"المنهلي".. إجراء احتلالي لقمع الأسرى الفلسطينيين   
الاثنين 1436/8/21 هـ - الموافق 8/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

على عكس ما توقع الأسير المحرر منتصر صلاح وذووه، جاء قرار الإفراج عنه من سجون الاحتلال متأخرا بعد تعمد إدارة سجون الاحتلال عدم تخفيض فترة "المنهلي" من الحكم الأساسي الذي كان مقررا بحقه، وهو ما أخّر الإفراج عنه 18 يوما.

واتخذت سلطات الاحتلال إجراء المنهلي (فترة تقتطع من حكم الأسير) إبان انتفاضة الأقصى الثانية بعدما عجّت سجونها بآلاف المعتقلين (جنائيين وأمنيين) فلجأت للتخفيض من مدة الحكم لكل معتقل لديها بإعطائه 21 يوما عن كل سنة يقضيها داخل السجن، وتتعمد بين الحين والآخر منحه للأسرى أو إلغاءه.

ومع بداية مايو/أيار الماضي توجهت عائلة الأسير صلاح (43 عاما) من قرية برقة شمال مدينة نابلس لاستقباله من أمام محكمة سالم العسكرية شمال الضفة الغربية، لكنها وبعد أكثر من عشر ساعات فوجئت بعدم إطلاق سراحه، ولم تُبلّغ بموعد الإفراج الحقيقي عنه.

حرق الأعصاب
وفي حديثه للجزيرة نت، يقول الأسير صلاح -الذي تحرر منذ أيام قليلة- إن إلغاء المنهلي يهدف لتشكيل أكبر ضغط ممكن على الأسرى وذويهم، وحرق أعصابهم، والتلاعب بمشاعرهم واستفزازهم عبر مثل هذه الإجراءات، وإلغاء أية مراسم احتفالية لاستقبال الأسير "لأنه في تلك اللحظة ينسى الأسير كل آلامه التي عاشها بالمعتقل"، حسب قوله.

كما خلق إجراء الاحتلال حالة من عدم الاستقرار له ولأسرته، حيث لم يعد يعرف موعد تحرره ولا عائلته التي خشيت من تمديد اعتقاله مرة أخرى كما يحدث مع كثير من الأسرى. وبين أن إلغاء المنهلي أضحى سياسة لعقاب الأسرى وقمعهم أكثر منه منحة أو حقا لهم.

ولفت الأسير إلى أن معاناة الأسرى تتجاوز المنهلي لما هو أخطر، حيث الاقتحام اليومي للغرف وتفتيشها، وإخضاعهم للتفتيش وهم عراة، وأن هذا يتطلب وقفة رسمية وجدّية حيال الأسرى ومساندة جماهيرية لهم.

والد ووالدة الأسير ياسر مناع يحملان صورته وينتظران الإفراج عنه بفارغ الصبر (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ظاهرة
وليس الأسير منتصر صلاح وحده من عانى من ذلك الإجراء، بل إن 15 أسيرا من بين 120 يخضعون له حاليا في محاولة لزيادة عقاب الأسرى، كما يقول صلاح.

وهذا العقاب شعرت به وعاشته عائلة الأسير ياسر مناع من مدينة نابلس، حيث ألغت إدارة السجن المنهلي بحقه بعد أن كانت قررت الإفراج عنه ولمّا تفرج عنه بعد.

ويقول خالد مناع والد ياسر إنهم تجهزوا لاستقبال ابنهم قبل نحو شهر إلا أنهم فجعوا بقرار الإلغاء للمنهلي وعدم اقتطاع 28 يوما من أصل حكم نجله البالغ سنة ونصف السنة، وأضاف أنهم ينتظرون بفارغ الصبر الإفراج عن نجله خلال الأيام القادمة، لكنهم لم يبلغوا حتى اللحظة بموعد الإفراج.

وتكمن معاناة الأسرى جراء المنهلي في محاولة سلطات الاحتلال التلاعب به، وتهدف عبره للتلاعب بمشاعر الأسرى وربما إحداث تفرقة بينهم عبر إفراجها عن أسرى فصيل معين دون آخر، رغم أن هذا لم يقع حتى اللحظة.

مزاج السجّان
ويقول رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن إلغاء المنهلي شاع كثيرا مؤخرا، وإن المنهلي بات يقتصر على أيام فقط وليس شهرا أو أكثر كما كان في السابق، وإن هذا عائد لمزاجية سلطات السجون التي تتحكم في الأسرى.

ويضيف أن سلطات الاحتلال في السجون حاولت إلغاءه مرات كثيرة إلا أنها فوجئت بحجم التصعيد الذي قاده الأسرى لمنع ذلك وأوقفت قرار الإلغاء فعلا وأعادت المنهلي.

وأضاف فارس للجزيرة نت أنه نتيجة لذلك شعر الأسرى بأن المنهلي حق مكتسب لهم، لكن الاحتلال يتعامل معه وكأنه "منحة" يقدمها ويمنعها كيفما شاء ولمن يريد، وهو ما يترتب عليه تحكم سلطات السجون في رقاب الأسرى بتأخير الإفراج عمن تريد منهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة