مسؤولية إسرائيل تجاه الأسرى الشهداء   
الاثنين 1434/6/5 هـ - الموافق 15/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)
خبراء يؤكدون إمكانية مقاضاة الاحتلال على استشهاد ميسرة أبو حمدية (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

منذ استشهد الأسير ميسرة أبو حمدية في السجون الإسرائيلية قبل أقل من أسبوعين نتيجة الإهمال الطبي، وفق ما أكدته السلطة الفلسطينية، فإن الانضمام إلى المنظمات الدولية، بعد حصول فلسطين على مكانة دولة غير عضو بالأمم المتحدة، بات أمرا ملحا لمحاكمة الاحتلال على جرائمه.

ورغم التباين في شكل الانتهاكات الإسرائيلية كالتعذيب والإهمال الطبي وبالتالي آليات متابعتها قانونيا، تخضع السلطة الفلسطينية حق مقاضاة الاحتلال لاعتبارات سياسية، وفق خبراء.

ووفق معطيات لنادي الأسير الفلسطيني حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، استشهد 71 أسيرا نتيجة التعذيب، و51 أسيرا نتيجة الإهمال الطبي، و74 أسيرا نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال مباشرة، و7 أسرى بعدما أصيبوا بأعيرة نارية وهم داخل المعتقلات.

ويوضح مدير مؤسسة الحق الفلسطينية شعوان جبارين أنه ليس لكل حادثة مسؤولية جنائية يمكن إثباتها وبالتالي ملاحقة مرتكبها ومن ثم التقاضي على المستوى الدولي، موضحا أن عنوان حادثة الشهيد ميسرة هو "الإهمال الطبي" وإذا ثبت هذا فقد ترافقه مسؤولية جنائية ومسؤولية مدنية بمعنى التعويض للشخص المتضرر.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن هذا الشهيد توفي في سجن الاحتلال، وبالتالي ينطبق عليه القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال ملزمة وفق اتفاقية جنيف الرابعة (1949) بإجراء فحص وقائي وآخر علاجي شهريا للأسير.

شعوان جبارين: ليس لكل حادثة مسؤولية جنائية يمكن إثباتها (الجزيرة)

جريمة حرب
وقال إن إثبات الإهمال الطبي يتطلب أخذ شهادات الأسرى ممن عاشوا معه، والحصول على  ملفه الطبي، إضافة لتقرير التشريح الذي يثبت العمر الزمني للمرض، لأنه دليل على مدى الجدية في التعامل مع الشهيد، وإذا ثبت تجاهل شكواه فقد نكون أمام "جريمة قتل عمد". ويضيف أن الشهيد أبو حمدية شخص محمي تحت الاحتلال وقتل الشخص المحمي "جريمة حرب".

ومع ذلك فإن الإثبات، وفق جبارين، يحتاج إلى عمل جاد لبناء ملف متكامل، وفي حال تم ذلك يجب أولا استنفاد الوضع الداخلي "آليات الإنصاف الداخلي" أي رفع القضية أمام محاكم الاحتلال، وإذا فشل اتهام الاحتلال بالقتل العمد، تعرض المعلومات المتوفرة على خبراء في القانون الدولي لمعرفة المسار التالي.

من جهته، يحمل الباحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فهمي شاهين، إسرائيل المسؤولية الجنائية عن استشهاد الأسرى داخل السجون، مبينا أنهم يحتجزون في ظروف غير قانونية، ولم يجر تطبيق البنود الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بمعاملة رجال المقاومة أسرى حرب، عليهم.

وفي حالة الشهيد ميسرة، يقول إن المسؤولين عن احتجازه كانوا يعلمون بخطورة وضعه الصحي، ومع ذلك لم يوفروا له العلاج المناسب في الوقت المناسب، وحالوا دون تدخل الجهات القانونية الإنسانة المحلية الدولية لمواكبة وضعه مما أفضى إلى تدهور حالته ووفاته.

ولملاحقة الاحتلال دوليا، طالب شاهين باستثمار نيل العضوية بالأمم المتحدة لملاحقة إسرائيل، وذلك بتسريع انضمام فلسطين لكل الوكالات والمنظمات المنبثقة عن الأمم المتحدة، وكل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان والبروتوكولات والوثائق التابعة لهما.

جواد عماوي: شكل محاسبة إسرائيل مختلف من قضية لأخرى (الجزيرة)

ملفات جاهزة
من جهته، أكد المدير العام للوحدة القانونية في وزارة الأسرى جواد عماوي، وجود اختلاف في شكل وظروف استشهاد الأسرى داخل سجون الاحتلال، موضحا أن عرفات جرادات استشهد تحت التعذيب وميسرة أبو حمدية نتيجة الإهمال الطبي.

وأضاف أنه في كلتا الحالتين يجري الحديث عن جرائم مقصودة من الاحتلال يحاسب عليها القانون الدولي، وكل واحدة منها ترتقي لجرائم حرب.

وقال إن شكل المحاسبة مختلف من قضية لأخرى، "فإذا أردنا أن نتعامل مع قضية ما كجريمة حرب، تكون الوجهة محكمة الجنايات الدولية، وفي هذه الحالة يتم التعامل مع ملف كامل لإثبات المنهجية في الممارسة على مدى فترة، وليس مع حالة فردية.

أما في حال الرغبة في محاسبة من قاموا بالتحقيق مع جرادات مثلا، فيمكن التوجه بشكل فردي للدول المتعاقدة والموقعة على اتفاقيات جنيف والتي تسمح قوانينها بمحاسبة مجرمي الحرب، مشيرا إلى أن هذا التوجه ممكن أيضا في حادثة أبو حمدية.

وأكد عماوي أن وزارة الأسرى جاهزة مهنيا للتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية في ملفي الإهمال الطبي والتعذيب، لكن التوجه الفعلي مرهون بقرار سياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة