عدي.. بترت كفاه بسبب التعذيب بالعراق   
الخميس 1437/1/3 هـ - الموافق 15/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

في 23 يوليو/تموز الماضي، كان عدي حاتم (24 عاما) خارجا من ناحية عامرية الفلوجة غربي العاصمة العراقية بغداد، لكن سيطرة (نقطة تفتيش) تابعة للجيش العراقي أوقفته واعتقلته. لم يكن هذا الشاب مطلوبا لدى السلطات العراقية، أو عليه أي قيد جنائي، وكانت تهمته تشابه الأسماء، لا أكثر.

عدي حاتم سليمان، اسم يوحي لمن لا يعرفه بأنه أحد أقارب أمير الدليم الشيخ علي حاتم سليمان الذي يهاجم الحكومة العراقية دائما وتتهمه أطراف بالتعاون مع تنظيم الدولة الإسلامية وتسهيل مهمة دخولهم إلى العراق، لكنه في الحقيقة لا يمت له بأية صلة، ويعلن موقفا مضادا للتنظيم.

تشابه أسماء
عندما طلب منه رجل الأمن هويته وقرأ اسمه، تذكر شيخ الدليم وقرر اعتقاله وهو يتحدث مع زملائه الآخرين بأن عدي قريب علي حاتم. اصطحب عدي إلى شعبة استخبارات الفرقة الثامنة، ربطت يداه بطريقة قاسية من الساعة التاسعة صباحا حتى الرابعة عصرا، لينقطع الدم عن كفيه اللذين اسودا وانتفخا.

حاول رجال الأمن الذين اعتقلوه مساعدته لكنهم لم يفلحوا في ذلك، فكفاه تلفتا، ليقرروا بعد ذلك إدخاله مستشفى عامرية الفلوجة الذي بقي فيه عشرة أيام، من 9 حتى 19 أغسطس/آب 2015، قبل أن يحال بعدها إلى مستشفى اليرموك في قلب العاصمة، لكنهم لم يتمكنوا من معالجته.

بعد أيام، أحيل عدي إلى إحدى مستشفيات أربيل شمالي العراق، وهناك أجريت له ثلاث عمليات، في الأخيرة منها تقرر بتر كفيه، ليُصبح دون كفين بسبب قرار من رجل أمن عراقي افترض أنه قريب شخصية لها خلاف مع الحكومة.

ويقول والد عدي للجزيرة نت إن وزير الدفاع خالد العبيدي استقبلهم قبل يومين وقرر تشكيل لجنة تحقيقية في حادثة ابنه، ووعدهم بالكشف عن المسؤولين الذين ساهموا بالاعتداء عليه.

ويضيف أن اللجنة انتهت من أعمالها الثلاثاء ورفعت توصيات إلى وزير الدفاع، "لكننا لا نعرف ماذا تضمن تقريرها وماذا ستكون نتيجته، وهل سيُحاسب المقصرون". ويتحدث بألم "من سيعيد لابني كفيه؟، كل شيء في الدنيا لا يعوضني عن ذلك".

الاعتقال في العراق بسبب تشابه الأسماء ليس جديدا، بل شائع منذ سنوات، حيث يلعب المخبر السري دورا سلبيا في التبليغ عن أشخاص أبرياء يودعون السجون لأشهر وسنوات دون ذنب.

عدي في مستشفى عامرية الفلوجة قبل أن تبتر كفاه (الجزيرة)

حالات أخر
مثل حالة عدي هناك آلاف الحالات، فرعد الحمداني (اسم مستعار) الذي كان يسكن قضاء سامراء بمحافظة صلاح الدين، اعتقل عام 2008 من الأمن العراقي بسبب تشابه أسماء. لكنه تعرض لأقل مما تعرض له عدي، فأودع السجن ثمانية أشهر دون ذنب.

تشابه اسمه مع شخص توفي قبل حادثة اعتقاله بسبعة أشهر، لكنه لم يتمكن من إقناع معتقليه بذلك، حتى دخل المحاكمة بعد سبعة أشهر من حبسه في أحد معتقلات الجيش العراقي وسط البلاد.

يقول للجزيرة نت إن القوة التي اعتقلته "كانت تبحث عن شخص عمره 43 عاما، وأنا كنت حينها في الـ27، لكن لا أعرف لماذا الإصرار على اعتقالي وأخذي لمكان لم يعرفه أهلي إلا بعد شهرين".

و يدعو مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، الحكومة العراقية -وخاصة وزارة الدفاع- إلى تحقيق جدي ينصف فيه عدي حاتم، و"ألا تسوّف العملية عبر تشكيل لجان يضيع فيها حق هذا الإنسان".

ويضيف سعدون أن "رعد الحمداني ربما اعتقل وفق ما يُعرف بالمخبر السري الذي كان سببا رئيسيا في وجود عشرات آلاف المعتقلين في السجون العراقية".

وخلال شهر أغسطس/آب الماضي، أفرجت السلطات القضائية العراقية عن 8536 متهما لم تثبت إدانتهم، بينهم 7255 موقوفا أخلي سبيلهم في مرحلة التحقيق.

ورغم خطورة قصة المواطن عدي وما تعرض له، فإن غالبية وسائل الإعلام العراقية لم تتطرق لها، لأنها إما حكومية أو تتبع أحزابا في الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة