مطالبة حقوقية بإصلاح السلطة القضائية في مصر   
الجمعة 15/4/1435 هـ - الموافق 14/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:57 (مكة المكرمة)، 21:57 (غرينتش)
التقرير قدم خلال ندوة أقيمت في مقر جمعية المحامين بالعاصمة البريطانية (الجزيرة نت)

هاني بشر-لندن

طالب تقرير أصدره معهد حقوقي الحكومة الانتقالية في مصر بتصحيح سجل الدولة في ما يتعلق بالملاحقات القضائية، وانتقد الصلاحيات الواسعة للسلطة التنفيذية على حساب السلطة القضائية، وهو ما يفتح المجال أمام إجراءات تعسفية.

وأصدر معهد حقوق الإنسان التابع لرابطة المحامين الدولية تقريرا بعنوان "فصل القانون عن السياسة.. التحديات التي تواجه استقلال القضاء والمدعين العامين في مصر"، وكشف عنه خلال ندوة في مقر جمعية المحامين بالعاصمة البريطانية لندن.

ويقول التقرير إن السلطة التنفيذية -وخاصة عن طريق وزير العدل- تتمتع بصلاحيات واسعة على القضاة، مما يفتح الباب أمام إجراءات تعسفية.

وطالب الحكومة الانتقالية في مصر والحكومات القادمة بتصحيح سجل الدولة في ما يتعلق بالملاحقات القضائية التي وصفها بالانتقائية، وذلك عبر ترسيخ إجراءات عدالة انتقالية جادة وسليمة تتسم بالاستقلال والحياد.

واستند هذا التقرير إلى النتائج التي توصلت إليها بعثة تقصي الحقائق التي أرسلها المعهد في يونيو/حزيران 2013 والتحقيقات اللاحقة التي أجراها عن بُعد مع ممثلين عن هيئات واتجاهات مختلفة في الفترة ما بين أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2013.

تعيين القضاة
ورصد التقرير شهادات لمحامين وقضاة بأن عملية تعيين القضاة لا ترتبط بالكفاءة وحدها، وأنه من المعروف أن أبناء القضاة عادة ما يصبحون قضاة حتى إذا كان سجلهم الأكاديمي غير كاف لتأهيلهم للتعيين. وأورد إفادات حصل عليها تشير إلى أن رئيس محكمة طنطا مثلا له 21 قريبا، جميعهم إما قضاة أو يعملون في النيابة.

وقالت المحامية وعضوة بعثة المعهد أمل علم الدين إن التقرير أنجز استنادا إلى تعريف المعايير الدولية ومعايير القانون الدولي بخصوص استقلال القضاة والنظام القضائي، ومقارنة ذلك مع القوانين في مصر وممارسات السلطة القضائية فيها.

وأوضحت علم الدين للجزيرة نت أن التقرير وجد أن هناك اتجاها عاما لدى سلطات الادعاء منذ خلع الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 وحتى الآن، وهو توجيه اتهامات تتعلق بحرية التعبير لمعارضي السلطة بغض النظر عن هويتهم.

وذكرت أن التقرير رصد هذه الأمور ووجه عددا من التوصيات تتعلق باستقلال السلطة القضائية وكيفية الحد من تدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاة، بالإضافة إلى تحسين وضع المرأة في النظام القضائي المصري.

وأشارت علم الدين إلى أن النتائج التي توصل إليها التقرير أبرزت أن أحد التحديات الكبرى للنظام القضائي في مصر هو استمرار محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وقالت إن هناك تحسنا في مواد هذه المحاكمات في دستور 2014 عبر الحد من إمكانية مقاضاة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ولكن دون إلغاء هذا الخيار بشكل كامل.

نظام عريق
من جانبه ذكر مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة في القاهرة ناصر أمين أن هناك مشكلات تعتري النظام القضائي في مصر بالفعل، لكنه نظام قضائي عريق وقديم وقابل للإصلاح. وأوضح أن هناك مفوضية جديدة للعدالة الانتقالية ستنشأ في مصر لعلاج مشكلات التقاضي.

أما محمد سودان من حزب الحرية والعدالة فقال للجزيرة إن معدي التقرير تواصلوا معه واستفسروه عن العديد من المسائل، منها خطط الحزب وجماعة الإخوان المسلمين.

وقال سودان إن هناك جوانب لم يتطرق إليها التقرير مثل ما وصفه بالفساد القائم الآن في وزارة العدل والتي أدانها الجهاز المركزي للمحاسبات بفساد مالي يقدر بستة مليارات جنيه، وذلك بناءً على التقرير المقدم من الجهاز المركزي للمحاسبات إلى رئيس الوزراء الحالي حازم الببلاوي.

وأشار إلى أن هذا الأمر أثار حفيظة النائب العام هشام بركات فأحال -فور إصدار هذا التقرير- رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة إلى محكمة الجنايات بتهمة إهانة وزارة العدل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة