انتقاد غربي لملف ليبيا الحقوقي   
الأربعاء 1431/12/4 هـ - الموافق 10/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:59 (مكة المكرمة)، 15:59 (غرينتش)
العبيدي والوفد المرافق أثناء تقديمه تقرير ليبيا أمام آلية المراجعة الشاملة (الجزيرة نت)
 
طه يوسف حسن-جنيف

في إطار آلية المراجعة الدورية الشاملة التابعة للأمم المتحدة، تعرضت ليبيا أثناء استعراض ملفها الحقوقي أمس الثلاثاء، لانتقادات من دول غربية تركزت على حرية التعبير والاختفاء القسري ومعاملة المعتقلين واللاجئين. بينما أشادت دول عربية بـ"إنجازاتها" في تحسين سجلها الحقوقي وتطويره في مجال المؤسسات الحقوقية وتحسين حقوق المرأة والتعليم وتقاسم الثروة.
 
بعض الملفات التي استعرضها الوفد الليبي أمس برئاسة عبد العاطي العبيدي نائب وزير الخارجية للشؤون الأوروبية كانت محط اهتمام الولايات المتحدة وكندا وفرنسا ودول أخرى حيث انتقدت كيفية التعاطي مع ملفات معينة مثل ملف المهاجرين بمن فيهم اللاجئون، وملفات حرية التعبير والاعتقالات التعسفية وعقوبة الإعدام، أما تركيا فانتقدت النواقص الدستورية على المستوى التشريعي خاصة ما يخص حماية حقوق الإنسان.
 
ولكن في المقابل تسابقت الدول العربية والأفريقية على إحصاء الإنجازات والتحسينات التي طرأت على ملف حقوق الإنسان الليبي في مجال إنشاء الهئيات المؤسسية المعنية بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والتطور في مجال التعليم وفي مجال النظام القضائي، حسب وصفهم.
 
من جهتها، طالبت سويسرا ليبيا باحترام التزاماتها تجاه الميثاق الدولي المعني بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، وبوضع حد للتشريعات التي تجيز عقوبة التعذيب الجسدي، والسماح لفريق العمل المعني بالحبس التعسفي بزيارتها.
 
رد ليبي
وفي معرض رده على التساؤلات التي طرحت خلال المراجعة الدورية الشاملة، اعتبر العبيدي أن تأسيس هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان وفقا لمبادئ باريس إنجاز عظيم.
 
"
طالبت سويسرا ليبيا باحترام التزاماتها تجاه الميثاق الدولي المعني بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية وبوضع حد للتشريعات التي تجيز عقوبة التعذيب الجسدي
"
وأكد أن التشريعات الليبية والأطر المؤسسية تكفل لكل مواطن حق التعبير عن آرائه وأفكاره وفقا للمادة 8 من قانون تعزيز الحرية، لافتا إلى أن حماية حقوق الإنسان في ليبيا شملت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
 
ووصف العبيدي القضاء الليبي بالحيادية والاستقلالية، وأشاد بآلية المراجعة الدورية الشاملة التي وصفها بعدم الانتقائية والإزدواجية والتسييس وأن إعداد التقرير لآلية المراجعة الدورية الشاملة هو بمثابة تمرين وتعريف بأوجه حقوق الإنسان المختلفة.

واعتبر أن أهم التحديات التي تواجه ليبيا هي الهجرة غير الشرعية، وأمّن على أهمية التنسيق بين الدول الأوروبية وليبيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية وإيجاد حلول جذرية لتلك الظاهرة.
 
كما أكد أن بلاده تسعى لتسوية الخلافات بينها وبين المفوضية السامية لحقوق الإنسان والتي نشبت بين الطرفين بسبب استخدام المفوضية صلاحياتها لتقديم شهادات لجوء مقابل مبالغ مالية. 
 
تقرير متوازن
وفي تعليقه على التقرير الليبي، قال منسق المنظمات العربية غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان ناجي حرج إن المراجعة الشاملة ترتكز على ثلاثة تقارير، وهي تقرير الدولة المعنية وتقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان وتقرير منظمات المجتمع المدني.
 
وأشار حرج، في حديث خاص بالجزيرة نت، إلى أن ليبيا رتبت نفسها بصورة جيدة للرد على تساؤلات تلك الجهات الثلاث، وانعكس ذلك في تقرير اللجنة الوطنية الليبية المقدم لمجلس حقوق الإنسان في إطار آلية المراجعة الدورية الشاملة والذي تضمن الإجابات عن عدد كبير من الأسئلة المطروحة.
 
لكنه لفت إلى أن ذلك "لم يعف ليبيا من الوقوع في فخ الانتقادات خاصة من الولايات المتحدة التي تصف طرابلس بأنها لم تف بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان".

وأضاف منسق المنظمات العربية أن القضية الأساسية التي كانت محط أنظار العديد من الدول هي مقتل 1200 سجين في سجن أبو سليم، وقضية الحريات الصحفية.
 
ورأى أنه "رغم تلك الانتقادات، نجد أن هناك رغبة حقيقية لدى السلطات الليبية في الإيفاء بما وعدت به من تحسينات في مجال حقوق الإنسان" معتبرا أن التفاعل بين مطالب الدول والاستعدادات التي تبديها طرابلس هو من أهم نتائج آلية الاستعراض الدوري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة