إدانات حقوقية متواصلة لأحكام الإعدام بمصر   
الثلاثاء 1435/5/25 هـ - الموافق 25/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)

تواصلت ردود الفعل الحقوقية المدينة لأحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة مصرية أمس الاثنين بحق 528 من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي وسط دعوات لإلغائها، وفي حين وصف البعض الأحكام بأنها سابقة في تاريخ القضاء بالعالم، قال آخرون إنها إعدام للعدالة.

فقد وصفت تلك الأحكام منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية البارزة بأنها "أوضح دليل على وضع القضاء الذي لا يهتم بحقوق المتهمين".

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة سارة لي ويتسون في مقابلة مع الجزيرة عبر سكايب إن الأدلة التي استندت إليها الإدانة "غامضة"، وإن الإجراءات "استمرت أقل من نصف ساعة ولم يسمح للمتهمين باستدعاء الشهود أو الاعتراض". وأضافت أن "هذا كله مؤشر يظهر أنهم غير معنيين حتى بإظهار أنهم يحاولون إجراء محاكمة عادلة".

من ناحيتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أحكام الإعدام الجماعية مثالا بشعا على أوجه القصور في نظام العدالة بمصر وطبيعته الانتقائية.

وقالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة حسيبة حاج صحراوي إن إصدار أحكام إعدام بهذا الحجم في حالة واحدة يجعل مصر تتجاوز معظم البلدان الأخرى في استخدام هذه العقوبة في عام واحد، وإنها أكبر دفعة واحدة من أحكام الإعدام التي تمت في السنوات الأخيرة بأي مكان في العالم.

وأضافت صحراوي أن المحاكم المصرية تعاقب بسرعة مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، لكنها تتجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن.

أما المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر -وهو هيئة رسمية- فقد أعلن كذلك عن قلقه بشأن الحكم، وقال في بيان مقتضب إنه طالب بالاطلاع فورا على حيثيات الحكم.

أما المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة فأعرب عن مخاوفه مما وصفه بالإسهاب في أحكام الإعدام مؤخرا بمصر.

 محمد محسوب: أحكام الإعدام
كانت أحكاما بإعدام العدالة (الجزيرة)

حكم غير مسبوق
من جهته، اعتبر رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان المحامي جمال عيد هذا الحكم "غير المسبوق" في تاريخ مصر "كارثة ومهزلة وفضيحة سيكون لها تأثير على مصر لعدة سنوات".
 
وفي صفحته على فيسبوك وصف محمد محسوب الذي كان وزيرا للشؤون القانونية والمجالس النيابية أثناء حكم مرسي الحكم بأنه "حكم بإعدام العدالة".

ونعته المحامي نبيل عبد السلام الذي يدافع عن بعض قادة الإخوان المسلمين وبينهم مرسي بأنه سابقة في تاريخ القضاء المصري من حيث السرعة وعدد من صدر بحقهم.

وقال مدير البرامج بمعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان محمد زارع إنه "لا يمكن لطالب في السنة الثانية بكلية الحقوق أن يصدر مثل هذا الحكم".

ورأى المستشار وليد شرابي المتحدث باسم حركة قضاة من أجل مصر والمدير الإقليمي لمنظمة هيومن مونيتور أن الحكم "انتهك كل المعايير الجنائية لدولية الخاصة بالعدالة ودنس قانون الإجراءات الجنائية، وقال إن فيه "عوارا شديدا من نواحي قانونية".

وكانت محكمة جنايات المنيا في مصر قد حكمت أمس بإعدام 529 شخصا مناهضا للانقلاب العسكري بعد إدانتهم بالهجوم على مركز شرطة مطاي بمحافظة المنيا (220 كيلومترا جنوب القاهرة)، وقُتل فيه ضابط، وأحالت أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية.

وصدر الحكم بحضور نحو مائة متهم وغياب الآخرين، ومُنع مندوبو وسائل الإعلام من دخول قاعة المحكمة التي أحيطت بإجراءات أمنية استثنائية، فأغلقت الشوارع المؤدية إليها والمحال التجارية القريبة منها.

ومن بين المحكوم عليهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع ورئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتني، كما برئ 17 من المتهمين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة