اليمن يتشبث بتسلم معتقلي غوانتانامو   
الاثنين 21/6/1430 هـ - الموافق 15/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:47 (مكة المكرمة)، 13:47 (غرينتش)
مظاهرة أمام البرلمان اليمني تنديدا باستمرار احتجاز يمنيين في غوانتانامو (رويترز-أرشيف)
 
عبده عايش-صنعاء
 
تبدو مشكلة اليمنيين القابعين في معتقل غوانتانامو عصية على الحل ونقطة خلاف بين صنعاء وواشنطن، فاليمن تطالب بعودتهم لبلدهم وتسلمهم بدون شروط، بينما تحاول واشنطن ترحيلهم إلى الجار السعودي بـ"زعم خضوعهم للتأهيل".
 
وفي الآونة الأخيرة تناهت أخبار عن موافقة اليمن على تسلم السعودية لمعتقليها، كان آخرها ما قاله وزير الدفاع روبرت غيتس نهاية مايو/ أيار الماضي إن الولايات المتحدة طرحت فكرة إرسال المعتقلين اليمنيين إلى السعودية، وذلك في إطار سعي واشنطن لإغلاق سجن غوانتانامو.
 
كما أشاد غيتس ببرنامج السعودية في إعادة تأهيل المعتقلين، في حين توقع أن يكون اليمن أقل قدرة على تولي أمر العائدين الذين يبلغ عددهم قرابة 94 معتقلا.
 
في المقابل وحسب مصادر في الخارجية اليمنية طلبت صنعاء مرارا وما تزال من الولايات المتحدة بتسليم المعتقلين اليمنيين في غوانتنامو فورا، وبعودتهم لبلدهم وأسرهم.
 
وشددت المصادر الحكومية على أن اليمن ترفض بشكل مطلق الموافقة على إرسال معتقلين يمنيين إلى أي بلد آخر، وأضافت أنه لا يقبل المساومة في هذه القضية وأنه ينبغي الإفراج عن المعتقلين ما لم تثبت على أحدهم أي تهمة.  
 
وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح رفض المقترح الأميركي بنقل اليمنيين المعتقلين في غوانتانامو إلى السعودية، وذلك في مقابلة مع مجلة "نيوزويك".
 
وأكد أن الحكومة اليمنية بصدد بناء مركز تأهيل في صنعاء سيستضيف المعتقلين العائدين وأسرهم، وذلك لمحاولة إقناعهم بنبذ التطرف والعنف.
 
الآنسي: السجناء اليمنيون في السعودية  يتعرضون لتعذيب نفسي وبدني
(الجزيرة نت-أرشيف)
رفض
إلى ذلك وفي حديث للجزيرة نت جدد المحامي المدير العام لمنظمة هود اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات موقف منظمته، التي تتولى الدفاع عن المعتقلين، وأسر وأهالي المعتقلين الرافض لتسليم المعتقلين اليمنيين إلى السعودية.
 
وأشار إلى أن أهالي معتقلي غوانتانامو نظموا قبل أسبوعين فقط مظاهرة احتجاجية أمام مجلس الوزراء اليمني بصنعاء طالبوا فيها الحكومة بضرورة الإسراع بتسلم المعتقلين وإطلاقهم فورا.
 
واعتبر أن "المفارقة العجيبة تكمن في تعامل الحكومة السعودية مع اليمنيين بالسجون السعودية في قضايا مدنية أو كونهم تسللوا للأراضي السعودية بحثا عن فرصة عمل، وهؤلاء يتعرضون لأشكال من التعذيب النفسي والبدني، ويعانون أوضاعا سيئة جدا، فكيف يتم تسليم السعودية يمنيين معتقلين في غوانتانامو، كيف سيكون حالهم ووضعهم".
 
وبشأن عدم ثقة السلطات الأميركية في الحكومة اليمنية وعدم قدرتها على تولي أمر المعتقلين وضبطهم، تساءل الآنسي "على أي أساس سلمت السلطات الأميركية 15 معتقلا في السنوات الماضية إلى صنعاء ومن بينهم سالم حمدان السائق السابق لأسامة بن لادن، وهو المعتقل الوحيد الذي خضع لمحاكمة عسكرية داخل غوانتانامو".
 

"
قضية التأهيل للمعتقلين الأحياء هي صورة من صور دفن الجريمة الأميركية، فالميت تدفن جثته، والحي تدفن قضيته
"
خالد الآنسي

تشكيك
وشكك في الوقت نفسه في قدرة الحكومة اليمنية على إعادة تأهيل المعتقلين الذين يفترض تسلمهم، وأشار إلى أن المعتقلين السابقين الذين تسلمتهم صنعاء تعرضوا للاعتقال غير القانوني وقدموا للمحاكمة، ثم أفرجت عنهم بعد ذلك دون أن تدمجهم بالمجتمع وتوفر لهم فرص الحياة الكريمة بل تركتهم لمزيد من السوء في حياتهم المعيشية.
 
وفيما يتعلق بتفرد اليمن بأكبر عدد من المعتقلين وأكبر عدد من "المنتحرين" داخل معتقل غوانتانامو، تأسف الآنسي لهذا الأمر، وتساءل عن الأساس الذي على ضوئه تتسلم الحكومة اليمنية جثث اليمنيين الذين تزعم السلطات الأميركية موتهم انتحارا.
 
وقال "هل يراد من الحكومة اليمنية أن تمارس دور دفن الجريمة، وحتى قضية التأهيل للمعتقلين الأحياء هي صورة من صور دفن الجريمة الأميركية، فالميت تدفن جثته، والحي تدفن قضيته".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة