والقضية الفلسطينية، لم يتم احترامها.

وأضاف أن إسرائيل لا تسمح بعمل لجان أو منظمات لا تصب قراراتها في مصلحتها، مشيرا لمنع عدد من لجان التحقيق ولجان حقوق الإنسان من دخول الأراضي الفلسطينية، مما اضطر الضحايا والشهود للسفر للخارج للإدلاء بشهاداتهم.

وشدد على ضرورة أن تستفيد السلطة الفلسطينية من كافة الفرص المتاحة لإدانة الاحتلال، وأن تمضي قدما في تسجيل نقاط وانتصارات ضد الاحتلال في المحافل الدولية.

معتز قفيشة أستاذ القانون الدولي في جامعة الخليل (الجزيرة)

الخيار الأجدى
قانونيا، رأى أستاذ القانون الدولي في جامعة الخليل والمسؤول الحقوقي السابق في الأمم المتحدة في جنيف الدكتور معتز قفيشة، أنه كان بإمكان الطرف الفلسطيني أن يمضي في الاتجاهين معا: التصويت لإدانة إسرائيل واستقدام لجنة اليونسكو إلى القدس، مؤكدا أنه لا موانع قانونية من ذلك.

ورجح في حديثه للجزيرة نت أن ما جرى "تفاوض سياسي" أغفل الجانب القانوني، حيث تم تأجيل التصويت على مجموعة قرارات دون أي تعهد إسرائيلي بحماية المناطق الأثرية والتاريخية في القدس؟

ورغم تأكيده إدانة إسرائيل بكل الأحوال، وأنها إن نجت من الإدانة هذ العام فلن تنجو منه العام القادم، أعرب الخبير القانوني عن أمله في أن يكون عمل لجنة الخبراء أكثر جدوى "إذا ما علمنا أن جملة قرارات سابقة صدرت وأدانت إسرائيل دون أن تؤتي ثمارها على أرض الواقع".

وأضاف "دور اليونسكو هو مراقبة وحماية الآثار أثناء النزاعات المسلحة، وبما أن القدس منطقة محتلة فتنطبق عليها اتفاقيات حماية الآثار التي وقعت عليها فلسطين، وإسرائيل ملزمة بها أيضا بحسب القانون الدولي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة