معاناة صحفيي الصومال بكينيا   
الأحد 1431/6/10 هـ - الموافق 23/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)
الصحفي عبد الحكيم عمر جمعالى طلب تقديم مساعدة للعلاج (الجزيرة نت)
عبد الرحمن سهل- نيروبي
كشف الصحفيون الصوماليون المقيمون في كينيا عن تفاقم معاناتهم نتيجة ظروف إقامتهم غير الشرعية, ومشاكل البطالة.
 
يقول عبد الحكيم عمر جمعالي الذي شلت يده اليسرى نتيجة الإصابة بخمس طلقات نارية في 11 يوليو/ تموز 2007 بمقديشو من عناصر مسلحة قال إنها من الإسلاميين المعارضين, إنه "واحد من هؤلاء الذين  رمى بهم القدر في بلد تنعدم فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة لهم، ولأسرهم".
 
كما يروي للجزيرة نت كيف نجا من "عميلة اغتيال" أثناء وجوده في بيته بحي ياقشيد بمقديشو، ضمن سلسلة عمليات قال إنها استهدفت إسكات صوت الصحفيين. وذكر أن المسلحين انسحبوا من البيت ظنا منهم أنه جثة هامدة، قائلين "لننطلق.. مات الأحمق".
 
وفي 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2007 نقل عبد الحكيم إلى نيروبي لغرض العلاج حيث أخضعت يده المشلولة لعمليتين جراحيتين، غير أن الأطباء أكدوا له عدم نجاح العملية، ونصحوه بالسفر إلى الخارج لعلاج يده.
 
ويضيف "أعيش في كينيا كلاجئ صومالي، وظروفي المادية لا تسمح لي على الإطلاق للسفر إلى الخارج لغرض العلاج" مشيرا إلى تلقيه مساعدات غير كافية من  لجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقرا لها.
 
بدوره تحدث رئيس الصحفيين الصوماليين بالمنفى بكينيا محمد عبد الله آدم، عن وجود هيئات دولية تدافع عنهم إعلاميا غير أنها لم تقدم لهم مساعدات عبر القنوات الإدارية، معترفا بتقديم لجنة حماية الصحفيين مساعدات مالية إلى أفراد منهم، مشيرا إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي الجهة الوحيدة التي تمنح الصحفيين بطاقة اللاجئين.
 
كما اشتكى من إهمال المنظمات الإعلامية العربية لشؤون الصحفيين الصوماليين عموما. وكان محمد أحد العاملين براديو هورن أفريكا بمقديشو، غير أنه هرب إلى كينيا عقب اغتيال المدير العام للراديو علي إيمان شرماركي، ومدير قسم صوت العاصمة التابع للراديو مهد أحمد علمي في 11 أغسطس/ آب 2007.
 
الصحفي محمد عبد الله اشتكى من إهمال المنظمات الإعلامية العربية (الجزيرة نت)
مضايقات
وعدّد محمد المشاكل التي يواجهها الصحفيون الصوماليون في كينيا وأبرزها ظروف السكن بسبب الإقامة غير الشرعية, فضلا عن  عدم اعتداد السلطات الكينية بأهمية البطاقات التي يحصلون عليها من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
 
كما يشير إلى التعرض "لمضايقات، واعتقالات تقوم بها الشرطة الكينية بدون سبب، فضلا عن طلب عناصر من الشرطة لرشوة من الصحفيين مقابل إطلاق سراحهم، وبدون محاكمات", على حد قوله. وأجمل محمد الوضع بأنه سيئ للغاية.
 
من جهة ثانية, تحدث المدير العام لإذاعة (ستار إف إم) في نيروبي محمد حسن عن عدم تقديم دورات تدريبية للصحفيين الصوماليين وتسهيل استخراج بطاقات صحفية من وزارة الإعلام، مشيرا إلى أنهم يشترطون العمل في الإذاعة بإجادة اللغتين العربية والإنجليزية.
 
تهديدات
وذكر رئيس الجمعية الإعلامية لمناطق جوبا الصومالية آدم محمد صلاد أنه فرّ إلى نيروبي عقب مقتل زميله مراسل بي بي سي في كيسمايو نصتيح طاهر في 27 يونيو/ حزيران 2008, ويشير إلى تلقيه تهديدات عبر الهاتف من المسلحين الإسلاميين المناوئين للحكومة الانتقالية.
 
ويقول إن الصحفيين يفضلون العيش تحت الفقر والحرمان في كينيا، على مكابدة الأوضاع الأمنية في جنوب الصومال "التي تجاوزت كل الحدود" حسب وصفه.
 
وذكرت  الصحفية عنب عبده أحمد العاملة بإذاعة (ستار ف إم) بنيروبي أن ما يقلق الصحفيين الصوماليين هو تدهور أوضاعهم المعيشية، وملاحقة الشرطة لهم "أما الحديث عن أسرهم في الصومال فهي مأساة أخرى".
 
وقد تطابقت روايات عدد من الصحفيين الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم, بشأن "تلقي رسائل نصية عبر هواتفهم من المقاتلين الإسلاميين المناوئين للحكومة تهددهم بذبحهم بالسكين، وتصفهم  بالردة".
 
يُشار إلى أن الصومال يشهد أعمال عنف منذ أن أطاح زعماء فصائل بنظام الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري عام 1991.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة