جدل بموريتانيا حول "استعباد" فتاتين   
الجمعة 1432/1/12 هـ - الموافق 17/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 7:46 (مكة المكرمة)، 4:46 (غرينتش)

أسرتا الفتاتين هددتا بملاحقة المتسببين في القضية أمام القضاء (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

هددت أسرتا فتاتين موريتانيتين يشتبه في تعرضهما "للاستعباد" بملاحقة عدد من نشطاء حقوق الإنسان المناهضين للاسترقاق، ومتابعتهم أمام القضاء الموريتاني بتهمة فبركة قصة "استعباد" الفتاتين.

وأفرج القضاء الموريتاني زوال أمس الخميس عن الفتاتين أمن عيسى (14 عاما) والسالمة بنت أحمد كوري (10 أعوام) بكفالة بعد اعتقالهما لدى الشرطة الموريتانية لمدة يومين، في حين قرر مواصلة اعتقال السيدة المتهمة باسترقاقهما أم المؤمنين بنت بكار فال وعدد آخر من مناهضي العبودية على ذمة التحقيق.

وكانت قضية الفتاتين التي تعتبر أحدث تطور في مسألة العبودية بموريتانيا، قد تفجرت الاثنين الماضي حينما اعتقل نشطاء بعد اشتباكات مع قوى الأمن والشرطة إثر ما قالوا إنه كشف عن حالتي عبودية لفتاتين موريتانيتين قاصرتين.

وحسب مقربين من المعتقلين فإن الشرطة اشتبكت مع نحو ثلاثين من المنتسبين لبعض المنظمات والهيئات الناشطة في محاربة العبودية حينما تظاهروا أمام مركز للشرطة مطالبين بمعاقبة المتورطين في "استعباد" الفتاتين.
 
في المقابل ذكرت الشرطة أن الاعتقال تم عندما حاول نشطاء اقتحام مركز الشرطة الذي توجد به الفتاتان بطريقة عنيفة.

"
نفت الفتاتان في حديث للجزيرة نت أن تكونا تعرضتا للرق من قبل الأسرة التي تقيمان عندها، وقالتا إنهما تعيشان معها جنبا إلى جنب مع بقية بناتها دون إكراه ولا تمييز
"

نفي وتهديد
ونفت الفتاتان في حديث للجزيرة نت بعيد الإفراج عنهما أن تكونا تعرضتا للرق من قبل الأسرة التي يقيمان عندها، وقالتا إنهما تعيشان معها جنبا إلى جنب مع بقية بناتها دون إكراه ولا تمييز.

وأضافتا أنهما تفاجأتا في صباح الاثنين الماضي بعشرات الأشخاص يقتحمون البيت ويطالبونهما بالقيام بأعمال تنظيف وطبخ بغرض تصوير مشاهد توحي بأنهما خادمتان تعملان لصالح هذه الأسرة.

وكشفتا أنهما طولبتا بالاعتراف أمام الشرطة والقضاء بأنهما أمتان مستعبدتان من قبل ربة هذا البيت.

وقالت الفتاة الصغرى السالمة إنها تشتكي من هؤلاء الذين ادعوا أنهما مستعبدتان، وأضافت "لقد أفسدوا حياتنا وعرضونا للسجن والاعتقال والبعوض في مفوضية الشرطة لعدة ليال، وأرعبوا أهلنا بدون سبب".

وممن تشكو منه الفتاتان أحد النشطاء ضد العبودية المنحدرين من فئة الأرقاء السابقين يدعى بيرام، وقد برز إلى الواجهة في الآونة الأخيرة بسبب خطاباته النارية ضد "فئة العرب" في موريتانيا، وضد بعض القيادات السياسية والدينية والعسكرية.

كما أنه هدد بأعمال عنف إذا لم يتوقف ما يقول إنه مسلسل استعباد السمر في موريتانيا.

علاقة متينة
من جهته، نفى سالم ولد طيفور والد الفتاة أمن عيسى أن تكون ابنته أمة أو مسترقة من قبل الأسرة التي تسكن عندها، وقال إن علاقتهما بالأسرة المتهمة بالاستعباد تعود إلى أواصر وروابط تاريخية تربط بين أجداد الأسرتين، نافيا وجود أي علاقة استرقاق في هذه القضية.

وقال إنه صدم عندما علم وهو في طريقه إلى البحر -حيث يعمل- بخبر اعتقال ابنته وقريبتها الصغرى بزعم أنهما أمتان، وهدد بمقاضاة الذين يقفون خلف "فبركة القصة".

كما نفت زوجته عيشة بنت إبراهيم أن تكون ابنتها تخضع للعبودية، وقالت إن الأسرتين لا تتلقيان مقابلا نظير بقاء ابنتيهما مع هذه الأسرة التي تربطها معهم "علاقات مودة أقوى من الاعتبارات المادية".

ويثير موضوع الرق جدلا متواصلا في موريتانيا حيث دأبت منظمات حقوقية على الكشف عن حالات تقول إنها عبودية، في حين يرفض من يتهمون بها أن تكون كذلك.

محمد ورزك: السلطة لا تستطيع نفي أن القانون يجرم استغلال القاصرين (الجزيرة نت)
إلى العدالة
وتعليقا على قصة الفتاتين، قال الناطق باسم جبهة الكفاح ضد العبودية محمد ورزك ولد محمود رازكة إنه حتى إذا تمكنت السلطة وإعلامها من نفي حقيقة أن الفتاتين مستعبدتان، فإنهم لن يستطيعوا نفي أنهما قاصرتان يجرم القانون استغلالهما.

وأكد أنه حتى لو "تواطأت العدالة الموريتانية التي لا يثق فيها أحد مع الأسياد" فإنهم سيلجؤون إلى القضاء الدولي "لإنصاف هذه الفئة المظلومة".

ولا يزال سبعة من مناهضي العبودية رهن الاعتقال بعد إحالتهم يوم الأربعاء الماضي إلى القضاء، وقد طالبت منسقية المعارضة بالإفراج عنهم منددة باستخدام العنف في حقهم.

يشار إلى أن موريتانيا أصدرت عام 1981 قانونا يحظر ممارسة الرق، ثم عادت في العام 2003 إلى إصدار قانون يحرم استغلال الإنسان للإنسان.

وفي العام 2007، أصدرت آخر قانون يعتبر الأكثر صرامة وقوة ضد ممارسة العبودية، وينص على تجريم ومعاقبة ممارسة هذه الظاهرة التي تنفي السلطات وجودها وتؤكد بقاء مخلفاتها فقط، أما الحقوقيون والنشطاء فيثبتون بقاءها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة