الأسرة ضحية الاعتقال السياسي بالمغرب   
الجمعة 12/11/1430 هـ - الموافق 30/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)
أخصائيون أكدوا أن الأسرة أول متضرر من الاعتقال السياسي (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
أجمع عدد من المختصين النفسانيين والحقوقيين على أن الأسرة هي أول متضرر من الاعتقال السياسي بالمغرب، إذ تتدهور البنية النفسية للأطفال والزوجات وينعكس ذلك على الوضع الاجتماعي والدراسي.
 
ويأتي هذا الإجماع ضمن حملة تضامنية تقودها تنسيقية المعتقلين السياسيين الستة ضمن ما عرف بخلية بلعيرج بالمغرب.
 
وتزامنت الحملة مع بدء المرحلة الاستئنافية لمحاكمتهم نهاية أكتوبر/تشرين الأول الحالي ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
 
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت أحكاما يوم 28 يوليو/تموز الماضي تراوحت بين 25 و15 سنة وسنتين، في حق محمد المرواني الأمين العام لحزب الأمة المحظور (إسلامي) ومحمد الركالة الأمين العام لحزب البديل الحضاري (إسلامي) ونائبه مصطفى المعتصم، ومحمد العبادلة عضو حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وحميد نجيبي عضو الحزب الاشتراكي الموحد، وعبد الحفيظ السريتي مراسل قناة المنار بالمغرب.
 
يتم سيكولوجي
وقال الدكتور أحمد بنعمو رئيس شعبة علم النفس التربوي بكلية علوم التربية بالرباط إن الآثار النفسية والاجتماعية تكون عميقة وقوية على أطفال المعتقلين عامة، وأطفال المعتقلين السياسيين خاصة.
 
 أميمة المرواني قالت إنها ستقبض على جمرة الأمل (الجزيرة نت)
وأوضح الخبير التربوي أن هؤلاء الأطفال يعيشون حالة "يتم سيكولوجي" نتيجة غياب الأب وراء القضبان، مضيفا "أنهم يشعرون باجتثاث من الواقع المادي المحسوس، وشبه انهيار للعالم وقيمه ومثله التي يجسدها الأب".
 
وقد يتطور الحال، وفق تحليل بنعمو، إلى ظهور كوابيس مزعجة.
 
وشبه بنعمو التداعيات النفسية والاجتماعية على أطفال المعتقلين السياسيين بالتداعيات نفسها التي تخلفها الحروب والكوارث، لأن الصدمات النفسية تترك جروحا معنوية داخلية غائرة.
 
من جانبه، تحدث الأخصائي النفسي لطفي الحضري، عن حاجة الشعور بالأمان لدى أطفال المعتقلين وتحوله إلى شعور بالخوف على الذات في الواقع والمجتمع.
 
وقال للجزيرة نت "إن الطفل قد ينتابه إحساس بالفراغ وضياع في التوجه، ثم تهاجمه أسئلة مقلقة، ففي حالة أبناء المعتقلين السياسيين ضمن خلية بلعيرج يتساءلون هل نصلي أم لا نصلي، وهل نتكلم أم نصمت، وهل نتقدم أم نتخلف".
 
كما ينتاب هؤلاء الأطفال -يضيف الحضري- اضطراب في الشعور بالوقت والزمن، فيقتصر الزمن عندهم على مدة الاعتقال ووقت الخروج من السجن.
 
وشدد الخبيران التربويان على ضرورة المساندة النفسية والاجتماعية لأهالي المعتقلين السياسيين للتخفيف من الآثار السلبية والمحافظة على التوازن النفسي، مؤكدين على دور الأقارب فيها، خاصة الأخوال والأعمام، ناهيك عن دور الجيران والمؤسسات التربوية والجمعيات النفسية.
 
بعض أهالي المعتقلين السياسيين الستة في حملة التضامن معهم (الجزيرة نت)
شهادة طفلة
الطفلة أميمة المرواني، بنت المعتقل السياسي محمد المرواني الأمين العام لحزب الأمة المحظور بالمغرب، والمحكوم عليه بـ25 عاما سجنا، ضمن ما عرف بخلية بلعيرج، روت للجزيرة نت، اللحظات الأولى التي عاشتها عندما اعتقل أبوها وقدم للمحاكمة.
 
وذكرت أنها شعرت بالذهول لأيام عدة، وبدأت تعد الأيام والليالي عسى أن يعود والدها "فإذا بي أعد الشهور" على حد قولها.
 
لكن أميمة (15 عاما) استوعبت الصدمة، وعبرت عن استعدادها لمقاومة الاعتقال السياسي لوالدها عن طريق الصبر قائلة "سنقبض على جمرة الأمل رغم قوة الألم".
 
حماية ضرورية
وفي الوقت الذي امتنعت فيه وزارة العدل عن تقديم معطيات عن أهالي المعتقلين والتداعيات النفسية والاجتماعية على أطفالهم، اعتبر المحاميان خالد السفياني وعبد الرحمن بن عمرو أن زوجات وأطفال وأهالي المعتقلين السياسيين تحملوا قبل الحكم وبعده ما يعد في القانون الوطني "تعذيبا معنويا وماديا".
 
وأضافا أن ذلك يعد في منظور حقوق الإنسان ازدراء بالحماية الضرورية من الخوف والفاقة والمآسي وهدر الكرامة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة