تنافس من أجل أسرى فلسطين   
الاثنين 1434/6/5 هـ - الموافق 15/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)
العمل من أجل الأسرى يشهد تنافسا فصائليا ورسميا وبين الأسرى المحررين (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

في مثل هذه الأيام قبل 20 عاما، بدأ الأسير المحرر عبد الناصر فروانة أول نشاطاته في مجال الدفاع عن الأسرى، فالأسير الذي تحرر في العام 1994 قطع على نفسه عهدا بأن يبقى إلى جانب من قضى إلى جوارهم ست سنوات.

لكن عبد الناصر (46 عاما) ارتبط بقضية الأسرى منذ صغره، فوالده اعتقل في العام 1970 وأطلق في صفقة التبادل الشهيرة في العام 1985، وما عاشته العائلة منذ ذلك الوقت كان كافيا لدفع فروانة الابن للعمل بجد من أجل الأسرى.

ومثل عبد الناصر نماذج مشرقة لأسرى محررين وآخرين لم يعتقلوا مطلقا يخوضون الآن معركة إعلامية وجماهيرية لإسناد الأسرى في السجون الإسرائيلية، وتعريف المجتمع والعالم بقضيتهم وبالانتهاكات المتزايدة بحقهم، ودفع التضامن معهم إلى سلم الأولويات الوطنية.

ويشهد العمل من أجل الأسرى تنافسا بين الجهات الرسمية والفصائلية الفلسطينية، وبات لافتا أن عددا من الأسرى المحررين مؤخرا أنشؤوا أو انضموا إلى جهات داعمة للأسرى وشكلوا إطارات جديدة للدفاع عن زملائهم المتبقين في السجون.

فروانة بدأ العمل من أجل الأسرى قبل 20 عاما (الجزيرة)

بداية مبكرة
ويروي عبد الناصر فروانة للجزيرة نت بدايته في حقل التضامن مع الأسرى، إذ قال إنها كانت بعد إطلاق سراحه بأيام حيث كان واحدا ممن قادوا أسبوع التضامن مع الأسرى في العام 1994 وهو من أهم الأفعال النضالية في ذلك الوقت.

وقال فروانة إن ما يقوم به من عمل من أجل الأسرى ترجمة لعهد قطعه على نفسه بأن يتواصل مع الأسرى وأن يكون ناصرا لهم في كل وقت، مؤكدا أن جهوده استمرت وتصاعدت في انتفاضة الأقصى.

وأنشأ عبد الناصر في العام 2004 موقعا على شبكة الإنترنت أسماه "فلسطين خلف القضبان" ينشر فيه كل إصداراته الشخصية وعمله الفردي من أجل الأسرى، ويعد الموقع اليوم مرجعا مهما للباحثين والعاملين في مجال الأسرى.

ورغم ذلك يشعر فروانة أنه مقصر تجاه الأسرى، "فملفات الأسرى كثيرة وكبيرة بحجم معاناتهم، وتغطيتها جميعا والكتابة عنها بحاجة إلى وقت وجهد وعمل كبير"، لكنه يحاول قدر المستطاع الإفادة بخبرته وبتجاربه وبمعلوماته.

ويتمنى أن تتجمع جهود التضامن الفردية والرسمية مع الأسرى في إطار وطني جامع يقوم على تطوير الأداء العام لما فيه خدمة قضايا الأسرى ولجعل القضية حاضرة في كل وقت.

الشاب عبد الله قنديل لم يؤسر لكنه نذر حياته لخدمة الأسرى (الجزيرة)

تطوع وعمل
أما الشاب عبد الله قنديل فانضم في البداية متطوعا إلى جمعية واعد للأسرى والمحررين وأصبح اليوم مديرا للمكتب الإعلامي فيها، ويروي هو الآخر قصته مع الأسرى رغم أنه لم يعتقل ولم يكن أحد من أقربائه معتقلا في السجون الإسرائيلية.

وقال قنديل للجزيرة نت إنه بدأ مبكرا في الاهتمام بقضية الأسرى وكان عبر الإذاعة المدرسية التي كان ناشطا بها في الفترات الدراسية يهتم بقضية الأسرى ويتحدث عنهم إلى أقرانه الطلاب ونشأت بينه وبين القضية حالة تعاطف واهتمام.

وأوضح قنديل أن الارتباط الآن بينه وبين الأسرى لم يعد قضية تعاطف واهتمام بل انتقلت للارتباط المهني، فعلى مدار الساعة يتابع الفعاليات ويقف إلى جانب الصحفيين في كتاباتهم عن الأسرى ويساندهم بالأرقام والإحصاءات.

ويعتقد الشاب الغزي أن نجاحه في الترويج لقضية الأسرى سيظل جزئيا طالما أن هناك أسرى في السجون الإسرائيلية، منتقدا سلوكيات شباب فلسطيني في عدم الاهتمام الكافي بقضية الأسرى في مقابل اهتمامهم بقضايا الرياضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة