مصر.. عندما تسد المنافذ على البشر ليموتوا   
الثلاثاء 1434/10/20 هـ - الموافق 27/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)
 رجال الشرطة المصرية متهمون بارتكاب انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان (الأوروبية)
أسلم شريف جمال صيام الروح في عربة نقل تابعة للشرطة المصرية مختنقا بالغاز المدمع الذي أطلق داخل العربة في 18 أغسطس/آب أثناء نقله إلى سجن أبو زعبل، في حادث يظهر المنحدر السحيق الذي وصلت إليه حقوق الإنسان في أرض الكنانة.
 
بدأ كل شيء عند توقيفه إبان فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/آب لفض اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

أصر أصدقاء صيام على أنه لم يكن من المتظاهرين المعتصمين، بل حاول التدخل بسذاجة بين المتظاهرين والشرطة لمنع حمام الدم.

مهما كان سبب وجوده في ميدان رابعة العدوية في ذاك اليوم، فإن الأحداث التي تلت هي نفسها كما رواها الجميع. فبعد توقيفه بأربعة أيام توفي جمال مع 36 موقوفا آخرين في عربة تابعة للشرطة كانت تنقلهم إلى سجن أبو زعبل.
 
الحكومة المؤقتة أكدت عدم انتهاك أي من القوانين المرعية، في حين وعدت وزارة الداخلية بإجراء تحقيق شامل. لكن المدافعين عن حقوق الإنسان وأقارب الضحايا يحملون السلطات مسؤولية مقتل الموقوفين.

الرواية الرسمية تطورت مرارا، وهو ما يشي بوجود جريمة، وفق الحقوقيين. ففي البدء تحدثت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن كمين مسلح استهدف العربة مع اقترابها من السجن شمالي القاهرة.

ولاحقا اتهمت الوكالة والداخلية الموقوفين بأخذ شرطي رهينة في العربة، في عمل أكدتا أنه أجبر زملاءه على إطلاق الغاز المدمع. وأوضحت الداخلية أن بعض الموقوفين تعرضوا للدوس عليهم في التزاحم الذي جرى.
 
كان المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أسامة المهدي يعرف القتيل جيدا، وهو مهندس اتصالات في الـ29 من عمره.
السجون المصرية تستقبل يوميا مئات المعتقلين، وفق حقوقيين (الفرنسية)
وجود سوداء
في إطار عمله محاميا شاهد المهدي الكثير من الجثث، لكن في ذاك اليوم تلقى صدمة كبرى، "الجثث كانت منتفخة كثيرا، والوجوه شبه سوداء"، وفق ما روى لوكالة الصحافة الفرنسية.

أخذ المحامي صور 20 جثة ثم نشرها على الإنترنت لتفنيد شائعة أن الموقوفين قتلوا بالرصاص، حيث لم تحمل أي جثة آثار رصاص أو جروح.
 
وردّ البعض اسوداد وجوه القتلى إلى الاعتقاد بأن الجثث أحرقت. وسط هذه التكهنات عرضت بريانكا موتابارثي التي تعمل لدى هيومن رايتس ووتش الصور على خبير في الطب الشرعي.

إغلاق بإحكام
وأشارت إلى أن الخبير "تفاجأ من مستوى تحلل الجثث"، لكنه لفت إلى أن حالتها قد تكون ناجمة عن ظروف حفظ سيئة وأن البقع الداكنة قد يسببها تجمع الدماء. وأشار الخبراء إلى أن الوفاة بسبب الغاز المسيل للدموع أمر نادر الحدوث نسبيا.

وأفاد سيد هيل الشرطي المتقاعد في لوس أنجلوس بأن "هناك هامشا هائلا بين كمية الغاز التي تجعله فعالا وتلك التي تجعله فتاكا".

أما أستاذ علم السموم البيئي في جامعة ليدز أليستير هاي فاعتبر أنه لا بد أن العربة كانت مغلقة بإحكام تقريبا لأنه "لو كانت الأبواب مفتوحة لما حصلت أي وفاة".

هذه هي الفكرة التي تلازم لمياء شقيقة شريف، وتساءلت "كيف يمكن حجز بشر بهذه الطريقة؟ هل يحاولون إقناعنا بأنهم لم يسمعوا استغاثاتهم وصراخهم طلبا للهواء؟". وتابعت "هذا ليس خطأ. إنه جريمة". ويشاطرها المهدي هذا الرأي ويقول "إن "الشرطة والحكومة مسؤولتان عن مقتل هؤلاء الرجال".

واعتبر المحامي أن قتل الـ37 دليل على أن أي شيء لم يتغير بمصر، رغم ثورة 2011. وقال "بعد الثورة تخيلت أن وضع حقوق الإنسان سيتحسن. لكنه في الحقيقة يسوء، لأن الحكومة تعتقد أنها مهما فعلت فلن يتحرك أحد".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة