رصد "جرائم ضد الإنسانية" في أبين   
الأربعاء 28/1/1434 هـ - الموافق 12/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:39 (مكة المكرمة)، 18:39 (غرينتش)
العديد من المباني تعرضت للتدمير في زنجبار (الجزيرة نت)

ياسر حسن-لحج

تحدث باحثون مختصون بشؤون تنظيم القاعدة في اليمن وناشطون في مجال حقوق الإنسان، عن تورط التنظيم والجيش اليمني في انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان إبان الصراع المسلح بين الطرفين في محافظة أبين، مشيرين إلى أن "انتهاكات القاعدة كانت كثيرة ومتنوعة".

وكان عناصر تنظيم أنصار الشريعة التابع للقاعدة قد سيطروا على أجزاء كبيرة من محافظة أبين -أهمها مدينتا زنجبار وجعار- قرابة 14 شهراً، قبل أن تخرجهم قوات الجيش اليمني بمساندة اللجان الشعبية من تلك المناطق في مايو/أيار الماضي.

وقال الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة باليمن نبيل البكيري إن القاعدة والجيش واللجان الشعبية متورطون في انتهاكات حقوق الإنسان بأبين.

وطالب البكيري في حديث للجزيرة نت بضرورة تشكيل لجان تحقيق محلية ودولية لتقصي الحقائق بشأن تلك الجرائم والانتهاكات، "وحينما تظهر نتائج واضحة سيكون من السهل أن نعرف ما جرى، وكيف يمكن إدانة كل طرف بما ارتكبه من جرائم ضد الإنسانية ومعاقبته وفق ذلك".

ودعا الحكومة اليمنية إلى البدء بالحلول السياسية والتنموية في أبين وتعويض الناس عما لحق بهم، "وبعد ذلك يمكن حلحلة بقية الأمور المتعلقة بالقاعدة".

نازحون عادوا إلى ديارهم بعد طرد
مقاتلي القاعدة من زنجبار
 (الجزيرة نت)

وبشأن استخدام القاعدة للألغام المحرمة دولياً، قال البكيري إذا ثبت تورط التنظيم في ذلك فهو غير معني لكونه طرفا غير موقع على الاتفاقيات الدولية كاتفاقية جنيف، وبالتالي لا يُطالب بأكثر من معرفة الطرف الذي زوده بتلك الأسلحة.

فترة سيئة
بدورها قالت وزيرة حقوق الإنسان اليمنية حورية مشهور إن الفترة التي سيطرت فيها القاعدة على أبين "كانت فترة سيئة بكل المقاييس.. ارتكبت فيها الكثير من الجرائم ضد الإنسانية، واضطر مئات الآلاف إلى النزوح من ديارهم خلال فترة الصراع بين القاعدة والجيش اليمني".

وذكرت الوزيرة للجزيرة نت أنه رغم صعوبة وصول وسائل الإعلام والمنظمات الإنسانية إلى تلك المناطق أثناء تواجد القاعدة، فإن الوزارة كانت تتلقى تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية "كقتل الصغار وقطع الأيدي، وقتل الجنود بطرق بشعة لا يقرها الدين أو الشرع"، مشيرة إلى أن "الكثير من الأبرياء سقطوا جراء القتال بين الجيش والقاعدة بأبين".

كما أشارت إلى أن مجاميع من الجيش كانت تقدم الدعم والتسهيلات لعناصر القاعدة في ظل الانقسام الذي كان موجوداً في المؤسسة العسكرية اليمنية.

وأفادت الوزيرة بأن أعضاء الحكومة زاروا أبين الأسبوع الماضي وعقدوا اجتماعاً هناك للوقوف على ما تعانيه المحافظة من الخراب والدمار وانهيار البنية التحتية جراء ما خلفته المواجهات بين الجيش وعناصر القاعدة.

استغلال الأطفال
من جانبها قالت المحامية والناشطة الحقوقية في أبين ليزا حيدرة إن عناصر القاعدة كانوا يستغلون الأطفال ويخرجونهم من المدارس ليجندوهم في القتال معهم، ويؤثرون عليهم عبر التحفيز الديني "كالترغيب في دخول الجنة".

وأضافت حيدرة في تصريح للجزيرة نت إلى وجود جرائم وانتهاكات كثيرة ارتكبتها القاعدة أثناء سيطرتها على المنطقة، في حين كان الجيش يضرب المناطق التي تتواجد فيها القاعدة بمختلف أنواع الأسلحة، الأمر الذي أدى إلى سقوط الكثير من المدنيين الأبرياء.

وكانت منظمة العفو الدولية قد وصفت ما حدث في أبين أثناء القتال بين القوات الحكومية ومسلحي القاعدة خلال العامين 2011 و2012، بأنه كارثة في مجال حقوق الإنسان. وقالت في تقرير نشرته الأسبوع الماضي إن لديها "أدلة على انتهاكات كبيرة، من بينها إعدامات سريعة وبتر أعضاء، ارتكبها مسلحو القاعدة".

كما اتهم التقرير قوات الحكومة اليمنية باستخدام "أسلحة غير مناسبة" في ميدان المعركة أثناء الهجمات التي شنتها لاستعادة سيطرتها على المنطقة، والتي بلغت ذروتها في الهجوم الرئيسي يوم 12 مايو/أيار الماضي الذي استخدمت فيه سلاح الطيران والمدفعية، ونجحت في دحر الجماعة المسلحة من أبين والمناطق المجاورة بحلول نهاية يونيو/حزيران الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة