انتقادات للأوضاع الحقوقية بدول شمال أفريقيا   
الخميس 27/3/1434 هـ - الموافق 7/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)
تقرير هيومن رايتس تضمن ثناء وانتقادات للتحول الديمقراطي بمصر (الجزيرة)

خالد شمت-الجزيرة نت

ساوى التقرير السنوي لمنظمة هيومن رايتس ووتش بين دول للربيع العربي بشمال أفريقيا ودول أخرى لم تصلها نسمات هذا الربيع في نفس المنطقة، من حيث تراجع الأوضاع الحقوقية.

وتصدرت مصر دول شمال أفريقيا الواردة بالتقرير الحقوقي الذي تضمن عدة انتقادات لمشروع الدستور المصري الجديد.

ورغم إقراره بأن نصوصه تضمنت عناصر إيجابية كحظر التعذيب والاحتجاز القسري، غير أنه تضمن -بحسبه-  ثغرات يمكن أن تخلق مشكلات بمرور الوقت، كالسماح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة.

وبشأن حرية التعبير، أشارت المنظمة الحقوقية بشكل عام لحدوث زيادة في الملاحقات القضائية لوسائل الإعلام بموجب قوانين قمعية عائدة لعهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، تجرم التشهير ونشر أخبار كاذبة.

وعددت ووتش ما اعتبرته تراجعا حقوقيا بمصر في العام الماضي، ورأت أن "اعتقال الشرطة العسكرية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 25 شخصا أثناء محاولة إخلاء جزيرة القرصاية، وتقديم هؤلاء للقضاء العسكري، عكس استمرار المحاكمات العسكرية للمدنيين حتى بعد تولي الرئيس محمد مرسي السلطة".

وانتقدت المنظمة الحقوقية عدم تحرك الحكومة المصرية بجدية لمواجهة تفشي التحرش الجنسي بالنساء بشكل ممنهج.

ووتش: هشاشة الأمن بليبيا لعبت دورا في عرقلة حرية التعبير (الجزيرة)

تفنيد الاتهامات
وردا على ما أورده تقرير هيومان رايتس بشأن مصر، اعتبر مركز سواسية لحقوق الإنسان ومكافحة التمييز أن انتقادات المنظمة الحقوقية الدولية للدستور المصري تمثل نسخة مكررة مما تداولته وسائل إعلامية مؤخرا، وأشار المركز إلى أنها تجاهلت تحديد الدستور الجديد آلية تغيير مواده عبر المجالس النيابية المنتخبة من الشعب.

وذكر سواسية -ردا على أسئلة للجزيرة نت- أن "تقرير ووتش تعامل مع حرية الإعلام بشكل مطلق وانتقائية، بانتقاده لإغلاق قنوات فضائية وصحف وتجاهله مخالفة وسائل إعلامية للمعايير المهنية وممارستها للسبِّ والقذف والتحريض العلني، لدرجة الدعوة لقتل رئيس الجمهورية".

واستغرب المركز الحقوقي المصري حديث هيومن رايتس عن عنف طائفي رغم عدم وقوع أحداث طائفية منذ انتخاب الرئيس محمد مرسي، وقال إن هذا يسري على ما ذكره تقرير ووتش عن قيود على الجمعيات الأهلية في حين أن الدستور الجديد قنّن تأسيس هذه الجمعيات والأحزاب والصحف والقنوات الفضائية بمجرد الإخطار.

وانتقل تقرير هيومن رايتس ووتش إلى ليبيا معتبرا أن هذا البلد يعد دون سائر دول ربيع العربي الأكثر تمثيلا للدولة الضعيفة التي لا توجد بها حكومة ملتزمة باحترام الحقوق وقادرة على تطبيقها.

وأوضحت ووتش أن عدم احتكار الحكومة الليبية للقوة أدى لعمل المليشيات بشكل مستقل وسيطرتها على أجزاء عديدة من البلاد وارتكاب انتهاكات جسيمة كالتعذيب المفضي أحيانا إلى الموت وإفلاتهم من العقاب، ولفتت المنظمة إلى أن الآلاف من الليبيين ما زالوا خلف قضبان الحكومة أو المليشيات دون اتهامات أو ضمانات قانونية.

ونوه التقرير الحقوقي إلى أن هشاشة الأمن بليبيا لعبت دورا بعرقلة حرية التعبير وتلقي صحفيين وحقوقيين وسياسيين تهديدات من جماعات مسلحة. وذكر أن عدم قدرة حكومة طرابلس على تنفيذ نظام تأشيرات متماسك صعّب دخول وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية العالمية إلى ليبيا.

واعتبر تقرير هيومن رايتس ووتش أن إنهاء السلطات الجزائرية حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ 19 عاما وإجراءها إصلاحات دستورية وانتخابية عديدة لم ينعكس إيجابا على حريات تكوين الجمعيات والأحزاب والتعبير، وذكرت أن السلطات الجزائرية مارست طوال العام الماضي تضييقا شديدا على حريات التجمع والتظاهر.

و نوهت ووتش إلى أن قانون الجمعيات الجديد الذي أقره البرلمان الجزائري العام الماضي منح السلطات صلاحيات واسعة لرفض الترخيص للجمعيات الجديدة دون حكم قضائي، وحل أخرى قائمة استنادا على أدلة فضفاضة.

تقرير المنظمة أشار إلى مهاجمة الشرطة المغربية للمتظاهرين أحيانا والتعدي عليهم بالضرب (رويترز)

قيود على الصحفيين
وقالت هيومن رايتس إن القانون الجزائري الجديد للإعلام وسع القيود على الصحفيين بإلزامهم باحترام أهداف مبهمة الصياغة، وأشارت إلى إتهام السلطات الجزائرية لكثير من الحقوقيين والنقابيين عام 2012 بجرائم مختلفة لمجرد ممارستهم سلميا حقهم في التجمع أو دعمهم لمظاهرات أو إضرابات.

وتطرق تقرير المنظمة للأوضاع الحقوقية في المغرب، وقال إن تضمن دستور 2011 لمواد مهمة تتعلق بحقوق الإنسان لم يترجم بتحسين الممارسات الحقوقية، لافتة إلى مهاجمة الشرطة للمتظاهرين أحيانا والتعدي عليهم بالضرب.

ولفتت المنظمة إلى وجود تقارير حقوقية تحدثت عن أوضاع صعبة بالسجون المغربية ناتجة من ازدحامها ولجوء القضاة بحالات كثيرة للاعتقال الاحتياطي، وأشارت المنظمة إلى تقارير أخرى تعرضت لانتهاكات مارستها الشرطة المغربية بحق مهاجرين أفارقة.

وضمن تناولها للشأن الحقوقي بتونس، أثنت رايتس ووتش على تمتع مواطني هذا البلد بدرجة عالية من الحريات أكثر من الماضي، وقالت بالمقابل إن استمرار نفوذ السلطات التنفيذية على القضاء يأتي نتيجة الفشل في صياغة قانون لإنشاء مجلس مؤقت للإشراف على القضاء حتى الآن.

كما أشارت إلى عدم تطوير جهاز الأمن التونسي لآلية تقلص استخدامه للعنف عند السيطرة على الاحتجاجات، وخلصت إلى حاجة تونس لإصلاحات تشريعية في المجالات القضائية والأمنية والإعلامية.

ومن جانبه، لفت مركز سواسية لحقوق الإنسان ومكافحة التمييز إلى "خطأ منهجي بتقرير هيومان رايتس ووتش هو عدم مراعاة حداثة التغيير بدول الربيع العربي، وتعامله مع هذه الدول وغيرها بشمال أفريقيا بمعايير واحدة"، وأشار المركز إلى أن تقرير ووتش حكم على الأنظمة الوليدة بدول الربيع العربي واتهمها بمعاداة حقوق الإنسان رغم عدم تجاوز وجود بعض هذه الأنظمة في السلطة ستة أشهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة