نماذج لانتهاك حقوق الأطفال بإندونيسيا   
السبت 1430/12/4 هـ - الموافق 21/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)
الحضور يستمعون لشهادات أطفال تعرضوا للاتجار بهم واستغلالهم جنسيا (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا
 
بونجا الفتاة الإندونيسية ذات الأربعة عشر ربيعا دفعتها الحاجة والفقر للقبول بعرض للعمل كخادمة, تركت عائلتها في جزيرة كالمنتان الغربية وتوجهت بواسطة أحد مكاتب التشغيل إلى مدينة كوتينج في ماليزيا لتكتشف أنها واحدة من ضحايا عصابات المتاجرة بالأطفال.

قالت وهي تغالب دموعها "بدأت رحلتي في الثامن من مايو/أيار 2009 من قريتي إلى مدينة بونتينك ومنها إلى مدينة كوتينج في ماليزيا، وهناك اكتشفت أن صاحب المكتب قد باعني لإحدى العصابات التي تتاجر بالأطفال, ومن البداية أجبرت على العمل كعاهرة, ولما رفضت تعرضت للضرب المبرح وهددوني بالقتل إذا لم أقم بتلبية رغبات الزبائن".

وتابعت "بعد فترة اكتشفت أنني حامل ولكنهم قاموا بإجهاضي قهرا, ومضت حياتي على هذا المنوال على مدار أربعة أشهر ومعي 32 فتاة أخرى, كنا نعيش في مخيمات أقيمت خصيصا لهذا الغرض في الغابات بعيدا عن أعين الشرطة, إلى أن استطعت الإفلات واتصلت بعائلتي وجاء والدي برفقة ممثل اللجنة الوطنية لحماية الأطفال وعادوا بي إلى بيتي".
 
وكانت بونجا –وهو اسم مستعار- تروي قصتها في برنامج للحوار نظمته "اللجنة الوطنية الإندونيسية لحماية الأطفال" في جاكرتا الجمعة بمناسبة الذكرى العشرين لتوقيع الأمم المتحدة على اتفاقية حقوق الأطفال عام 1989 حضرته الجزيرة نت.

بونجا تتحدث عن تجربتها الشخصية
مع الخطف والاستغلال الجنسي (الجزيرة نت)
الفقر والجهل
في تعليقه على قصة بونجا قال الأمين العام للجنة الوطنية لحماية الأطفال أريس مرديكا سرائت للجزيرة نت "هناك مئات الحالات التي نتعامل معها سنويا لأطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما".
 
وأضاف أنه "في هذا العام تم تسجيل نحو 600 حالة تجاوز عدد الضحايا فيها الـ1000 حتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي معظمهم من الفتيات", لافتا إلى أن أغلب الضحايا فقراء وغير متعلمين وهم لا يعرفون حقوقهم ويسهل خداعهم حيث يتم خطفهم وتخديرهم ثم يتم تهريبهم إلى خارج البلاد.

وبين أنه "على الرغم من وجود قانون حماية الأطفال للعام 2002 والذي يعد بمثابة التزام من الحكومة باتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل للعام 1990 فإن إندونيسيا تحتل المرتبة الأولى بين دول شرق آسيا في تجارة البشر تليها الفلبين, ويرجع السبب في ذلك للفساد وعدم الجدية في مكافحة هذه الظاهرة التي أصبحت تشكل خطورة كبيرة على المجتمع الإندونيسي".

ولا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الضحايا السنوية إلا أن بيانات اعتمدها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تشير إلى أن ما بين 80 و100 ألف من النساء والأطفال في إندونيسيا يقعون ضحية الاستغلال الجنسي أو يتم الاتجار بهم لهذه الأغراض كل سنة, حيث يتم تهريب معظمهم باتجاه ماليزيا والشرق الأوسط, في حين يُسفَّر البعض الآخر باتجاه العاصمة جاكرتا.

كما أكدت إحصاءات لمنظمة العمل الدولية أن نحو 100 ألف طفل إندونيسي يتم تهريبهم كل عام, أكثر من نصفهم يتم استغلالهم جنسيا.

وبحسب تقرير حديث لأوتشا نشرته شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" فإن الاتجار بالبشر ينتج عن عدد من العوامل المترابطة بما فيها عدم وجود آليات الحماية مما يتيح للعملاء عديمي الضمير إمكانية العمل بحرية أكبر, إضافة لعوامل الفقر والبطالة حيث يعيش أكثر من 20% من السكان تحت خط "الفقر الوطني" وفقا للبنك الدولي.

سرائت: إندونيسيا تحتل المرتبة الأولى
 بين دول شرق آسيا في تجارة البشر (الجزيرة نت)
حقوق الطفل
ووفقا لليونيسيف فإن 60% من الأطفال الإندونيسيين دون سن الخامسة لا تتوفر لديهم شهادات ميلاد, حيث ترى اليونيسيف أن حماية حقوق الإنسان تتوقف على القدرة على تحديد هوية وسن الشخص, وبالتالي تقليل مخاطر استغلال المهربين.

من جانبها أعلنت وزيرة "تطوير المرأة وحماية الطفل" الجديدة ليندا جوميلر "الحرب على هذه الجريمة المرعبة"، ودعت العلماء وأئمة المساجد للعب دور في توعية المواطنين وتحذيرهم من خطورة هذه الظاهرة.

وأوضحت في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي أن وزارتها أعدت مذكرة تفاهم حول الاتجار بالبشر من أجل تعميم الأمر ليصبح "هما وطنيا" خصوصا أن نحو 70% من الشعب هم من الأطفال والنساء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة