ندوة بشأن حق التعبير والتجمع بعُمان   
الاثنين 1433/11/2 هـ - الموافق 17/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)
الندوة تأتي في ظل حراك شعبي واحتجاجات تعيشها عُمان منذ فترة (الجزيرة)

طارق أشقر- مسقط

شهدت ندوة نظمتها الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء بمسقط مساء الأحد بعنوان "حق التعبير والتجمع السلمي بين النص والواقع" سجالاً موسعا بين المتحدثين والمتدخلين، وذلك في ضوء تداعيات الحراك السياسي والثقافي الذي تعيشه السلطنة منذ احتجاجات العام الماضي.

وناقشت الندوة سبعة محاور مختلفة منها حق التعبير بين المسؤولية والممارسة، وقانون الضبطية القضائية الجديد، وحرية التعبير في المؤسسات التعليمية، ودور المجتمع المدني في حماية حق التعبير، وحق التعبير من وحي الحراك الشعبي.

وقد تركز النقاش حول قانون الجزاء العُماني والإجراءات الجزائية، وضرورة إدخال التعديلات عليه بالقدر الذي يصون حق الأشخاص في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي وبما يضمن تطبيق مبدأ حرية الفكر بما يتماشى مع الواقع وحرية الأفراد.

حضور وصف بالكبير لفعاليات الندوة (الجزيرة)

بدائل للحبس الاحتياطي
وأشار المحامي خليفة الهنائي في ورقته "حق التعبير بين المسؤولية والممارسة" إلى أن حرية التعبير يجب ألا تصادر، وأن التعبير لا يمكن اختزاله في القول أو الكتابة لشموله كل الوسائل بما فيها الرسوم والتظاهر والصور والامتناع عن القول والفعل. لكنه شدد على أهمية التفريق بين هذا الحق وبين ارتكاب الأفعال المحظورة التي يجرمها القانون.

ودعا الهنائي إلى أهمية تجنب اللجوء إلى إجراء الحبس الاحتياطي بقدر الإمكان طالما كان للادعاء العام بدائل كافية للتحقيق مع المتهم، خاصة أن الحبس الاحتياطي كما يقول "سلب للحرية ومناقض لقاعدة أن الأصل في الإنسان البراءة".

ومن ناحيته طالب يعقوب الحارثي مجلس عُمان بالسعي لتعديل القوانين المتعلقة بمسألة الضبط القضائي، وكذا المساس بأمن الدولة وبمسألة جرائم إعاقة الطريق وغيرها من القوانين ذات العلاقة بحرية التعبير.

كما تحدث بالندوة عضو جمعية الكتاب الشاعر إبراهيم سعيد، الذي أكد أن حرية التعبير تستطيع القيام بالرقابة أكثر من السلطات الرقابية نفسها. ويشرح ذلك بالقول للجزيرة نت إن الرقابة على الإبداع والكتابة فشلت في تأدية أدوارها، مطالبا بترك ذلك الدور لحرية التعبير "باعتبار أن الأفكار الأقوى سوف تستمر وتسمو فوق الأفكار الأضعف وذلك وفقا للقانون الطبيعي".

زكريا المحرمي دعا لصياغة ميثاق شرف للكتاب العُمانيين (الجزيرة)

تداعيات الربيع العربي
واعتبر سعيد أن الزخم الذي تشهده مناقشة مثل هذا النوع من الموضوعات وحجم الحضور ليس منفصلا عن تداعيات الربيع العربي المستمر بالمنطقة و"الذي تعيش عُمان أيامه بوتيرة أكثر هدوءاً ونضجا".

وفي سياق رده على الجزيرة نت حول السبيل لحسم الجدل الدائر بين المثقفين بشأن القوانين المتعلقة بحرية التعبير، أوضح عضو اللجنة القانونية بمجلس الشورى سعادة مالك العبري أن الخروج من هذه القضية "يتطلب شرحاً أوفى للمواد المنظمة للحريات".
 
ودعا العبري إلى إزالة اللبس وتوضيح الكلمات المطاطة غير الواضحة الدلالة كالمساس بهيبة الدولة وغيرها في بعض القوانين، مع بث الوعي القانوني في المجتمع ليكون مطلعاً على القوانين حتى لا يقع في حالة تجاوز، داعيا مجلس عُمان إلى مراجعة كافة القوانين التي يرى المجلس أنها لا تتناسب والمرحلة الحالية خصوصا فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير.

ومن جانبه يرى الباحث زكريا المحرمي أن السبيل الأمثل لمعالجة هذا الجدل حول حرية التعبير هو الحوار بين مختلف الأطراف، داعيا إلى ضرورة صياغة ميثاق شرف للكتاب وهيئة للمحلفين يتم الرجوع إليها في قضايا الكتابة والنصوص الإبداعية في حال نشوب أي نزاع قانوني بشأنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة