عقاب الأسرى بحرمانهم من الإنجاب   
الثلاثاء 22/11/1430 هـ - الموافق 10/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)

"الشاباك" برر حرمان دقة من الإنجاب بحجة أنه على اتصال بتنظيم معاد (الجزيرة)

محمد محسن وتد-المثلث

تعمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حرمان الأسرى الفلسطينيين في سجونها من حقهم الإنساني والطبيعي في إنجاب الأطفال، وهو ما يحدث مع الأسير وليد دقة الذي منع من إنجاب الأطفال بقرار من المحكمة.

فقد تزوج وليد المسجون منذ 23 عاما من سناء سلامة قبل نحو عشرة أعوام بمراسيم متواضعة في غياهب السجون، اقتصرت على حضور عدد قليل من أفراد عائلته وعائلة عروسه وبعض زملائه الأسرى.

ينتمي وليد إلى ما يعرف بالأسرى الأمنيين في عرب 48، وهو من مواليد عام 1961، سجن في العام 1986 وحكم عليه بالسجن المؤبد دون تحديد الفترة.

وتصر إدارة السجن الذي يقبع فيه وليد على سلب حقه الإنساني في إنجاب الأطفال من خلال منعه من التواصل المباشر مع عائلته أثناء الزيارات، حيث يفصلهم جدار زجاجي، في محاولة لفرض عقاب جماعي ونفسي عليه وعلى ذويه.

وما يحدث للأسير وليد ينطبق على بقية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبينما تحرم الأسرى الفلسطينيين من فرص الإنجاب، توفر إدارة السجون الإسرائيلية كل الظروف لسجنائها، حيث سمحت على سبيل المثال لليهودي يجآل عمير، قاتل رئيس حكومة إسرائيل إسحاق رابين بالزواج والانفراد بزوجته اليهودية من أصل روسي وأنجبا العديد من الأطفال، بحيث يتواصل معهم أسبوعيا.

كما يحظى يجآل عمير بمعاملة مفضلة، وزنزانته أشبه بجناح فندقي فخم.

ورغم هذا التمييز العنصري، ما يزال الأسير دقة يعيش على الأمل بالحرية مستقبلا ويطالب إدارة السجون بالسماح له بإنجاب الأطفال، وأكد أن ذلك حقه الطبيعي والإنساني.

ويطالب دقة منذ ستة أعوام إدارة السجون الإسرائيلية بالسماح له بإنجاب الأطفال، إلا أنها رفضت ذلك بحجة أنه مصنف أمنيا وأن لقاء زوجته عن قرب سيشكل ضررا على أمن الدولة الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار قدمت المحامية عبير بكر من مركز "عدالة" طلب استئناف على قرار للمحكمة العليا في إسرائيل بعدم السماح للأسير وليد بإنجاب الأطفال.

وفي يوليو/تموز 2008 التمس مركز "عدالة" أمام المحكمة المركزية باسم الأسير المعني تغيير قرار سلطة السجون والسماح له بإنجاب الأطفال، ولكنها اعترضت مجددا بحجة أن الأسير مازال على اتصال بما أسمته تنظيما معاديا لم تحدده.

واحتج الأسير وليد دقة في رسالة بعث بها إلى "الجزيرة نت" على الوضع الذي يعانيه في سجون الاحتلال، وقال إنه لا يمكنه الوصول إلى سريره إلا بفتح ثمانية أبواب، مشيرا أنه يعيش حياة ليست بحياة.

وقالت المحامية عبير بكر للجزيرة نت إن "تقدم الأسير وزوجته في السن يقلل احتمالات الحمل بشكل طبيعي، لذا فإنه كلما طال حرمانه من حقه في إنجاب الأطفال ازدادت إمكانية سلب الأسير حقه في الأبوة مدى الحياة".

مواد سرية لـ"الشاباك"
وأضافت بكر أن "قرار المحكمة يعطي ضوءا أخضر لسلطة السجون بالاستمرار بالمس بالحقوق الأساسية للأسرى السياسيين، بالاعتماد على مواد سرية يقدمها جهاز المخابرات العام الشاباك".

وتزعم تبريرات "الشاباك" أن الأسير ما زال على اتصال مع تنظيم معاد، وهذا يشرعن التقييدات الملقاة عليه ومنها حرمانه من إنجاب الأطفال.

وأشارت المحامية بكر إلى خطورة رؤية التصنيف الأمني بوصلة وحيدة لتحديد حقوق الأسير داخل السجن، وبالتالي تجاهل الأسير باعتباره إنسانا وتجريده من كل معالم وسمات الإنسانية والمس بحقوقه الدستورية.

وتعليقا على ما تواجهه هي وزوجها أعربت سناء سلامة عن أسفها الشديد وقالت "للأسف الشديد، كعائلة تنتهك حقوقك وحريتك وخصوصيتك وبت تخجل من أبسط الأمور الطبيعية".

وبدورها قالت الحاجة فريدة دقة والدة الأسير في حديثها للجزيرة نت إن الفرحة غابت عن الأسرة منذ أسر وليد، وتحولت حياتها إلى جحيم، وقالت إن ابنها قضى أكثر من نصف عمره بالسجن.

وأضافت الوالدة بكل أسى ".. لم أحتضنه منذ سبعة أعوام حيث يفصله عنا جدار زجاجي أثناء زيارته، أريد قبل موتي أن أفرح به وأراه حرا طليقا وأن أرى أولاده، أسروه وسلبوا حريته ويفرضون علينا عقابا نفسيا، لكن أن يحرموه من إنجاب الأطفال فهذا الأمر لا يقبله البشر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة